رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لم تكن هذه أمنية عمر..

لم تكن هذه أمنية عمر..

ساحة الحرية

زوجة عمر عبد المقصود

لم تكن هذه أمنية عمر..

غادة بريك 03 مارس 2016 18:46

(1)

شابان في مقتبل العمر يعملان على تحضيرات زفافهما، من المؤكد أن أحلامهما في هذا الوقت كانت

 

تتلخص في حياتهما المستقبلية معًا ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، قبل الزفاف بأسبوعين تم

 

اعتقال العريس ليدخل إلى السجن بدلًا من القفص الذهبي.

 

(2)

 

غدًا وقفة أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن الزملاء المعتقلين، دعوة أصبحت تتردد من آونة

 

إلى أخرى، فالأمر معتاد يتجمع عدد من أهالي وزملاء المعتقلين يهتفون مطالبين بالحرية لذويهم،

 

وداعين على من تسبب في ظلمهم وإبعاد أحبابهم عنهم، في بلد أصبح صوت المظلومين فيه لا يصل

 

إلى السلطة، فالنظام يسمع فقط مايريد سماعه، بينما يفقد حاسة السمع فيما عدا ذلك أو ربما يسمع

 

و(يطنش) غير مباليًا بالقلوب التي تهتف والحناجر التي أتعبها الألم.

 

(3)

 

يقف المحتجون حاملين اللافتات وصور المعتقلين، أو واضعين قيود في أيديهم وشرائط لاصقة على

 

أفواههم، كلها أمور رأيناها من قبل.. ولكن مالم تعتد العين على رؤياه أن تجد بين المحتجين عروس

 

ترتدي فستان زفافها، تقف دون أن يكون العريس على يسارها كما جرت العادة، كان متواجدً بصورة له

 

تحملها بكلتا يديها، عوضًا عن صور الزفاف التي كان من المفترض أن تجمعها معًا، لتمسك بيديه وباليد

 

الأخرى تحمل باقة من الزهور.

 

(4)

 

الصورة صادمة.. مؤلمة.. تكسر القلب، في الحقيقة أنا لم أرها كذلك، رأيت فقط فتاة شجاعة قررت أن

 

تدافع عن حقها وزوجها للنهاية مهما كانت الصعاب، لا أنكر أنني أصبت بالضيق والحزن، ولكن في

 

نفس الوقت شعرت بشيء من الأمل في تمسكنا بحقنا مهما تكسرت أحلامنا فإننا نستطيع أن نلملم أشلاء

 

الحلم المتناثرة في زخم الغضب والألم والحزن والقهر الذي نعيشه لنصنع منها أحلامًا جديدة مهما بدا

 

الواقع ملبدًا بخيبات الأمل.

 

(5)

 

(أنا عايزة عمر.. عايزة حياتنا والحاجات اللي فكرنا فيها مع بعض) 7 سنين ارتباط حب وخطوبة هكذا

 

قالت أمنية عندما تحدثت عن زوجها المصور الصحفي عمر عبد المقصود، وعامان من انتظاره خلف

 

القضبان، في آخر رسالة بعثها لها من داخل محبسه طلب منها إعادة التفكير في ارتباطهما حتى لا

 

يتسبب لها في المزيد من المتاعب، (أنا عايزة عمر يخرج) لا يوجد مايقال بعد ماقالته أمنية، وعليّ أن

 

أعترف أن أكثر ماآلمني هو حبسها لدموعها وهي تتحدث عنه، محاولتها للتماسك بالرغم من قسوة

 

الموقف، فبدل من أن يبارك لها المدعوين في هذه اللحظة التي تحلم بها كل فتاة هتف الحضور للعريس

 

بالحرية.

 

(6)

 

(سيب القوس مفتوح وزود اسم كمان) عبارة لم يعد لها معنى، فالقوس يعني أن يكون للموضوع حدود،

 

ولكن إلغاء الأقواس في مصر له معنى أكثر واقعية، ففي كل يوم يضاف اسم جديد إلى القائمة السابقة،

 

قتيل- معتقل – مصاب – مظلوم – وحتى من نجى من هذا المصير يطارده الألم في يقظته ومنامه.

 

(7)

 

الأرقام التي تصدرها المنظمات الحقوقية والعاملين في مجال حقوق الإنسان عن أعداد المعتقلين

 

والمختفين قسريًا لا تلقي لها الدولة بالًا، ليخرج علينا المسؤولين بإنكار كل ذلك، وكأننا نعيش في عوالم

 

منفصلة عن بعضها، عالم الخيال الذي يرى فيه النظام مصر قد الدنيا، بينما نراها نحن في صورة بائسة

 

جدًا ربما لانراها دنيا فالحياة بالنسبة للبعض أصبحت أقرب إلى الجحيم، والسلطة لا ترى ظلمًا في

 

اعتقال الأبرياء تحت مسمى محاربة الإرهاب أو الانتماء إلى جماعة الإخوان الأمر الذي أصبح تكراره

 

مثيرًا للسخرية المليئة بالدموع.

 

(8)

 

بالرغم من قسوة الأيام ومرارة لحظات الانتظار، وحتى لا يضيع المزيد من عمر أمنية في انتظار

 

تحقيق أمنية عمر في أن يجتمعا سويًا في عش الزوجية، أتمنى أن يفرج عنه قريبًا لتلتئم الجراح وتبرد

 

نيران القلب المتعبة.

 

(9)

 

وكنوع من بث الأمل، عند كتابتي لهذا المقال صدر قرار بإخلاء سبيل الصحفي حسام السيد، الخبر

 

مفرح بالرغم من الشعور بالظلم، ولكن يجب أن لا نمنع أنفسنا من الشعور بالفرح والابتهاج حتى

 

نستطيع أن نكمل الطريق بنفوس تستطيع أن تفرح في أحلك الظروف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان