رئيس التحرير: عادل صبري 10:10 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

دعاء جدتي ضد الظالمين

دعاء جدتي ضد الظالمين

ساحة الحرية

طارق المهدوي

دعاء جدتي ضد الظالمين

طارق المهدوي 14 مارس 2016 12:04

كانت جدتي إحسان صالح حفيدة المجاهد سليمان الحلبي وأم الرفيق إسماعيل المهدوي تتجنب الدعاء ضد الظالمين إشفاقاً عليهم لاقتناعها بأن العدالة الإلهية سوف تستجيب إلى دعائها فهي سليلة المظلومين وأم المظلومين، وقد حدث أمامي ذات مرة أنها واجهت المستشار صهيب حافظ عقب تنفيذه لتعليمات رئيس الجمهورية آنذاك بدفع ابنها نحو دوامة من الاعتقال السياسي الغرائبي في مستشفى المجانين، بعد وصفه إياه بالجنون حسب القرار الذي أصدره يوم 5/4 عام1970 عندما كان وكيلاً لنيابة أمن الدولة، فقالت له باللهجة العامية المصرية "قلبي مش مطاوعني أدعي عليك تشوفها في ابنك علشان مالهوش ذنب" فرد عليها متعالياً ساخراً "ربنا ما بيسمعش دعاء الشيوعيين يا أم الشيوعي"، إلا أنه قبل وفاة جدتي بأسابيع قليلة وتحديداً في ذات اليوم 5/4 عام 1992 قتل الحرس الجمهوري أدهم صهيب حافظ، ثم أجبروا أبيه على الهرولة لتقديم الاعتذار إلى رئيس الجمهورية آنذاك عما بدر من ابنه مع إعلان تبرؤه منه ومن أفعاله عقب وصفه إياه في بيان رسمي بالجنون كما سبق أن وصف أبي، وظل صهيب يجتر مرارات واقعة مقتل ابنه الغامضة المريبة حتى وفاته في ذات اليوم 5/4 عام 2005 بعد أن أرسل لي اعتذاراً لم يصلني سوى عقب وفاته، |ومرة أخرى حدث أمامي أيضاً أن قامت جدتي بزيارة صديقتها وجارتها الزعيمة الإخوانية زينب الغزالي في أواخر سبعينيات القرن الماضي، لتطلب منها مشاركة الإخوان المسلمين في الدفاع عن حقوق ابنها الذي لم يتم اعتقاله إلا بسبب دفاعه عن حقوق جميع المصريين بمن فيهم الإخوان، لاسيما وأن جدتي كان قد أصابها وهن الشيخوخة بينما أصبح الإخوان المسلمون يحظون برعاية رئيس الجمهورية آنذاك في إطار استخدامه لهم ضد منافسيه القوميين، فرفضت زينب الغزالي طلبها تحت مبرر إن الإخوان المسلمين لا يدافعون عن الشيوعيين حتى لو كانوا يحاربون الشيطان نفسه، فقالت لها جدتي باللهجة العامية المصرية "قلبي مش مطاوعني أدعي عليكم تشوفوها في أبنائكم علشان مالهمش ذنب" فردت عليها زينب متعاليةً ساخرةً "ربنا ما بيسمعش دعاء الشيوعيين يا أم الشيوعي"، إلا أن عجلة الزمن دارت لتدفع بأبناء الإخوان المسلمين إلى دوامة من الاعتقال السياسي الغرائبي تشبه تلك التي سبق أن أصابت أبي بعد أن كانوا بدورهم قد أرسلوا لي اعتذاراً لم يصلني سوى عقب دخولهم في قلب الدوامة، فما أشبه اليوم بالبارحة مع فارق أخلاقي هام هو أنني كنت ومازلت وسأظل أدافع عن جميع المظلومين بمن فيهم الإخوان المسلمين وأدهم صهيب حافظ وغيرهم...والله يرحمك يا تيتة إحسان!!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان