رئيس التحرير: عادل صبري 12:06 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
ليلة مقتل الكوو..

ساحة الحرية

محمد مدني

ليلة مقتل الكوو..

محمد مدني 13 مارس 2016 13:16

ظللت خلفك كالكلب اللاهث النافذ لتعليماتك الوضيعة بالضرب والصفع والإذلال لزملائي ,لكن حان الوقت لنهاية كل طاغية مثلك".

 

- عندما قرأت رواية "نادي السيارات" وجدت عالما سينمائيا يستحق المئات والمئات من الجوائز العالمية ,حقا فالعالمية لم تحتكرها القوى العظمى لنفسها فمصر ما زالت قادرة على أخذ نصيبها من تلك العالمية بفضل مبدعين أجلاء مثل "علاء الأسواني".

 

- لاحظت في تلك الرواية ولأول مرة أن الطغيان تمثل في رجل نوبي ببشرته الأفريقية يضطهد الخدم والعاملين بنادي السيارات ويقتنص دائما ما يقرب من نصف البقشيش الذي يتحصل عليه الخدم من الزبائن لنفسه ,لأول مرة نرى من مورس عليه الاضطهاد يمارسه بكل عنف وحدة على تابعيه وهذا يتفق تماما مع مقولة الأسواني الشهيرة "في داخل كل مقموع يكمن طاغية صغير يتحين الفرصة لكي يمارس ولو لمرة واحدة الاستبداد الذي مورس عليه".

 

- أيضا تلك النهاية التي تمثلت في مقتل الكوو على يد مجموعة من المجهولين الذين لم تتم الاستطاعة للاستدلال على أوصافهم وملامحهم ,من فرط فضولي وتشبثي بمعرفة قتلة الكوو أصبح لدي اضطهاد من جانب خيالي الذي تشكل بفضل الرواية يفرض علي تصورا لقتلة الكوو ,ولا أخفي أن هذا الفرط من الفضول ذكرني بنهاية رؤية خالد يوسف السينمائية المسماة "ويجا" وأظن أن هذا النوع من النهايات يصنع نوعا من المشاركة بين المبدع والمتلقي في وضع تصورا للنهاية وفقا لرؤية كل متلقي .

 

- المهم تعالوا معا لنرى تصوري لقتلة الكوو ولذلك فعلينا أن نمر على الأحداث السالفة لمقتل الكوو ,فنبدأ منذ أن عاقب الكوو قادة العصيان والتمرد في نادي السيارات والمتمثلين في عبدون ورفاقه فقد قرر الكوو أن تكون العقوبة بواسطة رجال الأمن نظرا لنفوذه الشنيع في البلاط الملكي فلا ننسى أنه بجانب منصبه ككبير الخدم بنادي السيارات فهو كبير الخدم على مستوى القصور الملكية وخادم الملك الودود منذ مولده البهيج .

 

- المهم انتهى المطاف في تلك العقوبة التي لحقت بقادة التمرد على أنهم عادوا من عربة الترحيلات والتي وقفت أمام نادي السيارات بزي الحريم وهذا بصحبة عربة الكوو الفارهة ,كان هذا المشهد ما هو إلا عبرة لمن لا يعتبر من الخدم ,فهم يرون الذين أصبحوهم وأمسوهم بشعارات الكرامة أصبحوا خائبين نادمين كالنسوة لا يقدرون على مقاومة طغيان الكوو ونفوذه .

 

- الجديد قادم بقرار عبدون هو وزملاؤه على الانتقام من الكوو وذلك ليكون ردا على الإهانة التي تعرضوا لها ولوضع نهاية لطغيانه البغيض لكن المفاجأة جاءت بظهور حميد "مساعد الكوو المخلص" معاونا لهم على الانتقام ,حريص على الانتهاء من طغيان الكوو المستديم ولذلك فقد التقى حميد بعبدون ورفاقه وتحدث معهم عن ضرورة التخلص من الكوو وعن الأسى والحزن المشوبان بالخزي والعار لما اقترفه من ضرب وإذلال للعاملين في نادي السيارات وخاصة ما فعله مع عبد العزيز همام فقد أكد أن وجوده معهم ما هو إلا استغفارا لجرائم ارتكبها تنفيذا لتعليمات الكوو ,وهنا أجد اعتقادا راسخا لدي يكمن في أن الخطر والمؤامرة تظهر دائما من أهل الثقة والولاء لا من أهل العدوان المبين .

 

- يقترح عليهم حميد خطة لاغتيال الكوو في جناحه بقصر عابدين ويساعدهم في دخول القصر نظرًا لمعرفته الوثيقة بالحرس الملكي فدخلوا جميعًا الجناح بعد أن تيقنوا من منام الكوو .

 

- وحينما جاءت اللحظة الحاسمة لاغتيال الكوو قال حميد: “ظللت خلفك كالكلب اللاهث النافذ لتعليماتك الوضيعة بالضرب والصفع والإذلال لزملائي ,لكن حان الوقت لنهاية كل طاغية مثلك" وكان هذا ضمن سياق الحوار الذي دار بين الكوو وقاتليه .

 

- صدرت طلقات نارية انزعج على إثرها رجال القصر الملكي فقاموا باقتحام الجناح ووجدوا الكوو صريعا فاتحا عينيه من أثر الاندهاش الذي أصابه من رؤية حميد متآمرا بين قاتليه, ووجدوا أيضا القتلة فانقضوا للقبض عليهم وتم عرضهم على الملك شخصيا الذي بادر بالحكم عليهم بالإعدام رميا بالرصاص في فناء القصر وفاءا وعرفانا بجميل خادمه الودود "الكوو قاسم محمد قاسم" .

 

- أرجو أن يكون ذلك الاقتراح بنهاية الرواية حائزا على إعجاب صاحب الرواية ومبدعها العبقري "علاء الأسواني" وقراء الرواية الأجلاء وكل ما أقوله أنها رواية تترسخ في الوجدان رغم براثن السطحية والسفه .

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان