رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الخفافيش.. وذقن توت عنخ آمون!

الخفافيش.. وذقن توت عنخ آمون!

ساحة الحرية

سابينا سليمان

الخفافيش.. وذقن توت عنخ آمون!

سابينا سليمان 26 يناير 2016 14:59

“خلصنالكم ع الخفافيش"!!

( كانت تلك تصريحات السيد الدكتور خالد الطوخي مدير ترميم آثار متاحف السويس في الـ29 من أغسطس للعام2015، عن نجاح فريق عمل ترميم قصر محمد علي بالسويس في القضاء على الخفافيش التي كانت تسكن قبة القصر، والتي كانت الفضلات الناجمة عنها تشكل خطورةً بالغةً على القبة من الناحية المعمارية.

وأكَّد "الطوخي" في تصريحات لأحد الجرائد الإلكترونية أن فريق الترميم قد نجح في إحكام الحصار على الخفافيش داخل القبة لتضييق الخناق عليها، وأنَّه كان حائرًا بين قتلها بالغاز أو التخلص منها من خلال منعها من الخروج، ومن ثَمَّ البحث عن الماء الذي يمثِّل للخفافيش مصدرًا للحياة، واختار فريق العمل الحل الثاني لتخوُّفه من هجرة الخفافيش من القبة بعد رشِّها بالغاز وهو ما كان يتسبب في ضرَرٍ بالغٍ للسكان في حالة هجرتها)

( تقول مونيكا حنا، عالمة الآثار المصرية، التي أكّدت تدهور حال معبد سرابيط الخادم» :أكبر معبد أثري في جنوب سيناء، يقع بالقرب من مدينة أبو زنيمة، على ارتفاع 650 مترًا فوق سطح البحر، وإليه يرجع الفضل في تسمية سيناء بأرض الفيروز بسبب جرائم الترميم، فتقول في تقريرها المنشور على موقع البديل: «المعبد في أسوأ حال من حوالي 10 سنين بسبب أخطاء الترميم»، ويقول أحد البدويين للموقع نفسه: «هيئة الآثار لا تهتم بالمعبد على الإطلاق ويشير الأثريون إلى عمليات ترميم خاطئة باستخدام الاسمنت «المونة»، الممنوع استعماله تمامًا في أعمال ترميم الأحجار، وتم استخدام هذه المواد في تغطية النقوش والجداريات في المعبد).

لم تكن تلك هي الحوادث المشينة الوحيدة؛ فقد سبقتها بعدة أشهر صحيفة) " تليجراف" البريطانية. ) بنشر تقارير كشفت مدي التدهور والإهمال الذي الت اليه "ذقن توت عنخ آمون "بعد أن تم تثبيتها بمادة لاصقة ("الإيبوكسي" القوية مثل الأسمنت بعد جفافها)، وبيد أحفاد الفرعون نفسه، وهو الضرر الذي تبيَّن عدم إمكانية إصلاحه، بعدما ظهرت آثار المادة اللاصقة واضحة على القناع، وشوّهت مظهره. وأشارت التحقيقات الأولية إلى انفصال الذقن عن القناع الذهبي للفرعون في أثناء محاولة أحد العمال بالمتحف المصري تغيير لمبة الإضاءة في قفص العرض الزجاجي المحفوظ داخله القناع، وتم تكليف 5 من فنيي الترميم بالمتحف لإعادة تثبيت الذقن مرة أخرى، فما كان منهم سوى استخدام مادة الإيبوكسي اللاصقة، المستخدمة غالبًا في أعمال السباكة وعزل الأرضيات، وانتهى الأمر باستخدام كمية كبيرة منها فظهرت آثارها واضحة على القناع فشوهت مظهره..

وفي محاولة يائسة أخرى لإزالة بقايا المادة اللاصقة الزائدة، استخدم مُرَمِّمو القناع آلة حادة "إزميل"، فتسببوا في خدش القناع الذهبي نفسه .وقد قيل إنهم استخدموا في اللصق العسل بعد نفاد مادة الإيبوكسى؟! وبعد سلسلة الأخطاء الفادحة في ترميم تمثال أبي الهول، مرورًا بوقائع هرم سقارة، وانتهاءً بمهازل ترميم أعظم قطعة أثرية في العالم «قناع توت عنخ آمون»، التي كتبت شهادة الوفاة الرسمية للترميم المصري. وفي شهر إبريل الماضي قام مجهولون، بسرقة 60 قطعة أثرية من مخزن المتحف الروماني بمنطقة مصطفى كامل بالإسكندرية؛ حيث كان المخزن يحتوي على مقتنيات المتحف بشكل مؤقت لحين الانتهاء من ترميمه وإعادة افتتاحه.

فضائح الترميم في وزارة الآثار التي تتكشف يومًا بعد يوم تؤكد أننا أمام حالة مستعصية على الفهم في عدم محاسبة المسؤولين عن استلام تلك الأعمال من المقاول التي نفَّذها، وذلك دون غض البصر عن الأسعار الخرافية التي تمت بها أعمال الترميم ، وهو أمر يفتح ملف الإدارة الهندسية في قطاع المشروعات بالوزارة تلك الإدارة التي تسلمت علي سبيل المثال قصر اسماعيل المفتش " الجزء غير الأثري من القصر"  والذي أصبح سقف الدور الثالث منه بمثابة شلالات طبيعية  في حالة سقوط الأمطار تغرق . غرق المبني الذي رمم قبل ثورة يناير 2011 بتكلفة وصلت إلي ٢١٢ مليون جنيه مصري فقط لا غير  ونؤكد هنا انه مبني غير أثري، كما تسبب الصرف الصحي في الدور الأرضي من نفس المبني  في رطوبة بالحجر أسقطت الدهانات عنه، ومازال الهبوط الأرضي قائما وهو الهبوط الذي تسبب في شقوق وتصدعات في المبني الأثري  والذي كان  السبب الأصلي في بدء أعمال الترميم ، وهو الهبوط الذي يجعل من يزور المكان يسير مائلا  ميلا واضحا، ومازالت الصلبات المعدنية تحيط بالقصر الأثري وتنتظر انفاقا جديدة لمئات الملايين من الجنيهات في مزيد من استنزاف الوزارة ومصر كلها التي يتضخم دينها الداخلي يوما بعد يوم لحساب المقاولين والفاسدين، وهي ليست الحالة الوحيدة التي فضحتها أمطار الشتاء التي كشفت عن كارثة في المتحف المصري الذي غرقت فتارين معروضاته نتيجة سقوط الأمطار علي سقفه الخرب، وسقف المتحف كما أكد مصدر داخل الآثار تم تنفيذ الزجاج المركب أعلاه بمعرفة الادارة الهندسية التي استعانت بفني من الورش دون الرجوع لمسؤولي الورش ، ودون مراعاة الأسلوب العلمي لتركيب الزجاج  وعزله ، وإذا كنا بصدد كوارث الإدارات الهندسية فلا ينبغي أن نمرر كارثة أخري في متحف ميت رهينة الذي خرجت الثعابين من مرحاضه المتردي والذي يثبت أننا امام قطاع فاشل في أداء أبسط مهامه، بل والأكثر انه لا يقوم بمهامه الإصلاحية بشكل اقتصادي نهائيا وهو مايثبته انشاء حمامات جديدة تماما خارج متحف ميت رهينة بدلا من إعادة تأهيل الحمامات الموجودة فعلا، حتي وإن كانت الحمامات الجديدة تقدمها إحدي الجهات كمنحة للوزارة كان من الأولي أن توجه إلي شيء آخر من الآشياء الكثيرة التي تسند لمقاولين بأسعار أكثر من مثيرة للجدل، وعلي الرغم من أن القرار الجمهوري بإنشاء المجلس الأعلي للآثار،  يحدد مهام قطاع المشروعات بوضوح بأنه يتولي مسئولية تنفيذ مشروعات الترميم والصيانة للآثار المصرية والإسلامية والقبطية وإنشاء وتطوير المتاحف وينبغي هنا ان نشير إلي كلمة "تنفيذ" التي يتضمنها القرار الجمهوري لأنها تعني بوضوح انه من يقوم بنفسه بتلك الأعمال بإداراته الهندسية التي انشئت لهذا الغرض والمحددة صلاحياتها ايضا في القرار ، إلا أن هذا القطاع تخلي عن تلك المهام لصالح المقاول الذي تسند إليه الوزارة أعمالها، كما قام الوزير بإلغاء إدارة شؤون المناطق التي كانت ضمن الادارات الهندسية التي ينبغي ان يكون دورها رقابيا واستشاريا وتخطيطيا" وذلك علي الرغم من صدور نشرة من الدكتور محمد ابراهيم وزير الآثار السابق  تمنع وتجرم اسناد أي أعمال يمكن تنفيذها ذاتيا لأي مقاول أي اننا ببساطة امام  قطاع  منح مهام إدارته الهندسية الرئيسة  التي يحددها القرار الجمهوري إلي مقاول وأمام إدارة لا تنفذ ما يجب عليها حتي وإن كان بالاستعانة بأنفار باليومية من خارج الوزارة ، وهو ما يمكن أن يتم بسهولة وهناك حالة  مماثلة  وذلك عندما تم إنشاء اكشاك من الخرسانة في إحدى المناطق الأثرية بالجهود الذاتية للوزارة فتكلفت الوحدة الواحدة ١١ أالف جنيه وعندما تم تكرار إنشاء تلك الأكشاك في منطقة أخرى في نفس التوقيت عن طريق المقاول الخارجي تكلفت الوحدة الواحدة ٤٥ ألف جنيه، لكن الأمور داخل الوزارة لا تُدَار بهذا الأسلوب ويتم تدمير الورش المركزية كما تجري محاولة الان لإلغاء إشراف الورش المركزية علي الورش في المناطق الأثرية وإسناد الإشراف عليها إلى المناطق الهندسية في محاولةٍ مكشوفةٍ للقضاء على دور الورش وهي المحاولة التي نبَّهنا لها كثيرًا وأنكر الوزير إمكانية حدوثها في تعطيل متعمد للكيان المنتج الوحيد داخل الوزارة  بدلاً من تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء تدريجيا عن المقاول الخارجي وهو ما يكشف عن حقيقة الفساد الذي عشش ولا يجد من يحاسبه .

 

وفي الوقت الذي يتصدر فيه متحف شبكة المجاري في فرنسا ومتحف المراحيض في الهند* قائمة المتاحف الاكثر شهرة وجذبا عالمياً لا تكف الفضائح الدولية الكارثية لوزارة الاثار المصرية. فيصدر القرار بتشويه "ترميم" معبد الكرنك اهم معالم العالم واكبر دور العبادة بالاسمنت والمحارة! مما سيعرضه إلى تشويه لما يحتويه من نقوش ضاعت بسبب استخدام مواد غير متجانسة، والعمل بطريقة غير علمية لتظهر الآثار بأبشع مظهر ويتأثر إقبال السياح على المعبد بسبب تلك الأخطاء، والا كيف يجلس السياح بجوار قدس الأقداس في المعبد وينظرون إلى التاريخ الجميل وسط صدمة بشاعة الترميم!

من المخزي أن يضع المسئولون في إحدى أذنيهم الطين وبالأخرى العجين غاضّين الطرف عن الحجم الكارثي الذي آل إليه القطاع بما فيه ومن فيه. من المؤلم أن تصل آثار مصر التي وصلت نسبتها 2/3 من آثار العالم إلى هذا الوضع الخطير المهين ولا من مجيب.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*قائمة أشهر المتاحف علي وجه الارض:

1-متحف حامل الملح في تيسني

2-متحف تاريخ الخبز في ألمانيا

3-متحف شبكة المجاري في فرنسا

4-متحف طوق الكلب في المملكة المتحدة

5-متحف كورو يوو روست في ألمانيا

6-متحف كانكون تحت الماء بالمكسيك

7-متحف المراحيض في الهند

8-متحف العمليات الجراخية في تايلاند

9-متحف الأرانب في كاليفورنيا

10-متحف الاجسام الطائرة المجهولة في نيو مكسيكو

11-متحف البوظة في ايطاليا

12-متحف الجواسيس في واشنطن

13-متحف الحيوانات الخفية في بورتلاند

14-متحف أدوات التعذيب في هولندا

15-متحف اورشليم بالقدس المحتلة Yad Vashem:

وقد شيدته حكومة الاحتلال الكريهة لتجسيد فترة الهولوكست العصيبة التي مر بها يهود أوروبا علي يد النازية وزعيمها هتلر وذكر المتحف مدعوم على أكبر مواقع سياحية بالدعوة للزيارة علي الرغم من صعوبة الوصول إليه إلا أنه لازالت الدعوة لرؤية كراهة التعذيب والألم النفسي تفوق صعوبة الوصول إليه!

 

 

*متحف حورس: تم تشييد هذا المعبد في عهد بطليموس الثالث واستغرق بناؤه ما يقرب عن 200سنة حيث تم الانتهاء منه في عهد بطليموس الثالث عشر في القرن الاول قبل الميلاد.وتتحذ الدولة المصرية الاله حورس شعاراً لها في العديد من المناسبات الخاصة مثل ملف تنظيم كأس العالم لكرة القدم بعام 2010 وكذلك مجلة مصر للطيران الرسمية العالمية.ويرجع السبب في ذلك الي قوته المتمثلة في تحليقه وارتفاعه الي مسافات عظيمة الارتفاع. وحورس هو الابن البكر للمعبود(اوزير) معبود الخير والنيل عند قدماء المصريين وأمه المعبودة ايزيس رمز من رموز الوفاء عند المصري القديم.وقصة ولادته ترمز الي انتصار الخير علي الشر والمحبة علي الكراهية والحقد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان