رئيس التحرير: عادل صبري 06:18 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حفلة شواء الدوابشة

حفلة شواء الدوابشة

ساحة الحرية

محمد مدني

محمد مدني يكتب:

حفلة شواء الدوابشة

محمد مدني 31 ديسمبر 2015 12:42

 

- “الانتقام من فلسطين، سوف أنتقم، سوف أنتقم"..

- شعار اّكلي لحوم البشر الذي أصبح مسار هتاف في زفاف صهيوني، وفي خضم الزفاف بدأ الحضور بالهتاف ورفع صورة الطفل العربي “علي الدوابشة” مطعونا بسكين ورفع البنادق الاّلية والزجاجات الحارقة.. يذكرني الحدث بمشهد أطفال بني صهيون وهم في حافلة مدرسية ينشدون نشيدا عن الانتقام من المواطن العربي وكيف يتلذذون بطعم جلده ولحمه وعظمه، يذكرني الحدث أيضا بأسلافهم في طقس فطيرة الدم في عيد "البوريم"، ذلك العيد الذي يحتفل به اليهود ليتذكروا نجاتهم من بطش الأخمينيين في بلاد فارس.

 

- تبدأ قصة الدوابشة عندما استشهد الطفل الفلسطيني "علي الدوابشة" وهو من قرية دوما بمدينة نابلس، أقدم مجموعة من المستوطنين المتطرفين على إلقاء زجاجات حارقة مكتوب عليها عبارة مجرمة اسمها "انتقام" على منزل عائلة الدوابشة وقد استشهد أيضا والد الطفل ووالدته متأثرين بجراحهما.

 

- هذا الحادث جانب من جوانب الخرف الإسرائيلي والعصبة الصهيونية التي تربي وتؤكد لأجيالها الحالية والقادمة أن العرب جميعا مصيرهم إلى زوال وسيادة العالم تكمن فعليا في يد إسرائيل.

 

- ولكن في خضم عدائنا المستديم معهم إلى يوم الدين علينا أيضا أن نعطي لهم لقطات من التحية والتقدير لمجهوداتهم الجليلة في سبيل توطيد أركان وطنهم الزائف، فمثلا تحية لرون ديرمر سفير إسرائيل بالولايات المتحدة عندما أصر على أن يقدم هدايا العام من منتجات مصنعة بالمستوطنات الإسرائيلية وذلك ردا على حملة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية في الولايات المتحدة وتمييزها بدول الاتحاد الأوروبي، ,ذلك الرجل رغم كل شيء لا ينسى أبدا أنه صهيوني وعليه أن يدافع عن وطن زائف رغم أية صعوبات حالية ومقبلة.

 

- تحية لقرار مصادرة 500 ألف متر مربع من أراضي قريتي قصرة وجوريش جنوبي نابلس وضم تلك الأراضي لمستوطنة "مجدليم" جنوبي نابلس.

 

- تحية لإصرارهم على عمليات التهويد للقدس والاقتحام من قبل المتطرفين للأقصى المبارك ثم يمنحوننا إطلالتهم الجليلة ويقولون إن هؤلاء يمثلون خطرا على إسرائيل ونحن لا نقبل التطرف والرجعية.

 

- تحية لاستمرار تدفق الوافدين والذين وصلوا لأكثر من 30 ألف وافد جديد خلال عام 2015، يأتي هؤلاء من دول عديدة وعلى رأسها فرنسا وأوكرانيا وروسيا و دول أوربا الشرقية بما في ذلك دول الاتحاد السوفيتي السابق، هؤلاء سيكونون مجرمين لاحقين بجيش الدفاع الإسرائيلي.

 

- تحية للمفاجأة التي أطلقتها اللجنة الاقتصادية بالكنيست والتي تقول بأنهم قاموا بتصدير الذهب إلى كوريا الشمالية رغم الحظر المفروض على بيونغ يانغ، وإلى جانب ذلك أخطروهم أيضا بسلع أخرى بجانب الذهب، وهنا نجد سعي بني صهيون على التوغل في أركان العالم رغم أية خطوط حمراء تقابلهم.

 

- تلك التحيات هى على سبيل المثال لا الحصر فللأسف الشديد ستجدون إسرائيل متناثرة في الكرة الأرضية بأشكال وأسماء مختلفة ,الغاية تكمن في الاختراق والتوغل وسيادة العالم وسحق العرب.

 

- وهنا يأتي التساؤل أين العرب من كل هذا؟! أعتقد أن الإجابة تكمن في اّرائكم وتعليقاتكم على كلماتي فأنتم أيها الشعب العربي أدرى بوضعكم الراهن وكيفية التعبير عنه.

 

- حادثة حرق الدوابشة وتداعياتها أجبرتني على البحث معكم في ظلال جرائم الصهيونية وتغلغلها في أركان البسيطة منتظرين دورا فعالا من العرب اتجاه كل هذا.

 

- لكن أعتقد أن الأمل والنصر موجود، موجود في قلوب حاملي سكاكين الفخر والعزة التي تطعن قلب كل صهيوني معتقد بأنه راسخ وباقي في وطنه الزائف، موجود في قلوب قائدي السيارات التي تدهس جنود الاحتلال القابعين في أرضهم المقدسة، موجود في قلب كل عربي حر مؤمن بأن إسرائيل حتما ستزول رغم كل الضغوط والظلم والطغيان والعته وتغييب الوعي وكافة أشكال التطرف والرجعية، موجود في موقف قد تعتبرونه بسيط ولكنه بذرة أمل في وطن الأوهام.. الموقف يكمن  في مشاهدة تقريرين إعلاميين في مصر وتونس ,السؤال الموحد هو "أين تقع دولة إسرائيل" والإجابات كانت أنها الكيان الصهيوني ولا توجد إسرائيل وتوجد فلسطين وأنها مهبط الأنبياء ومن وجهة نظرهم يعتقدون أنها دولة.

 

تلك المشاعر تؤكد وتثبت بأن اليوم الموعود قادم وأن الشعوب العربية ستقود المشهد وستعلي رايتها وسيعود كل شيء إلى مكانه وسيحاكم  الطغاة والمجرمون.. أعرف أن هذا خيال قي خضم واقعنا الأليم ولكن لنجعلها "بذرة أمل في وطن الأوهام".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان