رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عن حل "اتحاد طلاب مصر"

عن حل اتحاد طلاب مصر

ساحة الحرية

محمد عادل طه

محمد عادل طه يكتب:

عن حل "اتحاد طلاب مصر"

محمد عادل طه 31 ديسمبر 2015 12:28

دائما ما يخرج علينا الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل كل استحقاق انتخابي بتصريحات عن دعمه للشباب ووعيه للدور الهام الذي يحتاجه الوطن من شبابه للخروج من كبوته واللحاق بركب الدول المتقدمة، يطالب السيسي الشباب مرارا وتكرارا بالمشاركة الفعالة والإدلاء بأصواتهم في صناديق الديمقراطية، لكنهم لا يستجيبون، فلماذا؟.

 

في رأيي، يشعر مجمل شباب هذا الوطن بالاضطهاد، وأن السلطة لا تعبء بهم والرئيس السيسي لا يخاطبهم  ولا يقصدهم أساساً، وأن الشباب الذين يقصدهم السيسي هم فئة معينة من شباب النظام، شباب كانوا أعضاءاً في جمعية جيل المستقبل لدعم جمال مبارك، ومن ثم أضحوا أعضاءا في حزب مستقبل وطن وكيان صوت طلاب مصر في عهد السيسي، شباب يؤيد السلطة تأييدا مطلقا، ويتم الاستعانة به في المناسبات المختلفة لتجميل صورتها وتشكيل خلفية حيوية لخطابات رأسها.

 

في الواقع لم يكن حل اتحاد طلاب مصر المنتخب بالإرادة الطلابية من قبل وزير التعليم العالي سوى حلقة مفردة ضمن سلسلة طويلة ومتسقة من الإقصاء للشباب الذي تنتمي غالبيتهم إلي ثورة يناير والتي تهاجمها مؤسسات دولة 30 يونيو وتصفي حساباتها مع رموزها وشبابها، هؤلاء الذي لا يقصدهم الرئيس في خطاباته عن الشباب، هؤلاء الذي لا يحسنون التصفيق في مؤتمرات الرئيس ولا التقاط صور السيلفي معه في المناسبات المختلفة، هؤلاء الذين لا يُسْمَحْ لهم بحضور مؤتمرات الرئيس حيث لا تسمح فلاتر الأمن بحضورهم إياها أصلاً حتي لا تصل أسئلتهم لمعالي الرئيس.

 

لكي تُمَرِّر الدولة الإتحاد الجديد كان من الواجب علي رئيسه أن يكون محمد بدران جديد، وعلي نائبه أن يقدم فروض الطاعة والولاء، كان يجب عليهم إرتداء البدل الأنيقة والظهور علي الشاشات المختلفة والتطبيل للسلطة والنظام وشكرهم علي رعاية الإنتخابات النزيهة التي أتت بهم، لكن هذا لم يحدث، تحدث الطلبة عن تحيز الوزارة ضدهم ومساعدتها وإحتضانها لكيان صوت طلاب مصر والذي يرعاه بشكل مباشر السيد الدكتور حسام الدين مصطفي مستشار وزير التعليم العالي، تحدثوا عن حق الطلبة في التظاهر، وعن تحريكهم لملف الطلبة المعتقلين.

 

بالطبع لم تعجب تصريحات الإتحاد السلطة، واختار أشرف الشيحي وزير التعليم العالي  الدخول في خصومة مباشرة معه فخرج ليهاجم الإتحاد علنا في وسائل الإعلام المختلفة، خرج معالي الوزير ليشكك في إنتماءات طلابه ويهدد بفصل أعضاء الإتحاد أنفسهم لو تظاهروا، وعلينا هنا أن نشير إلي نقطة هامة مفادها أن الفصل أساسا لا يمثل عقوبة قانونية للتظاهر داخل الجامعة، وأن إدارات الجامعات تلصق تهم أخري إلي الطلبة المتظاهرين من نوعية الشغب والتحريض علي العنف لتتمكن من فصل الطلاب، لكن الوزير هنا بكل تبجح يهدد بفصل ممثلي طلاب مصر لمجرد تظاهرهم.

 

وهنا تناقض خطير وصارخ، إذ أن سيادة الوزير الذي هاجم الإتحاد ودخل في خصومة معلنة معه هو نفسه ممثلا في مرؤوسيه الذي قَيَّمَ إجراءات إنتخاب الإتحاد، وقضي ببطلان إنتخاباته وحله، فمعالي الوزير هو الخصم والحكم أيضا.

 

واضح جدا لكل ذي عيان أن السبب المعلن لبطلان إنتخابات الإتحاد بالحديث عن خلل في إنتخابات الزقازيق ليس السبب الحقيقي، وأن إنتماء الإتحاد لثورة يناير وتمسكه بحقوق الطلبة هو السبب الحقيقي، وواضح أيضا أن محاربة الإتحاد ليست معركة مستقلة في حد ذاتها تخوضها السلطة، وإنما معركة تأتي في سياق حرب علي الشباب، حرب علي كل من يرفض أن يكون محمد بدران.

 

تفتح السلطة كتالوجها للشباب وتخيرك بين عدة نماذج يمكنك الإختيار منها، نماذج يُسْمَحْ لها بتكوين أحزاب والظهور علي الشاشات، نماذج تكتب دستورها، نماذج تدخل البرلمان مترشحةً علي قوائم السلطة، في الحقيقة كتالوج السلطة للشباب هو صفحة واحدة مكررة وكل هذه النماذج هي نموذج واحد ممسوخ مؤهله الرئيسي هو أنه تلقي معظم تعليمه الردئ في مدارس السلطة وأروقة الأمن الوطني.

 

 عذرا أيتها السلطة، يفضل شباب هذا الوطن الإختيار من كتالوج السجون، كتالوج السجون هو بالمناسبة كتالوج حقيقي، تجد فيه تنوع سياسي حقيقي من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، من حسام بخاري ورفاقه من شباب الثورة الإسلاميبن إلي علاء عبدالفتاح ودومة مرورا بأحمد ماهر وياسين صبري وغيرهم من شباب الثورة يختار شباب هذا الوطن.

 

عفوا معالي الرئيس الشباب ليسوا معك ولن يكونوا طالما استمر قتلهم في التظاهرات، وإسكانهم القبور والمعتقلات، طالما تعهدت بالرحيل إذا رفضوك وسمحت بقتلهم وإعتقالهم بمجرد تعبيرهم عن رفضك.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان