رئيس التحرير: عادل صبري 06:25 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الحلقة الثانية: الأوروبيون في زمن العولمة

الحلقة الثانية: الأوروبيون في زمن العولمة

ساحة الحرية

طارق المهدوي

من سجلات الفاشية العسكرية

الحلقة الثانية: الأوروبيون في زمن العولمة

طارق المهدوي 05 فبراير 2016 07:52

هي ديانا جون فرانسيس سبنسر المولودة عام 1961 بمدينة ساندرينجهام المطلة على سواحل بحر الشمال في جنوب شرق إنجلترا كابنة مدللة لعائلة عريقة من النبلاء توابع القصر الملكي بالوراثة، حتى إنها حصلت عام 1975 بمجرد بلوغها الرابعة عشرة من عمرها على لقب سيدة نبيلة وفقاً لقواعد البروتوكول الملكي البريطاني، لم تظهر اهتماماً كبيراً بالتعليم فاكتفت بدراسات حرة داخل أحد المعاهد السويسرية المتخصصة في مجالات الطهي وتربية الأطفال والتدبير المنزلي، ولكنها أظهرت لاحقاً اهتماماً كبيراً بمجالات تقديم الخدمات الاجتماعية التطوعية سواء داخل إنجلترا أو خارجها حيث اشتهرت فيما بعد كفاعلة خير لصالح المرضى والمصابين والمشردين وغيرهم من الفئات الضعيفة، ورغم علاقته الغرامية السابقة مع شقيقتها الكبرى سارة فقد تزوجت ديانا من ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز عام 1981 فحصلت بذلك الزواج على لقب أميرة وفقاً لقواعد البروتوكول الملكي البريطاني، ثم انفصلت عنه في أغسطس 1996 بعد أن أنجبت له وللعائلة المالكة ولدين هما الأميرين ويليام وهنري اللذين احتلا بمجرد ولادتهما الترتيبين الثاني والخامس تباعاً على سلم ولاية عهد بريطانيا، وسرعان ما دخلت المطلقة الشابة في علاقة غرامية مع عمادالدين محمد عبدالمنعم الفايد المولود عام 1955 بمدينة الإسكندرية المطلة على سواحل البحر المتوسط في شمال غرب مصر، كابن مدلل لواحدة من أكبر العائلات الرأسمالية الاحتكارية ذات الأنشطة المتعددة والعابرة للقارات سواء بالنظر لأبيه المصري محمد الفايد أو لأمه السعودية سميرة خاشقجي أو بالنظر إلى خاله تاجر السلاح العالمي الشهير عدنان خاشقجي، وحصل عماد على الجنسية البريطانية دون أن يتخلى عن الجنسيتين المصرية والسعودية بل واللبنانية أيضاً التي كانت أمه قد حصلت عليها قبل مولده، ليعمل في مجال الإنتاج السينمائي فور حصوله على شهادة إدارة الأعمال من أكاديمية سانت هيرست العسكرية الملكية الإنجليزية، حيث امتلك لحسابه الخاص عدة شركات واستديوهات وعقارات في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والخليج العربي إلى جانب أملاك عائلته المنتشرة على طول وعرض الامتدادات الجغرافية للقارات الخمس، وفي أغسطس 1997 أعلن العاشقان أنهما ينويان الزواج خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 1997 حتى أن خاتم زواجهما قد أرسله إليهما بالفعل أحد أكبر محلات المجوهرات الباريسية مع بعض الإشارات الواضحة حول حمل ديانا في أحشائها لجنين من عماد، في نفس الوقت الذي كانت الفاشية العسكرية الأطلسية بشقيها الأمريكي والأوروبي قد تخلصت بنجاح من مزاحمات خصمها التقليدي الاتحاد السوفيتي عقب مهمة شاقة لهدم وتقويض دولته، اعتمدت فيها الفاشية الأطلسية بشكل أساسي على شركائها العرب والمسلمين من المجاهدين الميدانيين فوق الأراضي الأفغانية مع بعض تجار السلاح مثل عدنان خاشقجي، لتدشن الفاشية الأطلسية مرحلة جديدة من النهب الرأسمالي الاستعماري للبلدان العربية والإسلامية تحت شعارات العولمة بما تحتاجه من عنف لإعادة تقليص نفوذ العرب والمسلمين شركاء الأمس، لاسيما وقد أكسبتهم انتصاراتهم في أفغانستان قوة نسبية تسمح لهم بمزاحمة الفاشية الأطلسية في نهبها الاستعماري لبلدانهم، وما كان لتنفيذ تلك المرحلة العنيفة الجديدة أن يتم أبداً بدون التمهيد له عبر حملة تشويه دعائي مكثف معادي للعرب والمسلمين، وما كان لتنفيذ تلك الحملة الدعائية أن ينجح أبداً لو تزوجت أم الأميرين المرشحين لولاية العهد البريطاني من عربي مسلم، لذلك قررت الفاشية العسكرية الأطلسية تصفية العاشقين ديانا سبنسر وعماد الفايد قبل أن يتم زواجهما وهو ما حدث بالفعل يوم 31/8/1997، حيث ركب العاشقان السيارة المرسيدس المجهزة والمصفحة متجهين عبر نفق ألما من فندق ريتز الباريسي إلى شقة عماد الكائنة في شارع أرسين هوساي المجاور، فإذا بالسيارة فجأة تخالف تعليمات المرور حول ضرورة عدم تجاوز سرعة 65 كيلو متراً في الساعة داخل النفق لتزيد سرعتها بدون مبرر إلى مائة كيلو متر في الساعة، ثم تبدأ قافلة تضم عشرات الدراجات البخارية تحاصر سيارة العاشقين وتتحرش وتحتك وتلتصق بها من كل الاتجاهات كالذباب، ثم تظهر سيارة أخرى بيضاء مجهولة لتوجه ضربة جانبية دقيقة إلى سيارة العاشقين مما جعلها تترنح يميناً ويساراً قبل اصطدامها العنيف بأحد أعمدة النفق، ويتأخر وصول الإسعاف لمدة ساعتين كاملتين حتى إنها لم تصل سوى عقب التأكد من مصرع ديانا وعماد وجنينهما، ورغم أن المحاكم البريطانية والفرنسية التابعة للفاشية العسكرية الأطلسية قد اعتبرت الواقعة حادث سير غير مقصود ناتج عن اختلال عجلة القيادة بين يدي السائق نظراً لسكره وعدم تحمله الضغط الناجم عن مطاردات المصورين الصحفيين الساعين لالتقاط الصور الفوتوغرافية، إلا أن الأب المكلوم محمد الفايد لم يتوقف منذ اللحظة الأولى عن وصف ما جرى باعتباره حادث اغتيال مدبر من قبل أجهزة الاستخبارات البريطانية والفرنسية بهدف تصفية العاشقين، كاشفاً خلال جلسات المحاكم لعدة معلومات وحقائق هامة مدعومة بشهادات موثقة صادرة عن بعض شهود العيان، مثل اللورد ميشكون محامي ديانا وبول باريل مدير أعمالها الذي أصدر كتاباً عن الواقعة عنوانه "الخدمة الملكية" والصحفي فرانسيس جيليري الذي أصدر كتاباً آخر عنوانه "شبح نفق ألما" والصحفية آنا باسترناك التي أصدرت كتاباً ثالثاً عنوانه "الأميرة العاشقة"، حيث يتضح الآتي:-

1 – إن سائق السيارة المرسيدس التي قتلت العاشقين كان هنري بول وهو ضابط استخبارات فرنسي مستتر تحت غطاء مدير أمن فندق ريتز وقد مات في الحادث.

2 – أن قائد قافلة الدراجات البخارية المتحرشة التي شاركت في تنفيذ عملية القتل كان جيمس أندانسون وهو ضابط استخبارات بريطاني مستتر تحت غطاء مصور صحفي وقد مات أيضاً في الحادث.

3 – إن راكبي سيارات الإسعاف التي تعمدت التأخر لمدة ساعتين كاملتين عن الوصول لموقع الحادث لم يكونوا مسعفين بل كانوا فريق عملياتي ميداني مشترك بين ضباط الاستخبارات البريطانية والفرنسية يتحرك بتوجيه السفير البريطاني لدى فرنسا آنذاك مايكل جاي.

4 – إن شقيقة ديانا الكبرى سارة وزوجها روبرت فيلوز سرقا فور وقوع الحادث أهم الأوراق والتسجيلات التي كانت ديانا قد سبق أن خبأتها في منزل العائلة بما تحتويه من معلومات حول تهديدات الاستخبارات البريطانية باغتيالها.

وهكذا نجحت الفاشية الأطلسية عبر توابعها داخل المؤسسات العسكرية والقضائية البريطانية والفرنسية في التصفية الماكرة للعاشقين الأميرة ديانا سبنسر والمنتج السينمائي عماد الفايد بضربة إجرامية واحدة مع إغلاق ملف اغتيالهما نهائياً عبر وصفه الكاذب بأنه حادث سير غير مقصود، لتؤكد بذلك أنه لا أصوات حتى لو كانت لأهم رموز الدولة والمجتمع يمكن أن تعلو فوق صوت محاربة العرب والمسلمين من أجل إخضاعهم قسراً لمرحلة النهب الاستعماري الجديدة المعروفة باسم العولمة!!.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان