رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحلقة الأولى: الأمريكيون في زمن المكارثية

الحلقة الأولى: الأمريكيون في زمن المكارثية

ساحة الحرية

طارق المهدوي

من سجلات الفاشية العسكرية

الحلقة الأولى: الأمريكيون في زمن المكارثية

طارق المهدوي 04 فبراير 2016 13:26

هي مارلين مونرو المولودة عام 1926 في مدينة لوس أنجيلوس بولاية كاليفورنيا الواقعة أقصى الجنوب الغربي للولايات المتحدة الأمريكية، كابنة غير شرعية لأب مجهول الهوية وأم راغبة في التخلص منها الأمر الذي حذا بالسلطات المحلية لإيداعها دار أيتام حكومية تعرضت داخلها إلى اغتصاب قسري كامل تكراري منذ طفولتها المبكرة جداً، حتى إنها لم تجد وسيلة لمغادرة الدار سوى الزواج بمجرد بلوغها السادسة عشرة فتزوجت عام 1942 من أحد القوادين الذي كان بالمصادفة يعمل أيضاً كمساعد تصوير سينمائي في استديوهات مدينة هوليوود المجاورة، وبعد ثلاثة أعوام من استغلالها جنسياً وتجارياً ومهنياً لصالحه انفصلت عنه عقب حصولها عام 1945 على أول أجرعن أول عمل فني لها بتأديتها دور موديل إعلانات، وهو الدور الذي وضع أقدامها على بداية طريق التمثيل والغناء والرقص وخلافه حتى حصلت عام 1953 على بطولة فيلم "كيف تتزوجين مليونيراً"، وسرعان ما أصبحت نجمة نجوم هوليوود والعالم أجمع لاسيما مع فوزها عام 1959 بأوسكار أفضل ممثلة عن فيلمها "البعض يفضلونها ساخنة"، ورغم أن النظام الرأسمالي الاحتكاري الأمريكي اعتبرها آنذاك أيقونته المحبوبة إلا أنها لم تكن قد تخلصت من كراهيتها له على خلفية العذابات التي سبق أن سببها لها بحرمانها من أبيها وأمها وطفولتها، وكرد فعل غريزي عفوي ارتبطت بخصوم ذلك النظام المتمثلين في الشيوعيين وأنصارهم من الليبراليين فتزوجت عام 1956 الكاتب اليهودي آرثر ميللر المحسوب على الفريقين الشيوعي والليبرالي معاً، ثم انفصلت عنه عام 1961 رغم حبها الشديد له والذي استمر حتى بعد انفصالهما بل وربما بسبب هذا الحب الشديد لتبدأ طريق الانتقام من رموز النظام الأمريكي الذين تسببوا في عذاباتها، عبر إعادة تدوير أسلحتهم الجنسية ضدهم وهكذا بدأت ترمي شباكها الجنسية للإيقاع بالرئيس الأمريكي الجديد الشاب الماجن العابث جون كيندي، وهو المولود عام 1917 في مدينة بروكلين بولاية ماساشوستس الواقعة أقصى الشمال الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، كابن مدلل لعائلة رأسمالية احتكارية كبرى وقد أكمل دراسته حتى تخرجه من جامعة هارفارد عام 1940 ثم التحق كضابط بسلاح البحرية (المارينز) ولم يغادره سوى عام 1946 عقب إصابة عموده الفقري، ليعمل بالصحافة والسياسة حيث أصبح بفضل نفوذ عائلته وثرواتها عضواً برلمانياً ثم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه عام 1961 بفارق ضئيل على خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون المدعوم من قبل المؤسسة العسكرية، وباعتباره الابن البار للنظام الرأسمالي الاحتكاري الاستعماري الأمريكي بكافة منابعه وامتداداته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فقد كان جون كيندي كارهاً للشيوعيين وراغباً في التخلص منهم، لكنه لم يكن متحمساً لما كانت تقوم به الفاشية العسكرية آنذاك تحت المظلة المكارثية من تصفيات جسدية ضد الليبراليين المتعاطفين مع الشيوعيين لاسيما بالأوساط الثقافية والفنية، كما كان كيندي يرغب في إجراء عدة إصلاحات مدنية شكلية داخل أروقة الدولة والمجتمع والسوق والعلاقات الخارجية وهي إصلاحات لم تكن الفاشية العسكرية متحمسة لها خوفاً من انعكاساتها الإيجابية المحتملة لصالح الشيوعيين وأنصارهم الليبراليين، إلا أن ما أزعجه كثيراً هو تحذير الفاشية العسكرية له وهو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من عقابها الوخيم ضده لو تجاوز الخطوط الحمراء للمكارثية بإجرائه أية اتصالات جانبية مع الشيوعيين أو أنصارهم الليبراليين، فقرر التحايل على التحذير الفاشي المزعج بطريقته الخاصة كشاب ماجن عابث من خلال سعيه لإقامة اتصال غير مباشر تحت ساتر علاقة جنسية مع إحدى النساء المرتبطات بالشيوعيين وأنصارهم الليبراليين، وهكذا بدأ يرمي شباكه الجنسية للإيقاع بنجمة نجوم هوليوود والعالم أجمع ممثلة الإغراء مارلين مونرو، لتلتقي شباك الطرفين عام 1961 وتتداخلان فيما بينهما دون تمييز واضح لأيهما الصياد وأيهما الفريسة الأمر الذي تجاهلته المؤسسة العسكرية باعتباره مجرد نزوة جنسية عابرة، ولكن إزاء استمرار علاقة كيندي – مارلين للعام الثاني بحميمية متصاعدة حاولت المؤسسة العسكرية إفشالها عبر الإيقاع بينهما من خلال الدسائس الاحتيالية التي مورست ضدهما بواسطة توابع المؤسسة مثل جاكلين زوجة جون كيندي وروبرت شقيقه، فإذا بالطرفين العاشقين يزدادان ارتباطاً ويصران على استمرار علاقتهما ويفشلان كل محاولات إفشالها إلى درجة ترديدهما عدة مرات لكلمات عن زواج محتمل مما دفع بالمؤسسة العسكرية نحو التدخل المباشر عبر الخطوات التصاعدية الآتية:-

– في يوم 29/5/1962 قامت الوحدة العسكرية المخصصة لحراسة البيت الأبيض بمنع مارلين مونرو من الدخول للمشاركة في احتفال الرئيس جون كيندي بعيد ميلاده رغم إبرازها للدعوة الشخصية الموقعة والموجهة منه إليها، ورغم أن كل ترتيبات الاحتفال كانت قد تمت حسب نصائحها له على مدى يومي 19 و20/5/1962 اللذين أمضتهما معه داخل البيت الأبيض، مع إبلاغها بأنه هو الذي أمر بمنعها من الدخول وإبلاغه بأنها أهانته بعدم تلبيتها لدعوته لاسيما بعد نجاح الوحدة العسكرية ذاتها في السيطرة على كافة الاتصالات التليفونية المحتملة بين العاشقين.

– في يوم 5/8/1962 تلقى منتج الأفلام السينمائية جوزيه بالاس اتصالاً هاتفياً مذعوراً من صديقته مارلين مونرو لتستنجد به بقولها: "يحدث عندي الآن في منزلي شيء غريب وفضيحة كبرى يمكن أن تهز العالم كله"، وفجأة انقطع صوتها ثم انقطعت المكالمة حسبما ذكره الكاتبان جاي مارجوليز وريتشارد بوسكين في كتابهما المشترك "مقتل مارلين مونرو قضية مغلقة".

– في اليوم ذاته 5/8/1962 كان ضابط الاستخبارات الأمريكية نورمان هودجز قد دخل منزل مارلين مونرو بصحبة آخرين معروفين لديها لينفذ بنجاح عملية اغتيالها بواسطة حقنة سامة، تنفيذاً لأوامر مباشرة من رئيسه المباشر الضابط جيمي هايوارت الذي كان آنذاك يترأس وحدة مكافحة الشيوعية في الاستخبارات الأمريكية، حسب اعترافات القاتل هودجز نفسه وهو على فراش الموت والتي نشرتها بوابة الوفد الإليكترونية يوم 13/11/2015 نقلاً عن موقع ذا رايفل بيرد الأميركي المتابع للقضايا الأمنية.

– حسب المصادر المشار إليها فقد أوضح شهود عيان من جيران مارلين مونرو الآتي:-

أن عملية الاغتيال تمت بمشاركة ومساعدة وحضور عدة أشخاص منهم روبرت كيندي وزير العدل وعضو مجلس النواب وشقيق الرئيس العاشق جون كيندي إلى جانب جاكلين زوجة الرئيس مع رالف غرينسون الطبيب الخاص لمارلين بالإضافة إلى زميلها الممثل المساعد بيتر لوفورد.

أن الحاضرين المذكورين قاموا على خلاف القواعد بنقل جثمان مارلين بعد وفاتها إلى المستشفى ليس فقط لاستخراج التقارير الطبية المزورة بادعاء انتحارها عبر تعاطيها جرعة أدوية زائدة، ولكن أيضاً لدفع المهتمين بأمرها نحو الاتجاه صوب المستشفى تاركين منزلها الذي هو مسرح الجريمة تحت سيطرة وحدة عسكرية خاصة ذات مهمة مزدوجة، حيث قامت تلك الوحدة بإخفاء وإتلاف جميع الأدلة الجنائية الفاضحة لمرتكبي جريمة الاغتيال من جهة، كما قامت من الجهة الأخرى بالتقاط الأوراق والصور والأوتوجرافات وأجندات المواعيد واليوميات وآلات ومعدات التسجيل والتصوير المكشوفة والمخفية ونقلها فوراً إلى جهة غير معلومة.

– في يوم 22/11/1963 نفذ ضابط الاستخبارات الأمريكية لي هارفي أوزوالد الأوامر الصادرة له واغتال الرئيس جون كيندي بمجرد قيام سائقه بفتح سقف سيارته الرئاسية وذلك عبر بندقية قنص محظور تداولها خارج المؤسسة العسكرية، التي حاولت في البداية إلصاق التهمة بالمهاجر العربي الفلسطيني سرحان بشارة لولا افتضاح أمر أوزوالد عقب تبادله إطلاق النار مع الشرطة العادية أمام الشهود والكاميرات فقامت بتغيير خططها، حيث تم بعد أيام قليلة من اغتيال كيندي الإعلان عن قيام ضابط الاستخبارات الأمريكية جاك روبي باغتيال زميله أوزوالد المتهم باغتيال كيندي ليعقب ذلك الإعلان عن مصرع روبي متأثراً بالسرطان.

وهكذا نجحت المؤسسة العسكرية الأمريكية في تصفية عاشقين هما الرئيس جون كيندي والنجمة السينمائية مارلين مونرو مع إغلاق ملفي قضيتيهما نهائياً، بإعلان الوفاة الطبيعية للمتهم الذي كان قد اغتال زميله الآخر السابق اتهامه باغتيال الرئيس بعد الانتهاء من قيد اغتيال النجمة السينمائية على أنه انتحار بجرعة أدوية زائدة، لتؤكد المكارثية بذلك أنه لا أصوات حتى لو كانت لأهم رموز الدولة والمجتمع يمكن أن تعلو فوق صوت الماكينات الدموية لمكافحة الشيوعيين وأنصارهم!!.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان