رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المعارك مع الموتى أأمن وأكسب..

المعارك مع الموتى أأمن وأكسب..

ساحة الحرية

محمود عبده

المعارك مع الموتى أأمن وأكسب..

محمود عبده 03 يناير 2016 13:25

كلما رأيت الشيخ ميزو في برامج التوك شو استرجعت نضاله ضد جماعة الإخوان المسلمين قبل 30 يونيو 2013، وسألت نفسي: لماذا لم نسمع لهذا لمناضل "الشرس" كلمة واحدة ضد الفاشية العسكرية الراهنة وعدوانها على الأرواح والممتلكات والحريات؟

والسؤال نفسه كان يراودني كلما طالعت الأخ إسلام البحيري يصول ويجول في حلقات برنامجه مهاجما ومتطاولا على الأئمة، وأقول لنفسي: لماذا يرفض المفكر المجدد القتل والعنف في كتب الأقدمين ولا يستنكره من الحاكمين الحاليين؟..

ويتكرر الأمر وأنا أتابع بعض تفاصيل القضايا التي أثارها الدكتور يوسف زيدان مؤخرا، فأجده "يفتي" بما يصب في صالح الصهاينة مغتصبي فلسطين، زاعما أنه "يجدد" الثقافة العربية، وتتابع الأسئلة في عقلي:

أليس من تجديد "الخطاب الديني" الحرب على الاستبداد، والدفاع عن حقوق المواطنين الذين كرمهم دين الله فأذلتهم الأنظمة الحاكمة في طول بلاد العرب وعرضها وبخستهم حقوقهم، ولم تتورع عن دمائهم وأموالهم؟..

أليس من تجديد الثقافة العربية أن أحارب ثقافة الاستبداد والظلم وتسخير الدين في خدمة الحكام؟..

 أليس النضال هو أن أدافع عن المظلومين وما أكثرهم في بلاد العرب؟

أسئلة مشروعة عديدة من هذا القبيل تدور في خلد عديد ممن يحسنون الظن بهؤلاء "المجددين"، أما سيئو الظن – مثلي – فيفسرون تلك الانتقائية في تجديد الدين، بأن المعارك مع التاريخ، ومع الموتى – مثل البخاري والشافعي وابن تيمية - ، "آمن"، وأهون كلفة، فلن يخسر المجدد حياته ولا حريته ولا عمله، بل الأغلب أن يكسب شهرة ورواجا في وسائل، الإعلام، وتتحسن أحواله المادية، وإن حدث وتعرض أحدهم لبعض المشاكل بسبب معركته مع "الماضي"، مثلما حدث لإسلام البحيري مؤخرا، فهو يعلم أن النظام لم يعاقبه إلا لأنه بالغ في أداء دوره، واستفز الجماهير زيادة عن الحد المطلوب، لا لأنه دخل تلك المعركة من الأصل..

حين أرى هؤلاء أتذكر حين كان أمن الدولة يسمح للكتاب والمتحدثين في عهد حسني مبارك بالهجوم على الرئيس، فقط إذا كان رئيسا سابقا، فلا بأس من اتهام الزعيم جمال عبد الناصر بالعمالة لأمريكا وإسرائيل، ولا ضير في إبراز ما أحدثه السادات من إفساد في بر مصر، ما مدام المناضل "الحر النزيه".. لم يتعرض لحسني مبارك وأسرته..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان