رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

استقلالية الجامعات في الدستور.. هل يثبت البرلمان أنها وهم؟

استقلالية الجامعات في الدستور.. هل يثبت البرلمان أنها وهم؟

ساحة الحرية

ماجد فتحي

استقلالية الجامعات في الدستور.. هل يثبت البرلمان أنها وهم؟

ماجد فتحي 24 يناير 2016 08:49

 

واجهت الجامعات المصرية على مدار أكثر من عامين هجمة شرسة هددت استقلالية مجتمعها الأكاديمي ليسوده مناخ مقيد وغير ديمقراطي، بالإضافة لتكرار الخصم من حقوق وحريات الطلاب، تمثَّل ذلك فى تقنين أنماط جديدة من تبعية مجالس الجامعات للسلطة التنفيذية وخنق المجال العام أمام أعضاء هيئات التدريس والطلاب على السواء.


ينتهي الآن مجلس النواب من التصويت على مئات القرارات الرئاسية بقوانين التي صدرت قبل انتخابه، من بينها عدة تشريعات مفصلية بحق استقلالية الجامعات، لم تتح سرعة وضيق المهلة المحددة له -(15 يوماً)- فرصة حقيقية لمناقشتها، وكحال الغالبية العظمى من القوانين المطروحه قرر التصويت عليها بالموافقة فى الجلسات العامة لمناقشة القوانين فى بداية انعقاده.

 

 

فصل الطلاب مباشرة بدون مجالس تأديبية

يحدد النظام التأديبي بالقانون رقم (49 لسنة 1972) -قانون تنظيم الجامعات- مبررات خضوع الطلاب للتحقيق ومجالس التأديب والعقوبات المنصوص عليها وعددها (13) عقوبة، وحصر القانون ذاته سلطة توقيع العقوبة الأخيرة -الفصل النهائي من الجامعة- على مجلس التأديب.

إلا أن التعديل الذي أدخله الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور فى فبراير 2014 بإضافة مادة رقم (184 مكرر) للقانون في قراره برقم (15 لسنة 2014)، أسند لرئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل النهائي من الجامعة على الطالب بعد تحقيق تجريه الجامعة خلال أسبوع، ونصت المادة على مبررات مطاطة، كممارسة أو المساهمة في أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية.

فعمل التعديل على تقليص درجات التقاضي بإهمال التحقيق ومجلس تأديب الكلية، فلم يُبق سوى الطعن على قرار الفصل أمام مجلس تأديب الجامعة ثم اللجوء للمحكمة الإدارية العليا، وهو ما عبَّر قسم التشريع بمجلس الدولة عن معارضته آنذاك.

وطبقاً للقرار، فكل طالب مقيد بإحدى الجامعات المصرية الخاضعة للقانون يمكن فصله دون الحاجة لإثبات أدلة إدانته، أو قياس عقوبتها المستحقة إن وجدت، وهو ما كان بمثابة تهديد للحركة الطلابية المصرية وناشطيها، أدى تدريجياً إلى تراجع وتوقف نشاط غالبية الحركات والأسر الطلابية.

 

إلغاء انتخاب القيادات الجامعية وتنظيم تعيينها

بانتهاء انعقاد المجلس الأعلى للجامعات فى السادس والعشرين من يوليو، ووفقاً لأخر تعديل على قانون تنظيم الجامعات برقم (84 لسنة 2012)، أضيفت المادة (13 مكرر) للقانون ليصبح اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالانتخاب المباشر، وأصدر المجلس قراره بشروط وإجراءات انتخابات القيادات الجامعية، بعد أن كان التعيين يجري على درجتين; فيعين رئيس الجمهورية رؤساء الجامعات والذين بدورهم يعينوا عمداء كلياتهم.

أما الأن، وبعدما استبدل رئيس الجمهورية الحالى فى قراره رقم (52 لسنة 2014) نصي المادتين (25، 43) وألغى المادة (13 مكرر) من القانون، بات يملك سلطتي تعيين وإعفاء كل من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات فى واقعة غير مسبوقة بالوسط الأكاديمي.

فمثَّل هذا القرار ِردّة على أحد أهم المكتسبات الديمقراطية لثورة الخامس والعشرين من يناير وأهدر استقلالية الجامعات شكلاً وموضوعاً، إضافة لتغوله بوضوح على الدستور المصري الذي نص في مادته (21) على كفل الدولة لاستقلال الجامعات.

فالتعديل يعني التبعية التامة لغالبية أعضاء مجالس الجامعات للسلطة التنفيذية مباشرة، ويكرِّس للتمييز بين أعضاء المجتمع الأكاديمي وأحقيتهم بالاشتراك فى مباشرة الشئون الإدارية والأكاديمية بالمخالفة لنصوص إعلان ليما العالمي للحريات الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي.

 

عزل أعضاء هيئة التدريس بدون مجالس تأديبية

انضمت جامعة الأزهر لسلسلة التشريعات التى ضاقت بحريات واستقلالية المجتمع الأكاديمي وأعضائه، فجاء قرار رئيس الجمهورية رقم (134 لسنة 2014) بتعديل قانون تنظيم الأزهر وهيئاته باستبدال الفقرة الأخيرة من المادة (رقم 72) ليجرم الاشتراك فى المظاهرات والإضرابات أو المساعدة عليها، بتعريض عضو هيئة التدريس للعزل مباشرة.

فى سابقة جديدة يتحدى القرار نصوص المادتين (رقم 15، 73) من الدستور الذي كفل حق التظاهر والإضراب السلمي، فلم تعد هناك مساحة قانونية مشروعة -وفقاً للقرار- أمام أعضاء هيئة التدريس والعاملين للتعبير عن اعتراضهم على السياسات الإدارية والتعليمية الخاصة بالجامعة، وجعلت منها مبرراً للعزل.

لم يبتعد كثيرا قرار الرئيس اللاحق برقم (3 لسنة 2015) بتعديل قانون تنظيم الجامعات باستبدال الفقرة الثانية من المادة (رقم 110) عن القرار سالف الذكر، فحال أعضاء هيئة التدريس ليس بأفضل من الطلاب بعد إعطاء سلطة عزلهم لرئيس الجامعة مباشرة بعدما كان يصدرها مجلس التأديب.

وأضافت المبررات -على عموميتها البالغة- إلى القرار المذكور سلفاً فعلاً جديداً يستوجب العزل وهو ممارسة الأعمال الحزبية بالجامعة، دون تحديد لماهيتها وربطها الزمني بالعملية التعليمية، فيمكن الأن طبقاً للقرار فصل عضو هيئة تدريس على خلفية رأي سياسي عبر عنه فى لقاء ثقافي أو ندوة بالجامعة قد تصنفه الجامعة ذو طابع حزبي!

 

أمام البرلمان فرصة جديدة عقب انتهائه من مهلة الـ(15 يوما) لإعادة النظر مرة أخرى فيه وإلغاء الأربعة قرارات بالقوانين المذكورة، والتى أجهزت على ما تبقى من استقلالية للمجتمع الأكاديمي وصادرت حقوق وحريات أعضائه من هيئات التدريس والطلاب على السواء، وأصاب معظمها شبهة بعدم الدستورية ومخالفة مواثيق دولية وقعت عليها الحكومات المتعاقبة.

أعضاء البرلمان الأن أمام اختبار حقيقي وفاصل، ومصير تمرير قوانين كهذه لن يشبه مثيلاتها التى تم التصويت عليها بالموافقة، وسيحدد موقفه من تلك التشريعات مستقبلاً بكل تأكيد موقف الوسط الجامعي تجاهه حتى إشعار أخر، فهل ينتصروا لتقوية المجتمع المدني في مواجهة تدخلات ممثلي السلطة التنفيذية وينحازوا لدعم استقلالية الجامعات التى كفلها الدستور -الذي أقسموا عليه- أم يثبتوا مرة أخرى أنها وهم؟

 

ماجد فتحي
maguedfathey@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان