رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
هذه النفس 3

ساحة الحرية

محمد ثابت

هذه النفس "3"

محمد ثابت 21 يناير 2016 14:55

هل كانت الأزمة بالمتوالية؟!

يعرف ويعلم إن أفقاً من دراية وشعور محجوب عنك، وإنك إذ تحاول تتبع مجريات ما يحدث كمن يشاهد فيلماً مميزاً.. فلا يرى منه إلا قطعاً من فسفساء أو "بازلت" تطرق ذهنه كل ثانية أسئلة عن علاقته بها، و أوجه الشبه بين حياته، وبين ما تعرضه الشاشة وكلمات النقد والتحليل من بعد ومن قبل، وإن مسافات المشاهدة طالت عليك، وأنك، أيا مَنْ كنتَ صديقاً، تريد من بعد المشاهدة تصديقاً يعيد عليك كرّ المعاني، التي ما نفذتْ إليك، لكن فعالاً تأتي على هواك، يعرف إنك، يا صاحب هوى المخالفة واعتمادها منهج حياة بينك وبينه، تريد الوصول إلى خط الأمور النهائي، ذلك الذي يُبهجكَ حتى حين، ويُشعرك إنك قد تمتعتْ بالنفاذ إلى الثمرة وعميق تكوينها.. فيما أنت رأيت الحد الأدنى من قشرته، عاينته وهرب منك!

يعرف إن المآلات استعصتْ عليكما معاً، وإنه إذ كان يريد لغرفة الضوء أن تنتعش أضنى غرفة أخرى منك اعتادت قدراً من الضياء لا تريد له زيادة، وإن أضناها النقصان، يعرف إنك واحد من عابريّ الحياة، أغلب قصة الحياة معك أنك تريد منها السعادة المباشرة، حسن الطعام والشراب والقدرة على الابتسام، وإنك كنت في مراحل سابقة تفتقد طوال الوقت القدرة على الابتسام، فما صدقت أن جاءتك مرحلة لا حل لها سوى أن تكون مبتسماً دائما، وتظن الأخير يدوم بدوام العمر، أنت كمثل كل فاصلة في كتاب الأجيال إذ ترتقي فتصير نقطة في نهاية السطر.. فيما تظن نفسك وصلت لعنوان لفقرة أو ربما لباب من أبواب الكتاب ..

مآلات الحياة قذفت بكما عند أعتاب حياة بعضكما البعض:

اعتاد قراءة كتابه على إن حروفه ونقاطه .. فواصله وفراغاته قبل حبره بالغة التنقل، وإن ما كان منه في خلف قد يتصاعد إلى الأمام، وإن الأخير قد لا يصير له وجود فيه، وتخيل الكتاب يوماً ما يصير ساحة معركة حربية، وتلك إحدى أبجديات الحياة المعتادة، ولكنه معك فوجىء بالأبجديات تتبخر، مآلات الحياة قذفت بكما عند صف ما من صفوف المعركة، ورغم إنه قرأ مبكراً حرصك على الحياة، إلا إنه ظن الخيانة بعيدة منك، ككل متطلبات السلامة النفسية في الوجود، تلك التي تقتضي إن نظن البشر الذي قدموا أعتابنا بهم نقاط ضياء كافية ليظلوا لدى الأعتاب، وإلا لطردنا كل من جاء إلينا مبكراً؟!

مآلات الحياة إذ يلقي آلاماً مباشرة مادية منك، مآلات الخيانات.. وقلب الأمور على بعضها البعض، وسير من كان في المقدمة إلى القاع، والأخير إلى آفاق يظنها علوية، تلك المآلات جعلته ينظر إليك جيداً متوخياً فيك فيضاً من صفاء كامن وكامل يدعوه لان يأخذ بيديك نحو الضياء ..

تلك ساحة معركة كانت موغلة في التيّه ومعاركه معك كانت معركة وجود، إذ ليس من الممكن أن يكون العدو بمثل هذا العقل، فيما يكون مثلك بمثل هذا التيه، حاول التزحزح من مكانه مغادرته وطرق باب آخر، خاف عدم انفتاح الأبواب مبكرة، وكم أضر الخوف بنا منذ قديم، وخاف عليك ألسنة الناس الحداد، فآثر البقاء.. الابتعاد في البقاء كيفما يستطيع، ومراقبتك عن كثب: هل يمكنك أن تتحسن إذ تتعرض لجرعات علاج مكثفة؟ ولكن السؤال البالغ المرارة منه.. هل هو علاج مبكر..

طوفان الأهل من حولك كان يهديك ما تحب ضارباً عرض الحائط بكل قيمة ومن قبلها دين، علم إن المسير إليك جد مرهق وعسير، ربما لم يكن الطريق كذلك لكن نقطة الوصول مضنية، واجواء الحروب ما ترحم سائراً .. ولا تميز بين قادم لأبواب خير أو متزود من الشرورر، ولكنه آثر المغامرة، بين الحياة بمفرداتها الأبية الواضحة المازجة بين العقل والوجدان تحت إمرة إما النفس أو الروح، وبين الموت بانعدام المفردات توجد دائماً المغامرةـ، تلك التي مال فيها إلى إنها يمكن التقريب بها إلى الروح فقط "تستيقظ"!

ما من مفردة لبث اليقظة في نفس متضررة من طول الوسن إلا ساقها إليك، وما فهم إن لديك مخزوناً من النعاس يجعلك تحول الحسن إلى ظلام!

مفردات الحياة أخطأت من الأساس لما ساقته إليك، من قال إن صديقاً في الاتجاه المعاكس يأتي اتجاهنا فقط عبر عنوان المتاهة، فضلاً عن أن يكون صديقًا .. كيف يتفق أن تسعى الحياة للوجدان منه وهو يعاني غيبوبة تحتاج في نفسها إلى علاج!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان