رئيس التحرير: عادل صبري 12:45 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية
مسألة لوغاريتمية

ساحة الحرية

أسرة المصور الصحفي عمر عبدالمقصود

زوجة عمر عبدالمقصود تكتب

مسألة لوغاريتمية

أمنية العليمي 16 يناير 2016 18:57

أسرة مكونة من ثمانية أفراد, نصفها في السجن!! 

 


الأب وأبناؤه الثلاثة -صحفي و سباح وطالب في المرحلة الثانوية- لا أعرف لهم جريرة أو ذنب يستحقون عليه العقاب.


لا أعرف لِمَ كان السجن عقابا لنصف عائلة. وليس أي نصف, نصفٌ هو كل السند و كل القوة و كل الحماية.. و كل البراءة. أصبح البيت بعدهم خاويا من الاطمئنان والأمان .. ا


للشباب الثلاثة نُسِبَت إليهم تهمة حرق سيارات بمدينة ميت غمر, ولم يكن هناك ثمة دليل على هذه التهمة سوى التحريات. فلا يوجد شاهد, ولا كاميرا صورت الحدث, ولا أي دليل مادي أو معنوي يثبت إدانتهم.


لهذا, صدر القرار -بعد خمسة أشهر من الحبس الاحتياطي- بإخلاء سبيلهم. وعلى عكس المفترض, لم يتم إخلاء سبيلهم, ولكنهم اختفوا من القسم المحبوسين فيه, و ظهروا في قسمٍ آخر بعد تسعة أيام, و بتهمة جديدة! التظاهر, الذي تحول من حق إلى جريمة. ثم بعد عدة أشهر يُحْكَم لهم بالبراءة في التظاهر, و لزوماً لما يلزم,بالمؤبد غيابيا في تهمة حرق السيارات.


وبعد ما يقرب من العامين من هذه المأساة التي يعيشها من تبقى من أفراد الأسرة, يتم القبض على الوالد -العائل الوحيد- للأسرة, آخر أمل تبقى من أمان العائلة,و آخر ضمّة. فَلَمْ يتبق للبنات بعد "أربعتهم" أي أمان أو حماية . أما الوالد فلا نعرف له جريمة حقا سوى أنه كان يزور أبنائه بالسجن للاطمئنان عليهم. ولكن لمن يسمع ويعقل, وُجِهَت له تهمة محاولة إدخال هاتف في محضر الضبط, وفجأة, تحول الأمر في النيابة إلى تهمة "الانتماء إلى جماعة محظورة" فحُبِس الأب احتياطيا.
 

وعلى البنات الثلاثة والأم, النصف الضعيف المتبقي من العائلة, التعايش مع مرارة هذا الواقع و هذه الواقعة.
 

المرير و الأمَّر, هو ما يتعرضن له يومياً, نفسياً و جسدياً. فقد كُتِب عليهن أن يوزعن مهام الزيارات على أنفسهن, و أن يتحملن عبء التنقل و السفر لأماكن رجالهم الأربعة المتفرقة, بين سجن وقسم و سجن الأحداث.
 

وكل مكان منهم يبعد عن المنزل ما لا يقل عن ثلاث ساعات. فهل يفهم أحد لم كل هذا ؟ لم كُتِب على هذه الأسرة أن تعاني بهذا الشكل ؟ لم هم بالذات؟ وإلى متى ؟ لم هذا التعنت في عقاب من لم يخطىء؟ و ما الحكمة أصلا من فكرة التلفيق؟ ما الرسالة التي يريد المسؤولون عن كل هذا أن يرسلوها إلينا؟ و إذا كنا نريد أن نوافق على أي شرط لنعبر هذه المعضلة,
 

فبأي طريقة نقول إننا موافقون؟ ما هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه؟ و ما هو ثمن انتهاء كل هذا؟ سندفعه لكن كيف ندفع ما لا نعلمه؟ وكيف على الأم و الفتيات أن يتعايشن مع هذه الأحداث ؟ وكيف لقلوب رقيقة كقلوبهن أن تتحمل قسوة رحايا هذه الدنيا لمدة طويلة تصل إلى عامين و من المحتمل أن تزيد؟ يا من تفهمون تلك اللوغاريتمات .. أفيدونا.

 

أقرأ أيضًا:
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان