رئيس التحرير: عادل صبري 08:23 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

التصالح مع الفساد لا يبني دولة

التصالح مع الفساد لا يبني دولة

ساحة الحرية

عبدالمنعم السخاوي

التصالح مع الفساد لا يبني دولة

بقلم : عبدالمنعم السخاوي 01 فبراير 2016 08:33

أخبار كثيرة ومتلاحقة تخرج علينا كل يوم تعلن عن تصالح الدولة مع عدد ليس بالقليل من الفاسدين من موظفي الدولة بدرجات ومناصب مختلفة . ولعل أسئلة متعددة تراود تفكيرنا ويحتار معها العقل دون أن نجد إجابة شافية تشبع قدراتنا كمواطنين قدر لهم الله أن يحكموا علي الأمور بمنطق عقلاني ومنهج عادل بعيداً عن أي انحياز أو تصيد لأخطاء.

من ضمن هذه الأسئلة البريئة ...كيف تَحصل مساعد شرطة أو ضابط صغير أو كبير علي كل هذه الملايين دون رقيب أو حسيب ؟ والسؤال الأهم لماذا يتم التصالح مع فاسد ولماذا يتم منحه فرصة أخرى ليسرق وينهب من جديد طالما لم يحاسب علي جريمته الأولي؟ وأخيرًا هل التصالح مع الفاسدين برد هذه الأموال دون أرباح استغلالها طوال هذه السنوات هو حل عادل لتسوية جريمة بهذا الحجم وهل هكذا تدار الدولة  التي قام شعبها بثورة حَكي وتحاكي بها القاصي والداني ؟
يجيبنا منطق العقل بكل بساطة بأن ما يدور الآن ماهو إلا عبث وشراكة من فاسد يحكم ويتفاوض مع فاسد لم يتم عقابه علي جريمته الأولي ، الأخطر من هذا هو الطابور الفاسد الذي يلي هذا المسئول والذي لم يعلن عن أسمائهم أو الأرقام التي استولوا عليها من شقي وعرق شعب مطحون منذ فجر التاريخ ولم يستمتع بالحياة في أي حقبة زمنية مرت عليه سواء كان الحاكم فرعوناً أو والياً أو ملكاً أو أربع عسكريين .

التساؤل هنا كيف أتصالح مع مرتشٍ أو لص وأتركه يستمر يمارس سلوكه الإجرامي داخل المجتمع والأمرّ وجود البعض من هؤلاء لايزالون يمارسون الحياة العملية والسياسية بكل بجاحة وقبح منقطع النظير .. طوابير طويلة من المنتفعين واللصوص لايزالون خلف هؤلاء يمارسون حياتهم ونشاطهم الإجرامي في سلب و نهب شعب فقير ومريض دون حياء أو خجل  .. بل يخرجون علينا كل يوم علي شاشات الفضائيات ليلقنوننا دروساً في الوطنية والحفاظ علي وحدة الوطن والاصطفاف خلف الدولة في ازمتها وتوجيه الإتهامات يميناً ويساراً لكل من راودته نفسه بان ينطق لفظ ثورة عظيمة وصفاً ل ٢٥ يناير ..

ولم لا؟ وهي الثورة التي قامت بكشف عوراتهم وفضحت أكاذيبهم وادعاءاتهم بأنهم مواطنون شرفاء وساسة عظماء بينما هم عصابة من القتلة واللصوص وآكلي الحرام . طابور طويل خلف هؤلاء يجب كشفهم ومحاكمتهم علي جرائم لا تعد ولا تحصي أخطرها وأقساها هو تحويل المواطن المصري إلي مسخ يحمل الحذاء علي رأسه مقابل صورة له تعبر عن تأييده للنظام وكأن هذا هو النموذج المشرف للمواطن المصري . 
ليس هكذا تدار قضايا الفساد ياسادة وليس هكذا تدار الدولة صاحبة السبعة آلاف سنة حضارة. اسألوا صناع الثورة في سجونكم كيف ندير الدولة وستجدون لديهم الحلول والأفكار والإبداع دون مقابل . 
#حريتهم_هي_حريتنا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان