رئيس التحرير: عادل صبري 03:05 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

صفقة المليون دولار.. تعيد السياحة أم تفتح أبواب الجحيم؟

صفقة المليون دولار.. تعيد السياحة أم تفتح أبواب الجحيم؟

ساحة الحرية

هشام عبد العزيز

صفقة المليون دولار.. تعيد السياحة أم تفتح أبواب الجحيم؟

هشام عبدالعزيز 03 يناير 2016 11:54

هل تعيد صفقة المليون دولار، باختيار الحكومة شركةً بريطانيةً لتقييم الإجراءات الأمنية للمطارات المصرية، السياحة لمصر؟ أم ستفتح أبواب الجحيم علينا، بمزيدٍ من المطالب من الغرب، قد تصل  إلى تواجد قوات أجنبية لتأمين السائحين في البحر الأحمر، وإنشاء قنصليات هناك لتكون ذريعة لتواجد القوات والتفتيش الأمني الدائم، سواء على المطارات أو المدن بحجة حماية رعاياهم!! 

وقبل أن نكشف كواليس الصفقة والتي كانت من بنات أفكار الدكتور هشام زعزوع وزير السياحة، والذي تمكّن من إقناع رئيس الوزراء بفكرته، كأحد الآمال في الإعادة السريعة للسياحة إلى شرم الشيخ، وعدم وجود أي حجة أمام الدول التي أوقفت رحلاتها إلى هناك. 

نعود بطريقة الفلاش باك، إلى موقف مماثل لعبقرية وزير السياحة إبَّان حكومة الإخوان المسلمين، بإقناع  هشام قنديل، رئيس الوزراء في ذلك الوقت،  بجلب السياحة الإيرانية المتشوقة لزيارة مصر، وكانت  المحصلة الفشل الذريع، بعد ثورة  التيار السلفي  الممثلة في العديد من الإسلاميين خوفًا من المدّ الشيعي واعتراض الجهات الأمنية التي خصصت قوات خاصة لتأمين السياح الايرانيين في الأقصر وأسوان.. وأوقفت الرحلات بعد  رحلتين فقط لامتصاص غضب الرأي العام..

ذات الخطأ يكرره الآن زعزوع  بتوريط الحكومة في التعاقد مع شركة  كونترول ريسكس البريطانية للاستشارات الأمنية، لإعادة التقييم الأمني في المطارات المصرية، بعد منحة رئيس الوزراء ملف حادث الطائرة الروسية، وكيفية إنقاذ السياحة في مصر بعد قرار بريطانيا وروسيا بتعليق الرحلات إلى شرم الشيخ وتوقف العديد من شركات الطيران الألمانية والهولندية  والفرنسية عن جلب سائحين إلى هناك !! 

منذ بداية الأزمة، والتي تعاملنا معها بطريقة خاطئة، وكانت التصريحات عشوائية لوزير السياحة، بالاعتراف بتأكيد المزاعم الغربية بوجود  ثغرات في أمن المطارات المصرية، التي تناولها في تصريحه الذى  أثار صخب وسخرية بالفضائيات  ومواقع التواصل الاجتماعي،  بأننا في سبيلنا لسد الخرم.. وبالطبع كان ذات الغضب من جانب الجهات الأمنية المتعددة التي تشرف على أمن المطارات، مرورًا  بوعوده التي لم تتحقق بنجاح المفاوضات التي يجريها بقرب عودة السياحة الروسية والبريطانية، حتى اوقعنا في متاهة الشركة البريطانية لتقييم الإجراءات الأمنية! 

 

ونكشف كواليس التعاقد مع شركة كنترول ريسكس البريطانية للاستشارات الأمنية، التي تعاقدت معها الحكومة المصرية، لإجراء مراجعة للإجراءات الأمنية، بمطاري القاهرة وشرم الشيخ، ووضع خطط تدريب للعاملين بالمطارات على إجراءات التفتيش، ومراجعة الإجراءات الحالية والاجهزة الموجودة بالمطارات، وذلك بواسطة خبراء الشركة البريطانية خلال جولتهم الأولى، غير محددة المدة.. بحيث يضعون مجموعة من التوصيات أمام الحكومة للالتزام بها وتطبيقها للوصول للمعايير العالمية، ثم يعودون مرة أخرى لإجراء مراجعة وتفتيش جديد، لمنح المطار شهادة دولية، بأتباع المعايير الدولية، وبالطبع من الممكن أن نتحول إلى سبوبة للشركة البريطانية، لضمان استمرار التعاقد، بوضع ملاحظات في كل جولة، للعودة إلى مراجعتها، مع اتباع ذات الإجراءات في باقي المطارات وهكذا، العقد غير محدد المدة..

وكانت المقارنة النهائية في العروض المقدمة للحكومة، بين شركتين الأولى أمريكية، وعرضها تجاوز الـ ٣ ملايين دولار، والثانية البريطانية الذى تَمَّ الموافقة عليه وتصل قيمته الأولية مبلغ مليون دولار وذلك ما رفض هشام زعزوع إعلانه، مشيرًا إلى أن بنود العقد المالي سرية، وتسدَّد من صندوق دعم السياحة!! 

وكما علمت بأن الموافقة على عرض كنترول ريسكس وتفضيله على العرض الأمريكي لسببين؛ أولهما القيمة المالية الأقل، ثانيًا لضمان منح ثقة واطمئنان للسائح والحكومة البريطانية في إعادة الرحلات والسائحين، لوجود شركة بريطانية أتمت عمليات المراجعة الأمنية خاصة في مطار شرم الشيخ؛ حيث يعد السائح البريطاني رقم ٢ بعد السائح الروسي، بجانب قرار هيئة السلامة البريطانية بإجراء مراجعة على ٣٤ مطارا في الشرق الأوسط بينهم أربعة مطارات مصرية وهى شرم الشيخ ومرسى علم والقاهرة والغردقة.

 وكان وزير السياحة هشام زعزوع وراء الفكرة داخل مجلس الوزراء، وتحفظ البعض في البداية وبينهم وزير الداخلية على الاستعانة بشركة أمن لوضع خطط وإجراء مراجعة، مما يمثل هزّا للثقة في الجهات الأمنية المصرية، خاصة لما أثير من اتهامات بعد حادث الطائرة الروسية، ولكن تحمس زعزوع تمكن من إقناع رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، بأنَّ ذلك الحل الوحيد لإنهاء المسرحية الهزلية التي تُدَبَّر من الغرب، وتحاك ضد مصر منذ حادث الطائرة  الروسية، وإن تلك الشهادة الدولية ستساهم في عودة السائحين، بصرف النظر عن نتائج حادث الطائرة بعد ذلك؛ لأننا في كافة الأحوال نكون غيَّرنا من الإجراءات، وأصبحت المطارات تتماشى مع المقاييس العالمية!  

 وإن كان وجهة نظر وزير السياحة، وجدت قبولا لدى البعض، وتحفّظ شديد لدى البعض الآخر خاصة خبراء أمن المطارات ورجال الأمن، بالنسبة للقبول، فهناك بالفعل مؤامرة تحاك ضد مصر، بدليل الاتهامات التي أعقبت حادث الطائرة، وقبل الانتهاء من التحقيقات بل ومن اليوم التالي للحادث، وكان من المنتظر توقيع عقوبات أخرى بخلاف تعليق الرحلات إلى شرم الشيخ، لولا العناية الإلهية بالأحداث الارهابية التي ضربت العالم وفرنسا، و يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن المطارات بالفعل تحتاج إلى تطوير للإجراءات الأمنية والتوافق مع المعايير العالمية، وليس عيبًا الاستعانة بالخبرة الأجنبية! 

أما أصحاب الاتجاه الآخر، أعربوا عن انزعاجهم الشديد، من تداخل شركات أجنبية في معرفته كافة أسرار وثغرات المطارات المصرية، خاصة أن بريطانيا كانت أول دولة تشير بأصابع الاتهام في الطائرة الروسية، لكنها فشلت في تقديم أي دليل على وجود عامل إرهابي او تخريبي أدى لسقوط الطائرة ، وقد تقودهم الشركة البريطانية. لأي أدلة لتلك  الثغرة حتى لو كانت أدلة غير صحيحة، بخلاف التكلفة المالية التى لن تقتصر على المليون دولار، فمن المؤكد في المراحل القادمة تزايد المبلغ بخلاف المبالغ المالية من شراء أجهزة أخرى، تلك الشركات تفتح دائمًا المجال لتشغيل شركات إنتاج الأجهزة بجانب أنها تكون متعددة الجنسيات ونكتشف أن بين شركائها يهود، أيضا ما ينتج من هز الثقة بالجهات الأمنية التي تشرف على تأمين المطارات، وحققت نجاحا على مدار تاريخها، فلم تخطف أو تفجر أي طائرة أقلعت من مطارات مصرية على مدار تاريخنا، بخلاف أن ذلك لن يوقف المؤامرة التى تحاك ضد مصر؛ لان حادث الطائرة أخذ مسارًا سياسيا، وليس مسارًا فنيًا لتحليل حادث لطائرة! 

يرون أيضا أن تصريحات وزير السياحة منذ بداية الازمة، تأخذ اتجاه إدانة للجهات الأمنية بوجود قصور في الإجراءات والتي كان أغربها، تصريحه بسد الخرم! الذى أثار غضب لدى رجال الامن ، وأن تسرعه دائما غير محسوب العواقب، ولا ينسى تحمسه إبان حكومة الإخوان المسلمين، بتوريط مصر في إحضار سائحين من ايران، والذي أدى لفتنة بين السنة والشيعة، وتحملت الجهات الامنية تابعات القرار. بجانب محاولاته الدائمة للسيطرة على قطاع الطيران الذى يثير حنق وزير الطيران والعاملين في المجال! 

كما يطرحون تساؤلا لماذا يتم الاستعانة. بشركة خاصة وهناك تفتيشات دورية من منظمات دولية! تقوم بدورها في التفتيش وتضع ملاحظتها بدون أي مقابل مادى، بخلاف العديد من شركات الطيران التي قامت بأجراء مماثل! 

كمواطن مصري أخشى أن تكون الشركة البريطانية،  مسمار جحا، للدخول إلى البحر الأحمر، وطلب بعض الدول لإنشاء قنصليات هناك في شرم الشيخ والغردقة،  وما يتبع ذلك من تواجد قوات لتأمين تلك القنصليات. ورعاياها، كما أخشى استمرار الشركة البريطانية. فى فتح ثغرات لضمان الاستمرارية وإلا تقتصر المراجعة على مطار القاهرة وشرم الشيخ، وتمتد لباقي مطاراتنا الغردقة والأقصر وأسوان ومرسي علم. وهكذا، لنقدم للعالم أسرارنا على طبق من دهب وكمان بمقابل مادي، أخشى من قيام الشركة بتقديم أي أدلة على وجود ثغرات بمطار شرم الشيخ تكون ذريعة لتأييد الاتهامات بوجود عامل تخريبي أدى لسقوط الطائرة الروسية، رغم أن لجنة التحقيق لم تتوصل حتى الآن لوجود أي أدلة  لتفجير الطائرة أو وجود عامل تخريبي! 

تلك المخاوف أضعها أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي والرأي العام المصري، كمواطن مصري، وصحفي متخصص في شئون الطيران لأكثر من عشرين عامًا، اللهم إني بلغت، اللهم فأشهد!!!! 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان