رئيس التحرير: عادل صبري 05:18 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عايزين يدفنوني في إسرائيل يا مصر

عايزين يدفنوني في إسرائيل يا مصر

ساحة الحرية

طارق عبد الجابر

عايزين يدفنوني في إسرائيل يا مصر

طارق عبد الجابر 05 مارس 2016 12:08

أرهقني الانتظار أسبوعين ولم أجنِ سوى التهديد والوعيد بالقمع وسوء المصير، هاجموا من حاول التطبيع، ويدعون آخرين للدفن في إسرائيل .


لا أرى أمامى سوى ميزان مقلوب والكيل بمكيالين يدمره، تناسوا أنها مصر الحبيبة وتعالت الأصوات التى تقفل باب الرحمة، ويوما بعد يوم أتحول إلى كرة تتقاذفها أيد الصبية، لتتجسد فينا روح القهر والقبلية والحقد.


وللأسف فقد دعانى الإعلامى المعروف مصطفى بكرى إلى التطبيع مع إسرائيل بالموت والدفن هناك، كأنه يقول اذهب إلى جحيم الغربة والاغتراب.فى الوقت الذى قامت فيه الدنيا ولم تقعد على الإعلامى توفيق عكاشة عندما حاول التطبيع مع إسرائيل  بمقابلة السفير الإسرائيلي بمصر .

وهنا يطرح السؤال نفسه ويكمن الشيطان فى تفاصيله، هل يدعونى بكرى إلى تطبيع الموت الإسرائيلي أم هناك معنى خفى لذلك. 

وبعيدا عن الشياطين والتفاصيل لابد أن أذكر الجميع

عندما تمت الإطاحة بالرئيس محمد مرسى وجاء بيان 3 يوليو وهو بيان القوات المسلحة آنذاك، وقد تم طرح خارطة الطريق وكان من ضمن  بنودها بند المصالحة والتى لم تفعل حتى الان.

وهذا البنّد تحول إلى ورقة محترقة قذفت بها رياح الحقد والتعالى، ودعونا أطرح سوْالا عاما لماذا لم نفعل كما فعلت جنوب إفريقيا بعد انتهاء عنصرية ( الأبرتهايد) لما لم نفعل مثلما فعل القس ديزموند توتر بعين الاعتبار فقد دعا إلى المصالحة وحقن الدماء بجنوب إفريقيا بعد أن غاصت الشوارع فى دماء العنصرية والاضطهاد وعزلها العالم عن الوجود ، 
 
.
ودعونا نفكر جهارا لنتذكر الجهود المضنية التى بذلها الأسقف ديزموند توتر، فى حقن مشاعر الحب بين الأطراف المتصارعة ليدعوهم إلى المصالحة.
وكانت المصالحة هى الاستراتيجية الوحيدة لتلحق جنوب إفريقيا بركب التقدم .

نعم إنها الإرادة التى كبلها الحزن والمرض من الوحدة بعد أن تعالت الأصوات الرافضة لعودتى إلى وطنى، ولا أعلم لماذا هذا الكره والتعنت، الم تختلف فى الرأي يوما، فالاختلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية.

وأقول لهم من اعطاكم الحق للمزايدة على منعى من العودة الى بلدى، فقد خرقتم "المادة 62 من الدستور تنص على أنَّ حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة، ولا يجوز إبعاد أى مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون.

هذا الحق الطبيعي للحياة، فالحياة تعنى الحرية لا التسلط والمنع لقهر الآخرين، كما فعل الإعلامى مصطفى بكرى الذى يناهض عودتى، ويدعو إلى دفني في إسرائيل ولساني لا يعجز عن الرد عليه ولكن أصولي وتربيتي تمنعني من ذلك. 
              
أمواج مظلمة تضرب سفينتى.. والرياح عاتية والموت ينتظر.
وجوه أثيرية تضرب شراعى..والظلم حاضر والقلب يعتصر.
قذفنى بكري إلى صخرة إلياس.. والأمل طريقى والدستور ينتصر.
           
أمرنا الله أن نجهز المطايا ونجهز الزاد والزواد ونشد الرحال للتعرف على البشرية واكتشاف الكوكب، وأمرنا بالتراحم والتسامح والتصالح بين الناس، لا التقوقع وفرض السيادة والسيطرة لقهر ومنع الآخرين من حق المواطنة وحق العودة إلى أوطانهم.

ألا يعود الطفل إلى أحضان أمه، أتفرض الأم أسوارا وقيودا تمنع عودته، فكل ما أريده هو ابتسامة مصالحة ترتسم على شفاه أمي الحبيبة مصر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان