رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

يسألونك عن البطاوي!!

يسألونك عن البطاوي!!

ساحة الحرية

شقيقة البطاوي في وقفة أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عنه

يسألونك عن البطاوي!!

فاطمة البطاوي 23 يناير 2016 09:16

ما إن سرَى نبأ اعتقاله حتى انقسمت آراء من لم يعرفوه إلى ثلاثة جبهات، واحدة أبدت شماتة لافتة في نبأ اختطافه؛ فهو الإخواني الإرهابي الذي لابد أنه روّج أخبارًا كاذبة عن الجيش الوطني بحكم عمله صحفيًا، واستشهد أنصار تلك الجبهة بمقالات معارضة سابقة له، فهو من (الخرفان). بحسب رأيهم.


 

الجبهة الثانية شمتت أيضًا!؛ ولكن باعتباره صحفيًا بمؤسسة قومية، فهو لابد من (عبيد البيادة) ومن (المفوضين على الدم)، واستشهدوا أيضًا بمقالاته التي ذكر فيها كلمة الرئيس السيسي، فهو ممن اعترفوا (بالانقلاب ورضوا بجرائمه).. على حد قولهم.


 

الجبهة الثالثة كانت أكثر حكمة- وليس أكثر إنسانية- ممن سبقوها، فهي وقفت تسأل: إلى أي الفريقين ينتمي البطاوي؟ وذلك حتى تبنى رأيها نحو قضيته العادلة التي تحتاج ضميرًا إنسانيًا وليس رأيًا سياسيًا حتى تدرك مدى الظلم الذي يتعرض له.


 

ما قلته ليس من وحي الخيال، وإنما هو واقع تعليقات المشاهدين على مقطع فيديو أتحدث فيه عن شقيقي البطاوي" target="_blank">محمد البطاوي على سلالم نقابة الصحفيين في وقفة تضامنية معه.


 

ورغم قناعتي بعدالة قضيته دون التطرق إلى إجابات عن شخصيته فقد قررت أن أبتلع مرارة هذه الأسئلة وأجيب عمن هو #البطاوي؟


 

آسفة.. آسفة يا سادة أن أخيب آمالكم وظنونكم، فشقيقي البطاوي ليس قالبًا سهل التصنيف والقولبة، هو الذي لا يجد غضاضة في انتقاد "آلهتكم" التي سميتموها بغير سلطان أتاكم، فدراسته الأزهرية ونشأته الوسطية علمته أن "كلا يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم".


 

البطاوي يا سادة يعبر عن رأيه وقناعاته بحرية وسهولة ويسر كما لو كان يتنفس، يسخر من كل رموزكم التي تقدسونها حتى تقولون عنه مهرج، ويناقش مواقفهم وأفكارهم حتى تقولوا مفكر.


 

شقيقي.. هو الذي يبكي زملاء مهنته الذين يعرفهم أو عرفهم، وتظن بعد وفاة صديقه أحمد عبد الجواد الصحفي بالأخبار أنه سيكتئب ويضرب عن الطعام من دون إعلان وسيزداد نحافة ونحولا حتى يختفي.


 

الحالة ذاتها والشبح نفسه يتكرر مع وفاة من لا يعرفهم ولم يلتقِ بهم يومًا ربما، ومع وفاة ميادة أشرف قرّر البطاوي ألا ينزل ليغطي أي حدث ميداني -رغم عشقه لذلك- ولكن الغريب أن البطاوي لم يكتب عنهم مقالًا ولم ينفس عن ألمه وكمده وكأن الألم أكبر من أن يجري به قلمه.


 

البطاوي.. هو صديق صغيريَ وكل صغار العائلة، يلاعبهم ويشاكسهم ويحبونه، أنظر إليه كما لو كان ابني الذي أنجبته قبلهم بقليل وليس شقيقي الذي يكبرني بعامين.


 

البطاوي.. هو زميل المهنة الذي لا يبخل عليَ ورفيق الصعاب كلما ضاقت عليَ تكليفات المواضيع وجدت فيه معينًا ومساعدًا.


 

البطاوي يا سادة.. هو الذي لن يسأل عن آرائكم السياسية أو مذاهبكم الفقهية ولا انتماءاتكم الحزبية حتى يتضامن مع قضاياكم العادلة.


 

البطاوي يا من تسألون لن يغمض عينيه عن مظالمكم لأنكم "إخوان" أو لأنكم "عسكر"، لن يرضى بآلامكم لأن رأيكم لا يعجبه ولن يشمت بمصائبكم.


 

البطاوي يا من لا تعرفون يمكنكم أن تسألوا عنه لتعرفوه من زملائه أو أقربائه ومعارفه على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، وستعرفون حينها مدى سخافة سؤالكم.


 

البطاوي لم يأكل قلبه الكره والحقد الأعمى، لا يزال يحتفظ بآدميته وبشريته.. يتألم ويتضامن مع المظلوم والمصاب وذي الحاجة لمجرد أنه بشر.. لا ينتظر إضافة ولا يمنعه خلاف.


 

البطاوي يا من تشمتون "مش عسكر" و"مش إخوان".. ببساطة البطاوي "إنسان".



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان