رئيس التحرير: عادل صبري 08:01 مساءً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

السودان.. ترقب بدء «عصيان مدني» غير منتهي الأحد

السودان.. ترقب بدء «عصيان مدني» غير منتهي الأحد

العرب والعالم

الدعوة لعصيان مدني في السودان

السودان.. ترقب بدء «عصيان مدني» غير منتهي الأحد

إنجي الخولي 09 يونيو 2019 03:27

دعت قوى المعارضة السودانية ومن بينها تجمع المهنيين السودانيين وغيرها من الكيانات المعارضة، إلى عصيان مدني شامل يستمر حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية في السودان.

 

وأكدت قوى إعلان الحرية والتغير، التي تقود الحراك الشعبي في السودان، عزمها على المضي قدمًا في دعوتها للعصيان المدني الشامل، الذي يبدأ عمليا الأحد بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، وذلك إلى حين "تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية في البلاد".

 

وبعد أحداث فض اعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش، الاثنين الماضي، التي أسفرت عن وقوع عشرات القتلى، دعا قادة الاحتجاجات إلى تصعيد أدوات الاحتجاج السلمي، وغلق الطرق في العاصمة والأقاليم، لتنتهي بإضراب كامل وعصيان مدني.

 

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الاعتصامات في السودان، "العصيان المدني" اعتبارا من الأحد على ألا ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة "إعلان بيان تسلم السلطة عبر التلفزيون السوداني".

 

وجاء في بيان نشره التجمع على فيسبوك أنه سيتم "الضغط على المجلس العسكري بالقدر الكافي والتأثير عليه".
 

وتأتي هذه الدعوة غداة زيارة رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد للخرطوم، لعرض وساطة بين قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري، الذي يحكم السودان منذ إطاحة عمر البشير في 11 ابريل.

ويأتي ذلك أيضاً ، بعد خمسة أيام من فض قوات الأمن لاعتصام نظم منذ 6 أبريل أمام مقرّ الجيش في الخرطوم، بعدما توسعت حركة الاحتجاجات التي انطلقت في ديسمبر.

 

اعتقال معارضين

 

وجاءت الدعوة للعصيان المدني أيضًا ، بعد اعتقال قياديين معارضين عقب اجتماع عقدوه مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي كان يزور البلاد في محاولة للتوسط لحل أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي.

 

والتقى أحمد الجمعة المجلس العسكري الحاكم في السودان وقادة الاحتجاجات في محاولة لإحياء المباحثات بين الطرفين بشأن أي منهما يُفترض أن يدير المجلس الذي سيحكم البلاد في الفترة المقبلة.

 

وقال مصدران في المعارضة كانا في الاجتماع مع أحمد إن إسماعيل جلاب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال والمتحدث باسم الحركة مبارك أردول اعتقلا بعد ساعات قليلة من المحادثات مع المسئول الإثيوبي.

 

وقال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة عند الساعة الثالثة (01:00 .غ) من صباح السبت، وأخذته من دون إعطاء أي سبب". وأوضح أن أردول اعتقل أيضا، مضيفا "لا نعرف أين يتم احتجازهما".

 

يذكر أن عصمت وجلاب هما عضوان بارزان في تحالف الحرية والتغيير، الذي يضم أحزابا ومجموعات متمردة ومنظمي الاحتجاجات التي تعم السودان منذ ديسمبر.

 

ويأتي اعتقال جلاب وأردول بعد ساعات من احتجاز قوات الأمن محمد عصمت وهو أحد أعضاء وفد المعارضة في أعقاب الاجتماع مع المسؤول الإثيوبي.

 

ولم يعلق المجلس العسكري الانتقالي بعد على أنباء الاعتقالات. لكنه أصدر بيانا السبت وجه فيه الشكر لإثيوبيا على جهود الوساطة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة السودان للأنباء "يتوجه المجلس العسكري الانتقالي بالشكر والتقدير لحكومة جمهورية إثيوبيا على مبادرتها الكريمة وحرصها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية في السودان".

 

وأضاف المجلس أنه "إذ يثمن هذه المبادرة يؤكد انفتاحه وحرصه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان بما يفضي للتأسيس للتحول الديمقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد".

 

وبعد حملة القمع التي نُفذت الاثنين، تبدو فرص تحقيق انتقال ديمقراطي سريع بعيدة وسط إصرار قادة الاحتجاج حاليا على أن استئناف المحادثات مع الجيش لن يتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.

 

وكتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صديق في تغريدة "في الدبلوماسية، الحوار هو كل شيء و(وضع) شروط مسبقة للحوار ليس فكرة جيدة بشكل عام. لكن بعد ما حصل في 3 يونيو، هذه (...) الشروط من أجل العودة إلى المحادثات تبدو منطقية جداً".

 

 

الخرطوم بلا حياة

 

وعلى الرغم من أن العطلة التي أعلنتها السلطات بمناسبة عيد الفطر، تنتهي عمليا اليوم السبت، فقد تباطأت وتيرة الحياة بشكل كبير في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن خلال تلك الفترة.

 

والسبت أغلقت المتاجر أبوابها في العاصمة في اليوم الأخير من عطلة عيد الفطر.

 

وقطعت شوارع البري والبحري في العاصمة بسواتر من حجارة، رفعها المحتجون لحماية أنفسهم كما قالوا من قوات الأمن. وفي شوارع أخرى رفع الجيش و"قوات الدعم السريع" جدراناً.

ومنذ فض الاعتصام، فرغت شوارع الخرطوم وبقي السكان داخل منازلهم، خصوصا بعد أن حذر قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان من أنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

 

وقال شهود عيان إن العديد من الطرقات كانت مغلقة السبت بصخور وجذوع أشجار وإطارات وضعها محتجون بعد حملة القمع.

 

وأضاف هؤلاء أن هناك "عناصر من قوات الدعم السريع في بعض الساحات والشوارع لكن ليس بشكل واضح".

 

ومنع الوصول إلى موقع الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش، وأحاط جنود وعناصر من "قوات الدعم السريع" بكل جوانبه لإبقاء المتظاهرين بعيدين.

 

ولم يعد بالإمكان سماع شعارات المحتجين التي هزت الخرطوم على مدى أشهر.

 

فض الاعتصام

 

وتقول المعارضة، إن 113 شخصا قتلوا خلال عملية فض الاعتصام، فيما تقول السلطات الحكومية إن عدد القتلى بلغ 61 شخصا، بينهم 3 من قوات الأمن.

 

يقول شهود عيان إن فض الاعتصام نفذته "قوات الدعم السريع" المنبثقة من قوات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور غربي البلاد في عامي 2003 و2004.
 

وأعرب المجلس العسكري الانتقالي في بيان عن "أسفه" لتطور الأوضاع عقب فض الاعتصام، وقال إن "قوة مشتركة من القوات المسلحة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الشرطة، قامت بإشراف من وكلاء النيابة، بتنفيذ عملية مشتركة لنظافة بعض المواقع المتاخمة لشارع النيل والقبض على المتفلتين ومعتادي الإجرام".
 

وأضاف أنه "أثناء تنفيذ الحملة، احتمت مجموعات كبيرة منهم بميدان الاعتصام، مما دفع القادة الميدانيين، وحسب تقدير الموقف، بملاحقتهم، مما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات".

من جهة أخرى، أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان تشكيل لجنة عليا لتقصي الحقائق بشأن أحداث فض الاعتصام مستنكرة الانتهاكات والخسائر في الأرواح والممتلكات التي نتجت عن ذلك.

 

وأوضحت المفوضية في بيان أن سرعة الإجراءات تمكن المفوضية من تكملة التحقيقات والتقصي حول مجمل هذه الاحداث.

وناشدت المواطنين التبليغ الفوري عن أي حالات انتهاك لحقوق الإنسان أو أي حالات اختفاء حدثت أثناء أو قبل أو بعد فض الاعتصام والتبليغ لدى رئاسة مفوضية حقوق الإنسان بالخرطوم.

 

يشار إلى ان الاعتصام بدأ أمام مقر قيادة الجيش في 6 أبريل الجاري، للضغط من أجل رحيل عمر البشير، ثم استمر للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي، كما حدث في دول عربية أخرى، بحسب المحتجين.

 

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، البشير من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية، انطلقت أواخر العام الماضي، إثر تردي الأوضاع الاقتصادية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان