رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
صرعى النسيان

ساحة الحرية

محمد مدني

صرعى النسيان

محمد مدني 24 يناير 2016 08:54

- “وجدت إكسهام قريبًا من مبنى المحافظة, قال لي: هناك قطار بالمحطة وعليك جمع رجالك من الجنود تاركين أسلحتهم، رافعين أيديهم متوجهين إلى القاهرة.. وقتها كنت عائدًا من إنجلترا ولغتي الإنجليزية جيدة ورددت عليه: مهما استوطنت في بلدنا خمسين عامًا, أنت من عليك بالرحيل ولسنا نحن.. الموقف في بالغ السوء ولكن قبل أن أموت لابدَّ أن أعمل عملا بطوليًا ".

 

- “كنت ضمن القوات البريطانية التي شاركت في أحداث الإسماعيلية في 25 يناير 1952, نتيجة للأحداث التي وقعت من قبل ,والتي كنا نطلق عليها إرهابا كإطلاق النيران على مواقعنا وتفجيرها ,لذا قررنا نزع أسلحتهم ,وشاركت في محاصرة موقع الشرطة ,وكنا مستعدين لإطلاق النيران على أي شرطي يحاول الهرب".

 

- “حصل الاعتداء ونحن متواجدون في القسم ,وجدنا إطلاق النيران مشتعلا من كل جانب".

 

- “عندما تحدثت لإكسهام وسألته : ماذا ستفعل مع الأسرى من الجنود والضباط ؟ فأجابني : أنا لا أستطيع أن أعاملهم إلا بكل احترام".

 

- “كانت من المهام التي كنا نؤديها هى الحصول على الأسلحة والذخيرة من معسكر التل الكبير ,لابد من التنويه بأن معسكر التل الكبير هو أكبر مستودع للذخيرة والمدفعية والمركبات والصيانة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط … عمال المعسكر من المصريين كانوا على درجة عالية من الكفاءة والوطنية وكانوا مصدر معلوماتنا وحصولنا على السلاح من المعسكر ".

 

- “أسموني شزام لأنني كنت ومعي رفاقي من الفدائيين قد نصبنا كمينا بعد نقطة "أبو سلطان" ,كان به شجرا مائلا ,وجدنا ثلاث عربات مليئة بالأسلحة والذخيرة وعزمنا على أن نأخذ تلك الأسلحة ونسلمها لقيادة الفدائيين ,صعدت فوق شجرة وقام زملائي بتسريح الماعز أمام العربات فوقفت ,قفزت ناحية العربة وبمسدس مياه ثم ضربت أحد الجنود الإنجليز بقبضة يدي ثم تجمع زملائي وسيطرنا على العربات الثلاث وتم تسليمهم للقيادة".

 

- “عندما سمعنا بخبر ضرب القوات البريطانية لمبنى المحافظة ,قررنا تجميع أنفسنا داخل القسم للدفاع عنه".

 

- “كل فرد منا أخذ بندقيته و ذخيرته وتم الاستعداد للمواجهة".

 

- تلك هي شهادات الأبطال الذين أعطونا درس الهزيمة بشرف ,هؤلاء الذين انتقلوا من مرتبة شهداء الحق والواجب إلى مرتبة صرعى النسيان ,للأسف الشديد بفضل خلافاتنا وصراعاتنا نسينا أنه في يوم 25 يناير 1952 حدثت ملحمة شعبية ضد القوات البريطانية في محافظة الإسماعيلية ,لا فرق وقتها بين مواطن وشرطي والكل مصري يضحي من أجل الوطن .

 

- كانت موقعة الإسماعيلية قد وقعت حينما رفضت قوات الشرطة المصرية تسليم أسلحتها للقوات البريطانية وإخلاء مبنى محافظة الإسماعيلية, وقد أسفرت تلك الموقعة عن استشهاد ما يقرب من 50 مصريا وجرح العشرات وأسر العديد من الضباط والجنود والفدائيين .

 

- بادرة تلك الشهادات هى للواء / مصطفى رفعت والذي كان ضابطا بقسم البستان بالإسماعيلية وتليها شهادة العدو /ولتر بنثام من القوات البريطانية ثم شهادة مساعد أول / عبد العزيز سلطان من قوة شرطة الإسماعيلية ثم شهادة اللواء / شريف العبد ضابط الاتصال ثم شهادة اللواء /عبد الكريم درويش ضابط الاتصال بمعسكر التل الكبير ثم شهادة الفدائي / محمد محمد خليفة "شزام" ثم شهادة مساعد أول / علي عثمان عبد ربه  من قوة شرطة الإسماعيلية وأخيرا شهادة مساعد أول / علي محمد عيد من قوة شرطة الإسماعيلية .

 

- إلى جانب هؤلاء الأبطال يرافقهم الشهداء الذين استشهدوا في ذلك اليوم ومنهم رضوان أحمد رضوان وعبد النبي سالم جمعة وجاد إبراهيم حامد وغيرهم من الجرحى والأسرى الأبطال في ذلك اليوم الملحمي المشهود .

 

- تمر السنون وبعد تسع وخمسون عاما تندلع انتفاضة شعبية ضد حماة الديار ,شئ محزن عندما نجد الخلف يتصارع متناسيا أمجاد وشهادات السلف ,وعندما نبحث عن أصل الصراع والانتفاضة نجد جذورها في الظلم وتراكمه ,وهذا ما جعل الخلف يتناسون هذا اليوم المشهود وتاريخه متذكرين اّلام الحاضر وأوجاعه ,لا ننسى  أيضا أن تلك الانتفاضة أنجبت شهداء حلموا بوطن حر ومستنير .

 

- نعلم جيدا أن من حماة الديار وطنيون ومثابرون على درب تأدية الواجب على أكمل وجه ,لكن لا ننسى الطغاة الذين نصبوا أنفسهم اّلهة وكأنهم خارج نطاق المحاسبة والنقد .

 

- يا سادة الحل في المحاسبة والعقاب لكل من أجرم حتى لا نقتل أسلافنا بصراعنا ونسياننا لأعمالهم الخالدة, حتى لا نستمر في دائرة الانتقام تلك ناسين حاخاما يرقص بسيفه الملعون سعيدا فخورا بصراعنا الجليل .

 

- واّخر دعوانا أن اللهم إن حبست عنا النصر من السماء ,فاجعل ذلك لما هو خير لنا وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان