رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

كيف أصبحتُ مريضة بالحرية؟

كيف أصبحتُ مريضة بالحرية؟

ساحة الحرية

طيبة حافظ

كيف أصبحتُ مريضة بالحرية؟

طيبة حافظ 13 مارس 2016 13:28

 حسنًا.. سئمتُ من أفكارى التى تلتهمنى، وكرهتُ اللماذا القبيحة التي تستيقظ معى كل يوم .

 ولأنى أريد أن أعرف وبشكل قطعى هل أنا الأتعس بين العالمين أم هنالك الآلاف مثلى؟، لأنى أريدُ أن أرى وجهاً غير وجهى، وبلداً غير بلدى، ولأنى كذلك لم أخلق طائراً،

ولا جِنّياً أثيرياً، أنا عالقةٌ هنا، ولأننى أريد أن أرانى بغير مرأتى، وتاهت ملامحى مع الوقت،

ثم أصبح وجهى كوجه أبى الهول على صفحة الجُنَيْه المصرى باهت ومحلى ومتهرئ، أنا أقرأ، لأنني معقدة أعتقد طوال الوقت أنّ الكون يلف حولى وهو _فى حقيقة الأمر_ يمر ولا ينظر إلى.. لذلك ربما أقرأ.

 

 أعتقد أنى مغمضة العينين وبلا أجنحة، لذلك أقرأ

أقرأ ..

لأننى امرأة بلا أذرع ولا رأس .

ولأننى مهمشة وفقيرة وضائعة .

لذلك أقرأ ..

هل تريد أن تعرف كيف بدأ الأمر؟

منذ أكثر من عشرة أعوام كنت عند بيت جدى لأبى وعلى عادة بيوت الصعيد فلا شيء هناك منفصل، تدخل من الباب الرئيسى ثم إلى أي جهة تتجه تجد غرفة عمك، أو ابن عمك أو عمتك في وجهك مباشرةً لا شيء يعوقك سوى ردهة صغيرة للستر.

فلا مجال لديهم لتقسيم البيوت، دخلت عند امرأة عمى وكانت تغسل ثياباً فى "طشت من الصاج " جلست بجانبها وكانت قناوية تحب الحكى كثيرا أخذت أسمع منها، وإذا بيدى تقلب فى أوراق ملقاة هنا وهناك، فقد كنا جوار الفرن، وهذا مكان طبيعي للأشياء المهملة، تتبعت الأوراق المطلية بالطين، فإذ برزمة ملونة مليئة بالصور تقع بين يدى، قرأتها كانت مجلة خليجية، اكتشفت بالصدفة، أنها عند أحد جيراننا في شقتنا البحرية بد أن بحثت عنها طويلا، وسألت عمى غير المتذكر على الدوام، وإذا بهذه المجلة اسمها "ماجد" بعد عامين وجد صورتي فيها، بعد عامين آخرين وجدتني أقرأ المستطرف، ثم الإحياء، فقد اكتشفت مجدى الخاص، بصدفة بحتة، توالت بعدها القراءات حتى أصبح كاتبي المفضل "إمبرتو إيكو"

واكتشفت حينها لماذا أقرأ؟

لذلك أخبرك، وآمرك بالقراءة فهي علاج للجوع، والفقر، ونقص الطموح..

اقرأ لأنه لا حارس اليوم على دماغك، ولا مالك لها إلا أنت .

أقرأ ..

لأننى أعتقد أنني ولدت بخلايا عقلية جافة يمسك عنها الماء جنى غبى، لا يفهم إلا بالحكاية .

أنا أقرأ لأنني لا أملكُ شيئاً !

اقرأ، لأن تلك الفعلة الأنانية هذ هى" الأعظم على الإطلاق"، اقرأ ..حتى تنعتق من ذاتك ووجعك، اقرأ لأنك لا أستطيع  السفر ربما، لكنك قادر على جلب البلدان إلى غرفتك، والثورات إلى حيزك الخاص..

اقرأ، لأن المعرفة هي السبب الأساسى، والمصدر الأوحد للإيمان ، والسلاح الأنجع ضد السلطة، وورقة التوت التى تحتمى بها كعاقل عاجز، تحن للغاز المسيل للدموع ولا تجده !

أقرأ ..لأننى لولاها :

ما تعرفت على "جوان النحوس" فى ثورة الأرض، ولا سجنت أكثر من عشرة سنوات فى قبو مع حنا،  ومع "دروز بلغراد" ولا تجولت مع آدم وحواء عندما كان" الكون فى راحة يد"

أنا أقرأ، لأعرف نهاية الأشياء، وليس بدايتها، ولولا القراءة ما تعرفت عليك ولا وجدتك، ولا أصبحتُ مريضة بالحرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان