رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لجنة الفيروسات وإدارة قناة السويس

لجنة الفيروسات وإدارة قناة السويس

ساحة الحرية

محمود فؤاد

لجنة الفيروسات وإدارة قناة السويس

محمود فؤاد 04 يناير 2016 14:15

فى درس الجغرافيا تبدو قناة السويس كمجرى مائي عظيم حفرها آلاف المصريين في زمن السخرة والوالي والسيد الأجنبي.. قد انفرد ديليسبس بوضع لائحة للعمال وسعى لأخذ توقيع سعيد عليها، وضمنت الشركة الفرنسية من خلالها موردا بشريا هائلا تمثل في تعبئة المصريين لحفر القناة فقد كانت الشركة الأجنبية لإدارة القناة قبل التأميم بمثابة دولة داخل الدولة لا تعمل لصالح مصر ليس لأحد سلطان عليها وهى فوق القانون بل هي القانون نفسه.

إن محاولة استعادة التاريخ ليست بالأمر السهل ولكن الكيان المسمى اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية تساعدك بسهولة على تذكر عِبَر التاريخ؟

فهي لجنة عليا في حقيقة الأمر لضمان أعمال الشركات الأجنبية العابرة للقارات والمملوكة لأباطرة الحكومات الأجنبية خاصة الأمريكية فشركة (جلياد) صاحبة عقار (السوفالدي) شريك بها بنسبه 22% دونالد رامسفيلد وزير الحرب إبان تدمير دولة العراق العربية ومعه كونداليزا رايس بنسبه 11%..

هكذا دائما الشركات العملاقة و العابرة والتي تستعين بـ (عملاء) محليين تختلف مسمياتهم ما بين (باحثين) أو (مشرفين ) يستمدون نفوذهم في بلادهم الضعيفة من نفس (الوصاية) الاجنبية التي تمارسها الدول الكبرى في السياسة.

اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات لا يستطيع كائن من كان في مصر عزلها فهي الضامن لتجربة الدواء على المصريين أي كانت نتائجه (حدثت في مصر 50 تجربة خلال 10سنوات لا يعرف أحد عنها شيئا) وتعمل اللجنة ذلك مقابل (تمويل ) من الشركة و(وثيقة تامين) ثم تعلن اللجنة النتائج للشركة التى تعيد تقيمها دون علم وزارة الصحة المصرية؟

ثم تبدأ اللجنة في تسجيل العقار ثم تسعيره من قبل الحكومة المصرية أي أنها الخصم والحكم ومنذ خمس عشر سنة والشركات الاجنبية ترى في (وحيد دوس ومنال حمدى السيد وجمال عصمت ) هم عباقرة مصر فى الطب رغم كون رئيس اللجنة متخصص في المناظير الطبية لا الكبد؟ فعقار الانترفيرون ذات الفعالية التى لا تتجاوز 25% والذى سجل مبيعات خلال 15سنه 3مليار و 600مليون جنيه فى مصر وحدها وعقار السوفالدي ثم عقار الهارفوني ثم عقار الاولسيوا ثم عقار الدكلانزا ثم عقار الكوريفو ثم عقار الفاكيراباك الباحث الرئيسي هم نفس الثلاثة؟

عرف العالم خلال الخمسين سنة الماضية ما يعرف باسم (مافيا الابحاث العلمية) وهم عملاء ينفذون ما تطلبه الشركات العابرة وقد كشفت وثيقة ويلكيلكس سنه 2010 أن وزير العدل النيجرى وأحد الاطباء في نيجيريا تقدما ببلاغ أنه حدثت تجارب طبية من شركة فايزر العالمية الامريكية وعندما اكتشف الوزير ذلك تحركت فايزر فوضعت فتاه ليل في طريق الوزير للضغط عليه ثم اكتشف الوزير بعدها أن هناك شبكة من الأطباء تدير هذه التجارب مستغلين نفوذهم داخل المجتمع؟

لقد بلغ الامر أن وزير الصحة الحالي حاول معرفة ما يدور داخل اللجنة بناء على سيل من الشكاوى المقدمة له ضد اللجنة ( فتجرأ) وطلب أوراق المرضى من تحاليل وقياسات طبيه وخلافه مرة ثم أخرى ثم ثالثة ثم فوجئ ( الوزير ) أن أوراق المرضى كلها (نقلت) من غرفة بالمعهد القومي للكبد الى منزل ( المدير التنفيذى) الأمر الذى أغضب الوزير فطلب الجهات المختصة يعنى ( الأمن الوطني) الذى جاء بالمسؤول فورا.. فاتخذ الوزير قرارًا بعزل اللجنة وإقالتها فحدثت الحرب ؟

في مؤتمر سان فرنسيسكوا وسط 3000طبيب من 55 دولة وهو مؤتمر تنظمه سنويا شركات المالتي ناشيونال العملاقة فعرض مسؤولو اللجنة المصرية ما يتعرضون له من تنكيل واضطهاد.. وقام د جمال عصمت نائب رئيس اللجنة بعرض تجربة تمت على 300 مريض مصري تناولوا الأدوية المثيلة للسوفالدى وقيل إنها غير فعالة وضارة وستؤدى لتحور الفيروس فى جسد المصريين ثم نشر اعلان في الواشنطن بوست لهذه التجربة ثم انتهى المؤتمر فبدأت (السفارات) فى مصر للشكوى من عزل اللجنة والتهديد بمقاضاة مصر بحسب اتفاقيات منظمه التجارة التى لا تجيز تسعير السلع مثل الدواء ؟ بل ووضع مصر كدوله تنتهك قوانين حماية الملكية الفكرية لإحواج أب مسؤول مصرب يسافر للخارج لسؤاله عن هذا الأمر وتصوير مصر دولة لا تحترم اتفاقها؟

فقام شخصية هامة بمهاتفة وزير الصحة لإغلاق هذا الملف الشائك فحاول الوزير تدارك الامر بوضع نفسه كرئيس للجنه ليعرف مايتم ؟لكن فشلت محاولاته فتم استبعاده وعادت اللجنة كماهى رغم ان هناك 70الف مريض دخلوا برنامج العلاج الثائى ولم يستجيبوا ولكن المصالح الكبرى للشركات العملاقة فى الدول الضعيفة تنتج لنا مآسٍ كبيرة لتتكرر قناة السويس الجديدة كمثال دائم الحدوث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان