رئيس التحرير: عادل صبري 07:07 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عزيزتي.. بنتي اللي لسه ماخلفتهاش..

عزيزتي.. بنتي اللي لسه ماخلفتهاش..

ساحة الحرية

منة عدلي القيعي

عزيزتي.. بنتي اللي لسه ماخلفتهاش..

منة عدلي القيعي 10 يناير 2016 11:41

اكتب لكِ ليس فقط لأنك ابنتي وخايفة عليكِ من قبل ما تيجي وبحبك من قبل ما اشوفك والبسي تقيل عشان الدنيا برد وكدة. ولكني اكتب لكي علشان لو كتبت للناس نصيحة هيبقي شكلي بحاضرهم (وكم اكره المحاضرات) واذا كتبتلهم نقد هيبقي شكلي بزايد علي اخلاقهم (بعد الشر علينا وعليهم من الاخلاق)..

وإذا شكرت فيهم هكون بتملقهم (هأو). وبناء عليه لم أجد انسب منك أن أختصه في كتاباتي المغمورة، فاذا لم أَلِدْك أبدًا، علي الاقل هبقى قلت الكلمتين اللي محشورين في زوري، وأما اذا رزقني الله بك، فتبقي بنتي واقولك اللي عايزاه براحتي برضه. يا تري انتي سعيدة؟ يارب اه. كثيرا ما اسأل من هم حولي هذا السؤال، متوسمة في ان تقابلني اجابة قاطعة، مطمئنة، تصطحبها ابتسامة رضا، وحمد بنعم الله التي نتناساها ان دامت، ونعددها ان غابت... يقال عنا اننا جيل مرفه، لم يعتاد الصبر، ولا يقبل الرفض، ولا يرضي بالانتقاص… اسأل من هم حولي عن ما اذا كانوا سعداء في حياتهم، متمنية ان يكونوا كذلك، فطالما استمددت سعادتي من سعادة العالم (وتلك لعنة تلبسني) ولكن تثقلني اجاباتهم الساخرة، المليئة بالنفي والاستنكار، حتي ايقنت: جيلنا جيل غير سعيد… ليه؟ يعني ايه سعادة اصلا؟؟ طالما اعتدنا اجابة قاطعة لذلك السؤال "الرضا". هل حقا يعني الرضا السعادة؟ هل نحن حقا، كما يشاع علينا، جيل لا يعرف الرضا؟ عايزة رأيي؟ وحتي لو مش عايزاه وحياة أمك لا أقوله، امال انا بكتب ليه…

رأيي ان السعادة شرطها الرضا، ولكن العكس ليس بالضرورة صحيح… فالرضا في ان ادرك ما اعطاني الله وما اخذ، وان "ارضي". ان ادرك ان اللي يبص في طبق اللي جنبه يشرق، وان كلمة اشمعني دي تطارد صاحبها وتحجب عنه الحياة. رأيي ان الرضا نعمة. ولكنها مثلها مثل كثير من النعم، لا تنعكس بالضرورة علينا بالسعادة والانبساط. اما السعادة، فهي مثل الموهبة، قليل من يدركها في نفسه، واقل من ينميها وينشرها.

أري في السعادة عدوي، تنتقل بين حامليها… ومضادها الحيوي هو الاستسلام… السعادة زائر، لا يحب الاطالة في البقاء، ولكنه ايضا لا يشتهي الغياب. السعادة متقلبة المزاج… تعشق التغيير . تبدأ مع الطفولة في صورة لحظية مرتبطة بقطعة من الحلوي ثم تنمو مع العمر، كالعمر. ترتبط بالمبالاه، بالشكل، بالغير، بالدنيا واحيانا… بالاخرة. تشتق الي نصفين، لحظي وابدي… فنجد في السعادة اللحظية كل ما كان يبهجنا في الطفولة، كقطعة الحلوي والاغاني والسفر والصحبة والاكلة الطيبة والالوان المبهجة والالعاب والنكات والافلام والفنون …

أما السعادة الأبدية، فتلك هي الاصعب، والاطغي، والاجمل… ففي الحب سعادة ابدية، حتي وان تبدلت لحظاته.. وفي النجاح سعادة أبدية، مهما شق طريقه… وفي السلام سعادة ابدية، مهما حاربته الحكومات، وحاربت من اجله الشعوب… لا ادري لم، ومنذ متي… ولكننا جيل دائم البحث. نبحث عن الكمال، في اصعب صورة له. لا نؤمن "بالمطلق" ولكننا دائمي البحث عنه… في العدل، في الحقائق، في الانتصارات، في العلاقات، في الصدق، في التغيير… ربما لهذا السبب، اصبحنا جيل يفتقد ذلك الشعور الطيب، بالسعادة طويلة المدي…. تلك السعادات الابدية، لا تكتمل في الحياة، ولا تكتمل الحياة بدونها… فإلي ان تدركينها، يا بنتي يا اللي لسة ماخلفتهاش، عليكي بالحاجات الصغيرة اللحظية الجميلة، عليكي بالرضا بنعم الله، وعدم الرضا باخفاقات الحياة. وتذكري ابدا، ان العالم مكان دائم الشقاء، و ان هذا لا يعني ان تكوني انتي كذلك… فبين ادمية التعاطف مع الاوجاع والعدوي بها شعرة رفيعة…. تدعي السعادة. يلا قومي ذاكري واطفي المخروب…

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان