رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شيرين الغرابلي تكتب: في ذكرى ميلاد "الفكرة"

شيرين الغرابلي تكتب: في ذكرى ميلاد الفكرة

ساحة الحرية

شيرين الغرابلي

شيرين الغرابلي تكتب: في ذكرى ميلاد "الفكرة"

شيرين الغرابلي 26 يناير 2016 10:40

خمس سنوات مرّت على ميلاد الفكرة، الثورة المصرية الشعبية في 25 يناير 2011 كانت تاريخ ميلاد ولم تكن تاريخ نفخ الروح في نُطْفَتِها؛ فعلى مدار الخمسة أعوام الماضية يختزل الجميع الثورة في يومِ ميلادِها...

وكأن كل ما شهدته مصر من احتجاجات وتظاهرات ومعارضة لسياسات الحزب الوطني الذي كادت رائحة الفساد التي تنطلق من مقارّه تخنق الجميع، وكأنّ تصريحات الحكومة المباركية عن معدل النمو الذي لم يكن يشعر به أحد سوى رجالاتهم في لجنة السياسات لم تكن..

وكأن التدخل الأمني في "التعيين" أو "التنكيل" بأحدِهم لم يكن يشعر به أحد، وكأنّ التعذيب في الأقسام لمن لا يمتلك رقم هاتف ضابط هنا أو آخر هناك لم يكن حادث في مصر ما قبل "الفكرة".. وكأنّ وزير داخلية مبارك "حبيب العادلي" لم يقل في تحدّ سافر ودهس لكل قيم حقوق المواطن المصري لخصوصيته: أيوة بنسجل المكالمات واللي بيخاف ما يتكلمش.. وكأن الاحتجاجات والاعتصامات المشروعة للعاملين في المصانع على أثر رائحة فساد صفقات بيع القطاع العام التي غابت عنها الشفافية وإعلان القيمة الحقيقية لأصول الدولة ومواردها والقيمة التي بيعت بها لم تكن، وكأن المرافق جميعها في مصر لم تكن تعاني الإهمال الجسيم وسوء الإدارة والذي بديهيًا أن لا ينتظر منها جودة بأي حال من الأحوال، وكأنّه لم يسجن صحفيين لآرائهم المعارضة، وكأنّ مصر كانت قطعة من الجنة و"المؤامرة الشعبية" أَبَت لها أن تظل كذلك!

فقد شهدت الفترة التي سبقت قيام الثورة الشعبية المصرية في 25 يناير2011 إرهاصات عديدة تؤكد أن هناك روحا دبّت في نطفة يشعر بها كل المتابع للشأن العام والذي لديه بعض المعرفة بتاريخ الحركة الوطنية في مصر، يشعر بها لكنه غير قادر على لمسها أو تخيّل شكلها، بدء ذلك الشعور في التنامي مع التعديلات الدستورية التي طلبها مبارك والتي لم يكن من الصعب على قارئ مبتدئ في القانون أن يدرك أنها مصممة خصيصًا ليسلم الرئيس ابنه مصر وشعبها كميراث مستحق بعد ثلاثين عامًا من العمل بها كحاكم بأمره.

وأتذكر أنني حضرت العديد من الندوات والمؤتمرات التي كانت تناقش هذا الأمر آنذاك، وتوَقّع بعض المحللين السياسيين اندلاع "ثورة جيّاع"، والبعض الآخر كان يقول إن المصريين لم يعرفوا الثورة لأجل "الجوع"، ثورتهم تحدث لأجل "الكرامة"، وبعض آخر كان يقول باستحالة أي ثورة من أي نوع بعد سنوات التغييب والتجريف والتبلّد في الشعور جراء طول فترة حكم كانت البلادة وافتقار "الحرارة" في عروق مؤسساته السمة الغالبة عليه.

كل من عاش وعايش أحداث السنوات الأخيرة في عمر" نظام مبارك " كان يدرك أن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا المنوال إلى ما لا نهاية، خاصة بعد أن أغلقت كل أبواب الحلول السياسية في وجه كل من كان يمتلك رؤية، فقد قالها مدويّة: "خليهم يتسلّوا".. وبعد التزوير الفجّ للإرادة المصرية في انتخابات برلمان 2010، لم يكن يعرف أنّ البديل المنطقي الوحيد لغياب التمثيل السياسي الحقيقي للمواطنين المصريين الذي يعتمد الدستور والقانون سبيلاً هو الفعل الثوري، وأنّ كائنا حيّا يحمل "حرارة" و"وهج" روح جديدة تتحرك في أحشاء مصر.

هذا الكائن الحي "فكرة" ولدت في يناير 2011 ولم تخلق من العدم، فقد توفرت لها كل الأسباب المنطقية لتوجد وتولد وتعيش لتغير وجه هذا الوطن، ولدت عفيّة وقوية رغم كل المحاولات الشريرة لاختزالها في اسماء لوصمها وتصنيفها للقضاء عليها .

إلى كل من يحاول أقول ، الفكرة التي ذهبت بنظام " العائلة المباركية" وذهبت بنظام " الاهل والعشيرة " ستذهب بأي نظام سيحاول إعادة مصر إلى تاريخ لم تعد ترغب أن تقيم فيه ساعة واحدة من جديد ، أقول له : أن " مصر الفكرة " تستطيع تطوير ذاتها والتعبير عن درجة حرارتها من جديد كلما واجهت تحدي الموت...

الفكرة لازالت تنتظر تحققها (عـــيش .. حـــرية .. عدالة اجتماعية.. كرامة انسانية)، وكل ذلك في إطار من دولة الدستور والقانون...

 

Sherine.elghrably@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان