رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

مائدة أُلفة في زحام الفُرقة

مائدة أُلفة في زحام الفُرقة

ساحة الحرية

محمد مدني

مائدة أُلفة في زحام الفُرقة

محمد مدني 06 مارس 2016 11:57

رُغم مشقة إعداد تلك المائدة لكن كل ما كسبته هو تحقيق الأُلفة والمودة بين زملائنا".

 

- يتحدث معي محمد فارس عن مسيرة إعداده لمائدة من الفطير والجبن والخضروات تم إعدادها خصيصًا لزملائنا بجامعة القاهرة وشاركه باقتدار محمد خليفة ليكونا ثنائيا مهمته محبة الناس وودهم .

 

- تم نشر سبع من الفطائر اللذيذة مع متعلقاتها من الجبن والخضروات, أقدم العديد والعديد من زملائنا فكونوا مشهدًا جليلًا من المحبة والود, وقتها لم أستطع سوى أن أكل قطعًا بسيطًا من الفطير لأنَّ عيناي وأذناي مشتاقان لمثل هذا المشهد الذي أفتقده منذ زمن .

 

- للأسف الشديد اللحظات والاجتماعات القائمة على المحبة والود نادرة في زماننا هذا, تستحق التوثيق والتسجيل كأنّ ما حدث كان استثنائيًا وغير مألوف لكن المألوف والمعتاد أصبح متمثلاً في الوقيعة والدسائس ونشر الكراهية ونُكران الجميل .

 

- وفي خِضَمّ رؤيتي لهذا المشهد العظيم تذكرت موائد أخرى قامت على الفُرقة ورسختها وجعلتها دينًا جديدًا من الواجب واللازم اتباعه .

 

- من ضمن تلك الموائد تذكرت مائدة إفطار رمضان, إفطار يجمع بين اثنين هم أكابر معسكرين يشكلون ويمثلون سلطة وطن بأكمله, تنتهي تلك المائدة على عاقبة أنّ أحدهما أصبح إلهًا مقدسًا خارج نطاق المحاسبة يملك من الأرض ثلاثة كيلومترات أصبحوا بيتًا مقدسًا باسمه وآخر أصبح مسجونًا مخبولًا معزولًا لا زال يدرك أنه المهدي المنتظر .

 

- تذكرت مائدة العشاء الأخير للمسيح ,ذلك العشاء الذي جعل من المسيح قربانا للعالمين وهذا بفضل دهاء ومكر اليهود تصاحبهم في ذلك غطرسة الرومان واستبدادهم وخيانة تلميذه يهوذا .

 

- تذكرت العبس الذي ارتسم على وجوه المصريين ,لم تعد أفواههم تستقبل الضحك والمرح, ألسنتهم استمرأت على السبّ واللعن على وطنهم وحكومتهم وكل شيء يربطهم بوطنهم الحزين, أيديهم لا تنقطع عن صفع وجوه بعضهم البعض في اقتتال يومي في شوارع المحروسة فلا تكاد تكون مستقلاً في سيارة وناظرًا إلى النافذة التي بجوارك حتى تجد اشتباكات ومشادات بين السائقين والسائقين تارة والسائقين والركاب تارة أخرى إلى جانب صراع السائقين والركاب اليومي  مع الأمن .

 

- تذكرت "ناهد عصفور" في رؤية عاطف الطيب السينمائية "كشف المستور" ,ترسخت في ذهني كيف أن الإنسان أكثر شيطنة من الشيطان نفسه فهو يستطيع تأسيس مطعم اسمه "شجرة العصافير" وما أن يقبل  الزبائن عليه للتذوق من أطعمته صباحًا حتى يمسون في قبضة سجان لعين .

 

- تذكرت الكم الهائل والكبير من موائد العمل في كبار الشركات, تُعقد لمناسبة زيادة الإنتاجية والأرباح على سبيل المثال, يجتمع المديرون والموظفون مُرتسمين الابتسامة الزائفة والود الخبيث فقط لإظهار ذلك أمام صاحب رأس المال, يثبتون له كيف يعملون في إطار من فريق العمل والتعاون والمحبة, وما أن ينتهوا من تلك المناسبة حتى يعود كل شيء إلى سنته السابقة فتُثار المكائد والوقائع من جديد وينتهز كل فرد الفرصة لكي يأخذ مكان الآخر .

 

- فعلا الفريد في مشهد مائدة الفطير تلك أنها رغم بساطتها لكنها جليلة وتستحق التوثيق والتحدث عنها وللأسف الشديد لم يعد ممكنًا إيجاد مثل هذه المشاهد في أماكن عديدة نظرًا للزحام الذي يحوم حولنا من الفّرقة والفتنة .

 

- أجمل شيء أن تجد ما يقرب من خمسين شخصًا على الأقل يجتمعون فجأة وتلتقط الصور الجماعية من أمام المائدة وكأنهم جائعون متلهفون لالتهام لحظات الود والمحبة التي أصبحت نادرة كالماس .

 

- من النادر أيضًا أن تجد شخصًا كريمًا مثل محمد خليفة وشهمًا مثل محمد فارس ليقوموا بإعداد هذا الحدث دون مقابل أو دون مصلحة أو دون كسب أصوات في ديمقراطية زائفة قائمة على التكتلات والمال السياسي .

 

- حقًا مازال على أرض مصر أحرار أبرار يذكروننا بكرم العرب وشهامتهم, يذكروننا بمصر الجميلة التي كان أبناؤها لا يكفون عن صلات الود والرحمة فيما بينهم, ما زالت مصر رغم لحظات البؤس والشقاء تحيا بحياة شرفائها. .

 

- فعلاً كلماتي هي رسالة شكر وعرفان لزملائي الأعزاء محمد خليفة ومحمد فارس في جامعة القاهرة لما قاموا به من استعادة جسور الود والمحبة فيما بيننا, شكرا لكما ودمتم سببا لسعادة مصرنا العربية .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان