رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية
همسات صهيونية

ساحة الحرية

محمد مدني

همسات صهيونية

محمد مدني 04 يناير 2016 11:08

- “همسة عتاب, موضوع همسة النهاردة ورد من المواطن فلان ابن فلان".

 

- افتتاحية عريقة تربّت عليها أجيال وأجيال من شعبنا المصري العظيم, برنامج تأثر به الناس لعقود, يذاع بشكل يومي في الثامنة والنصف صباحًا بإذاعة البرنامج العام ويتناول فيه هموم وشكاوى المصريين اليومية خلال صراعهم مع الروتين البيروقراطي, من علامات ذلك البرنامج أيضًا الراحل "رأفت فهيم" ببصمته في شخصية الموظف الحكومي وعبارته الشهيرة "فوت علينا بكرة يا سيد".

 

- تسلف تلك الافتتاحية موسيقى جيتارية عظيمة، تطرب الأذان وتستحوذ على القلوب وتترك بصماتها في الذكريات, ظللت أبحث عن مصدر تلك الموسيقى فوجدتها لمطرب اسمه "إنريكو ماسياس" والأغنية بالفرنسية "j ai quitte mon pays” الصادرة عام 1962.

 

- بحثت حول هذا الرجل فوجدته موسيقيا بارعا ومتمكنا من اللغة الفرنسية ومطلا على التراث الأندلسي بالجزائر ,لكن في خضم بحثي صدمت ببعض المنتجات المثيرة للصدمة والدهشة ,تتمثل تلك المنتجات في ثلاثة "naguila hava” وهى من التراث اليهودي و"hatikva” وهو النشيد الرسمي للكيان الصهيوني وأخيرا "shalom aleichem” .

 

- أما عن حياته فأبرز ما فيها هو أنه كان عازفًا للكمان ضمن فرقة الشيخ ريمون ليريس وهو أحد رواد الموسيقى الجزائرية ,وقد تم اغتياله في العام 1961 على يد جبهة التحرير الجزائرية لانضمامه لمنظمة الجيش السري والتي كانت تساند الاستعمار الفرنسي في مواجهة الثوار الجزائريين .

 

- إلى جانب ذلك قام ماسياس بالدعم الشديد لجيش الدفاع الإسرائيلي خاصة عندما غنى  لهم خلال حرب 1973 ورئاسته لحملة من التبرعات لصالح الكيان الصهيوني ,كل هذه الأشياء جعلتني أفكر في كيفية صناعة تلك الهمسة المسماة بماسياس ,ذلك الرجل الموسيقي المحترف القادر على صناعة موسيقى بارعة بنكهة صهيونية .

 

- ننتقل إلى همسة أخرى اسمها داليدا ,فمن منا لا يعرف "صديقة" التي حاربت مرض ابنها بالكوليرا في رائعة يوسف شاهين "اليوم السادس".. داليدا من المعروف عنها أيضا أنها غنت أغاني عدة بتسع لغات منها الإيطالية والفرنسية والإسبانية والعربية وغيرها ,لكن لها أغنيتان مختلفتان بعض الشئ مثل "naguila hava “  عام 1959 وأغنية أخرى "henei matov” عام 1965 ,وهنا يراودني تساؤل هل من الممكن لمطرب عالمي أن يغني بلغة غير منتشرة بالقدر الكافي في أرجاء الأرض ؟!

 

- همسة أخرى تلاقينا وهى "باربرا سترايسند" ,تلك الممثلة والمغنية الأمريكية التي اشتهرت بالأداء الدرامي والهزلي والاستعراضي في السينما العالمية لكن لا ننسى أبدا غناءها للنشيد الرسمي لإسرائيل وحوارها مع جولدا مائير في حفل ضخم بالولايات المتحدة عام 1978 .

 

 

- يا سادة قبل أن نسمع ونصبح متيمون بما نسمعه ونشاهده ,علينا فقط أن نبحث ونستنبط الجانب الخفي لتلك الشخصية الملهمة ,قد تكون ممرا لهمسات من كيان غاصب يريد أن يقول لنا "أنا موجود بكافة الأشكال والأوجه" ,ولكن في خضم تلك الهمسات التي قد تكون معلومة للبعض ومجهولة للآخر هناك اطلالات مضيئة تنم عن أنه مازال هناك شعبا مستنيرا قادرا على المقاومة, فلا ننسى أبدا برنامج "روافد" ومقدمه أحمد علي الزين والذي يستكشف الجانب المعرفي والثقافي في وطننا العربي بمقدمة موسيقية رائعة اسمها "الزغاريد" لموسيقار المقاومة ومطربها مارسيل خليفة ,لا ننسى أيضا الاطلالة التي قدمتها قناة "طيبة" بقطاع القنوات الاقليمية بمصر عن مجمل أعمال نفس موسيقار المقاومة مارسيل خليفة .

 

- سيأتى أحد من الناس ويطرح سؤالا "هل علي البحث والكشف عن شخصية ما أسمعه؟" ,والإجابة تكمن في شقين أولهما أن المقاومة هى رد فعل للفعل وليست المبادرة بالفعل وإلا أصبحت عدوانا واحتلالا ,أما الشق الثاني فيكمن في قصة "ريتشارد فجنر" ذلك الموسيقار الألماني الذي ولد في عام 1813 وتوفي عام 1883 ,يطلقون على ذلك الرجل أنه المسيطر على النصف الثاني من العصر الرومانسي من الموسيقى ,له العديد من الأعمال الأوبرالية ومنها على سبيل المثال : “المركب الشبح" عام 1841 و"الأساتذة الموسيقيون لنورمبرغ" عام 1868 و"بارسيفال" عام 1882 ,ومن أبرز الأشياء التي حدثت بعد مماته هو إعجاب أدولف هتلر بموسيقاه ورؤيته في أن أعماله ما هى إلا تجسيد لاعتقاده في رقي وعظمة العرق الجرماني أو العنصر الاّري مما دفعه إلى اعتبار أعمال فجنر جزء لا يتجزأ من الثقافة النازية وأنها أيضا موسيقى رسمية في كل الأحداث والمناسبات النازية وفي اعتقادي الشخصي أن الموسيقى التصويرية للنشيد النازي ما هي إلا اقتباسا من أعمال فجنر .

 

- هنا نجد أن الشق الثاني من الإجابة يفرض سؤالا عن أنه بعد كل هذا هل تستطيع أن تعزف كموسيقار محترف أو تستمع كمتذوق موسيقي لأعمال فجنر في شوارع تل أبيب؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان