رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد حبس «عادل صبري» وحجب «المصري اليوم».. الصحافة المصرية إلى أين؟

بعد حبس «عادل صبري» وحجب «المصري اليوم».. الصحافة المصرية إلى أين؟

الحياة السياسية

بعد حبس عادل صبري.. حرية الصحافة.. أين؟

في الولاية الثانية للسيسي

بعد حبس «عادل صبري» وحجب «المصري اليوم».. الصحافة المصرية إلى أين؟

وكاالات - الأناضول 13 أبريل 2018 19:06

بشكل لافت، تهيمن على المشهد الصحفي في مصر أربعة إجراءات، هي: الحجب والإعفاء والتغريم والتوقيف.

وهو وضع اعتبره عضو في نقابة الصحفيين المصرية، في حديث للأناضول، "تضييقا وسقفا منخفضا تعيشه المهنة"، بينما رأى فيه مسؤول مصري عودة إلى الالتزام بأصول المهنة وتطبيقا للقانون.

وتوقع حقوقي مصري حدوث "انفراجة" نسبية مع بدء الرئيس عبد الفتاح السيسي فترته الرئاسية الثانية في يونيو المقبل، بينما ذهب خبير إعلامي بارز إلى أن مصر خطت خطوة إلى الأمام، حين أصدرت بعض القوانين المتسقة مع الدستور في مجال تنظيم الإعلام، لكنه اعتبرها "بطيئة وغير مكتملة".

** الواقع الصحفي

في مايو 2017 تم حجب موقع "مصر العربية" الإخباري (تأسس في 2014)، وجرى الاستغناء عن ثلثي الصحفيين، واستمر البقية في العمل، على أمل حدوث انفراجة عقب الانتخابات الرئاسية، التي أجريت الشهر الماضي.

استمر الموقع يعمل عبر حلول مؤقتة للشبكات الافتراضية، وبعد أربع وعشرين ساعة من إعلان فوز السيسي بفترة رئاسية ثانية، بنسبة 97.08 %، فوجئ العاملون في الموقع بمداهمة أمنية، وإغلاق المقر، واحتجاز رئيس التحرير، عادل صبري، قبل أن يتم حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، بتهمة عدم وجود ترخيص للمقر ونشر أخبار كاذبة.

تلك المداهمة جاءت بعد يومين من قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (أعلى هيئة لتنظم شؤون الإعلام) تغريم الموقع 50 ألف جنيه (نحو 2850 دولارا) لإعادته نشر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مخالفات مزعومة خلال الانتخابات الرئاسية.

حال "مصر العربية" ليس بعيدًا عن حال مواقع أخرى بالمئات تم حجبها في مصر، ولم تقر السلطات أو توضح الأسباب.

كما لم تسلم إحدى كبريات الصحف الخاصة اليومية، وهي "المصري اليوم"، من حملة إعلامية مضادة من شخصيات وفضائيات مؤيدة للنظام بدأت بغرامة مالية (8500 دولار) وانتهت بإعفاء رئيس تحريرها، محمد السيد صالح، من منصبه، عقب أيام من صدور الصحيفة بعنوان رئيسي: "الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات".

** انفراجة قريبة

حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، قال للأناضول إن "إغلاق مواقع إخبارية وحبس صحفيين وتغريم صحف يمثل ضغوطًا ومؤشرات سلبية على حرية التعبير".

وعادة ما تقول السلطات المصرية إن البلاد تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب تستلزم اصطفاف كل وسائل الإعلام.

غير أن "أبو سعدة" اعتبر أن "هذا المنطلق صحيح، لكن الحلول خطأ، فالحرب التي تخوضها مصر تستلزم وجود مجتمع مدني قوي وصحافة متعددة ودور للأحزاب السياسية، بما يعزز المعركة ضد الإرهاب".

ورأى "أبو سعدة، وهو أيضا رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، أن "مرحلة الضغوط الحالية مؤقتة، وستكون هناك انفراجة، مع بدء الرئيس السيسي فترته الرئاسية الثانية رسميا".

**شواهد ونتائج

وفق محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، فإن "العام الماضي كانت به شواهد أدت إلى النتائج التي وصلنا إليها، ومنها حجب نحو 500 موقع إخباري، وتأميم معظم المنصات الصحفية والفضائية، ضمن جهود الدولة للسيطرة على الإعلام إما بالحجب أو الشراء أو الإخضاع".

ومضى قائلا للأناضول إن "حديث إعلاميين مقربين من دوائر السلطة دفع البعض إلى توقع أن الولاية الرئاسية الجديدة ستشهد انفراجة، وسيتم فتح المجال العام.. وأن هدية السيسي في ولايته الثانية ستكون ترتيب البيت الإعلامي، والإفراج عن زملاء صحفيين محبوسين على ذمة قضايا نشر".

واستدرك عبد الحفيظ، وهو أيضا مدير تحرير جريدة "الشروق" (خاصة): "لكن بشائر الولاية الثانية بدأت بإغلاق مواقع إخبارية، وتغريم صحف ومؤسسات إعلامية، وحبس صحفيين جدد، بتهم لن تثبت حال محاكمتهم".

وتابع: "توجد حالة تخاذل عامة من الهيئات المسؤولة عن المهنة، ومنها نقابة الصحفيين، فلم نر مواقف على قدر ما يحدث من حبس وضغط على المؤسسات الصحفية، كنت أتمنى أن تتخذ مواقف أكثر جرأة لحماية الصحفيين والمهنة".

** مستقبل الإعلام

وبالنسبة إلى مستقبل الإعلام في مصر، قال عبد الحفيظ إن "سقف الحريات الصحفية ينخفض، وإذا استمر الحال هكذا، فالمستقبل قاتم، وسيزداد الوضع ضيقا وسيعاني الصحفيون، ولا مستقبل لحرية الرأي والتعبير، ولن يكون هناك مكان إلا لأصحاب الولاء المطلق".

ودعا السلطات إلى "تفعيل مواد الدستور فيما يخص استقلال الصحافة والإعلام، وعدم حبس الصحفيين، لابد أن يراجع النظام نفسه ويستمع إلى صوت العقل بفتح صفحة جديدة، وخاصة وأنه أمام ولاية ثانية وأخيرة وفق الدستور".

وحول عدد الصحفيين المحبوسين، لفت عضو مجلس نقابة الصحفيين إلى أن "تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية تحدث عن 22 صحفيًا أضف إليهم ثمانية جدد، خلال الأشهر الماضية، أي ثلاثين صحفيًا غالبيتهم على ذمة التحقيق".

** خطوات إيجابية لم تكتمل

فيما رأى الخبير الإعلامي المصري، ياسر عبد العزيز، أن "مصر خطت خطوة إلى الأمام حين أصدرت بعض القوانين المتسقة مع الدستور في مجال تنظيم الإعلام".

غير أنه استدرك، في مقال بإحدى الصحف المحلية الشهر الماضي: "لكن تلك الخطوة تبدو بطيئة وغير مكتملة وعرضة للتشكيك والانتقاد، لعدم إقرار بقية القوانين التي لا يمكن من دونها توفر الحد الأدنى لشروط الممارسة الإعلامية الرشيدة، مثل القوانين المنظمة لحقوق الإعلاميين وواجباتهم، وقانون حرية تداول المعلومات".

وأضاف عبد العزيز أن تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهيئتي الصحافة والإعلام الوطنيتين (أبريل 2017)، خطوة جيدة، ولكى تسير عملية الإصلاح في مسارها الطبيعي، يجب أن تدرك الهيئات الجديدة أدوارها، وأن تكرس استقلاليتها عن السلطة التنفيذية.

واعتبر أن كثيرًا من العوار الذى يضرب صناعة الإعلام في مصر سببه هو عدم الوفاء بالاستحقاقات الدستورية في هذا الصدد على نحو أمين، وعدم فهم الهيئات الجديدة لأدوارها، ومحاولة البعض الالتفاف على إرادة إصلاح الإعلام باتخاذ خطوات شكلية تعيد إنتاج الأوضاع السابقة".

** الأصول المهنية

مرارًا يردد الكاتب الصحفى، مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أنه يوجد تقدم كبير فى أوضاع الحريات بمصر، وأن هناك قدرًا كبيرًا من الالتزام يتسع يوما بعد آخر.

وفي 8 أبريل الجاري، قال أحمد، في حوار مع صحيفة مصرية خاصة، إن "كل المواقع التي حجبت هي مواقع تابعة للإخوان المسلمين (رغم نفي ملاكها)، وعوقبت بقرارات قضائية".

وبعد أشهر من الإطاحة بمحمد مرسي من الرئاسة، في 3 يوليو 2013، اعتبرت السلطات المصرية الإخوان "جماعة إرهابية"، بينما تقول الجماعة إنها تلتزم بالسلمية في الاحتجاج على الإطاحة بمرسي، المنتمي إليها، بعد عام واحد من فترته الرئاسية.

وتابع أحمد: "فيما يتعلق بواقعة القبض على عادل صبري، رئيس تحرير موقع مصر العربية، تبين أنه يعمل بدون ترخيص، وأريد هنا أن أتساءل: كيف يعمل موقع بدون ترخيص؟، ولماذا تعطي للآخرين فرصة أن يمسكوا عليك مخالفة؟ وقرار الغرامة الذي وقع ضد الموقع جاء بسبب مخالفته أصول المهنة".

وبشأن تغريم صحيفة "المصري اليوم"، قال إن "من لا يريد غرامات يحترم أصول المهنة.. ولا يكتب مانشيتات من عينة الدولة تحشد.. (..) ما أوردته الصحيفة كلام يفتقد للإثبات أو الدليل، وجاء المانشيت وسط حالة ابتهاج لدى المصريين ليفسد عليهم فرحتهم".

وتابع: "ما نتخذه من قرارات هو بدافع الحفاظ على تقاليد المهنة وأصولها، فلا أريد أن تتدخل السلطة التنفيذية مطلقا فى مهنة الصحافة، وأن تعود إلى أصولها الطبيعية، بدلاً من حالة الفوضى التي كانت سائدة طوال الفترة الانتقالية".

وردا على سؤال بشأن اعتبار كثيرين أن هناك تضييقا واضحا على حرية الصحافة بدليل حبس صحفيين وحجب مواقع، أجاب أحمد بأن "كل من يريد أن يعبر عن رأيه يمكن أن يعبر عن رأيه، وكل من يريد أن يقول رأيا مختلفا يستطيع أن يقول رأيا مختلفا، إنما كل من يريد أن يسب أو يشتم أو يتهجم على الدولة، فهذا مرفوض، لأن هناك مؤسسات قائمة وشرعية مهمتها عودة المهنة لأصولها المهنية".

وفى تقريرها السنوى لعام 2017، قالت منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية إن مصر احتلت المرتبة 161 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة، في تراجع عن المرتبة 159 لعام 2016.

وفي أغسطس الماضي، أعلنت "مراسلون بلا حدود" أن السلطات المصرية حجبت موقعها في مصر.

ولم تعلن القاهرة عن حجب الموقع، ولم تعلق على إعلان المنظمة الدولية، وما زال الموقع محجوبا.
 

مصر العربية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان