رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هادي الأمس وقنطار اليوم

هادي الأمس وقنطار اليوم

ساحة الحرية

محمد مدني

هادي الأمس وقنطار اليوم

محمد مدني 27 ديسمبر 2015 09:43

 

- “إنني أشكر الله سبحانه وتعالى على عظيم نعمه, أن تطلع ونظر نظرة كريمة إلى عائلتي فاختار منها شهيدا وقبلني وعائلتي أعضاء في الجمع المبارك المقدس لعوائل الشهداء".

 

- “الشهيد سمير القنطار واحدا منا وقائدا في مقاومتنا ,وقد قتله  الاحتلال الإسرائيلي يقينا، ومن حقنا أن نرد على اغتياله في المكان والزمان وبالطريقة التي نراها مناسبة".

 

- نجد في تلك الكلمات السالفة حسنين مختلفين في الزمان والشخصية محط الاهتمام ومحور الحديث, فنجد حسنًا متحدثًا عن هادي شهيدًا في مواجهات حقة متوافق عليها من الدهماء العربي, وحسنا آخر متحدثا عن قنطار صريع في مواجهات بائسة ملعونة دمرت وطنا عظيما اسمه سوريا وقتلت شعبا ثائرا مطالبا بالحرية.

 

- في 12 سبتمبر 1997 رصدت المقاومة  تحركا لقوة إسرائيلية ضمن نطاق الجبل الرفيع في إقليم التفاح بالجنوب اللبناني فدخلت مجموعات بينها مجموعة تضم هادي حسن نصر الله إلى المنطقة لنصب كمين لتلك القوة الإسرائيلية ,واشتبكت معها طويلا ونجم عن ذلك الاشتباك أربعة قتلى والعديد من الإصابات في صفوف العدو الصهيوني ,ثم بدأت مجموعات المقاومين بالانسحاب .

 

- ولكن العدو الصهيوني بدأ بالطيران المروحي وقوات برية أخرى مما استدعى مواجهات إضافية وقد استشهد في تلك المواجهات هادي ومعه هيثم مغنية وعلي كوثراني ,كان هادي لديه من العمر 18 عاما وقت استشهاده وتم التحفظ على جثمانه من قبل قوات العدو ,وتم استرداد جثمانه في يونيو 1998 في عملية تبادل بين العدو الصهيوني والمقاومة .

 

- كان القنطار صريعا جراء غارة صاروخية استهدفت منطقة جرمانا في العاصمة السورية "دمشق" وحسب تصريحات الحزب فإن إسرائيل هى من شنت تلك الغارة ,وقد رحب وزير البناء والإسكان الصهيوني "يؤوف غلانت" بمقتل القنطار ولكنه لم يؤكد دور الكيان الصهيوني في تلك الغارة الجوية .

 

 

- في 22 أبريل 1978 وحين كان القنطار مقاوما ,كان صبيا عمره 16 عاما قائدا لمجموعة من عناصر جبهة التحرير الفلسطينية لمهاجمة مدينة "نهاريا" الساحلية الصهيونية من البحر عبر زورق مطاطي واختطاف عائلة صهيونية مكونة من أب وابنته البالغة من العمر 4 سنوات ,وأثناء تبادل إطلاق النار مع الشرطة الصهيونية تم قتل اثنين من الشرطة والأب وابنته ,ومنذ تلك اللحظة ظل القنطار حبيس السجون الصهيونية حتى تم إطلاق سراحه في العام 2008 خلال صفقة التبادل مقابل جثامين جنديين إسرائيليين كانت المقاومة قد قتلتهم في العام 2006 .

 

- انضم القنطار إلى المقاومة بعد إطلاق سراحه وأصبح عضوا بارزا في الحزب حتى تاريخ مصرعه, وقد صنفت الخارجية الأمريكية القنطار – حينما كان مقاوما – ضمن لائحة الإرهاب ووصفته بأحد أبرز المتحدثين باسم المقاومة وأكثرهم شعبية .

 

- نجد هنا مفارقة حزينة ومؤلمة بين مقاومة الأمس وحزب اليوم ,بين هادي الأمس وقنطار اليوم ,فرحنا بمقاومة جليلة بالجنوب اللبناني تلقن العدو الصهيوني دروسا في الجهاد والفداء ,على إثر ذلك لقى العدو خسائر في الأرواح والمعدات مما دفعه للانسحاب من الجنوب ما عدا مزارع شبعا اّخذا معه رفاقه في الهزيمة من عملاء "أنطوان لحد".

 

- ولكن اليوم نكتشف حزبا طائفيا مدافعا عن طغيان بيت أسدي قابعا على سدة الحكم طيلة أربعة عقود من الزمان ,نجد حزبا لا يقول على نفسه أنه مقاومة وطنية ولكنه مهاجمة طائفية على شعبا كل ذنبه أنه طالب بالحرية .

 

- شيء مؤلم عندما نجد مقاومين لهم سجل حافل ضد العدو الصهيوني ,أعطوا للعرب نماذج للزعامة افتقدناها منذ زمن بعيد ثم يختتمون حياتهم بالموت صرعا في سبيل حاكما يسافر لفقيه الشيطان ذهابا وإيابا في حراسة مقاتلات الدب الأبيض الذي علم شعبه الاستمراء موتًا بالقنابل العنقودية .

 

- لا تقل لي إن تحرير الأرض المحتلة سيكون من دمشق ,لا تقل أنك  هناك لأنك لا تستطيع العيش في سلام وذئبا يعوي في واديك ,لا تزعم بأن الله راضيا عما تقترفه هناك من إشعال نار الفتن وهدم ديار الأبرياء .

- ولكن قل لي عن الوحدة العربية ,قل لي عن مقاومة الظلم والطغيان أينما كان ,قل لي عن استكمال تحرير الأراضي العربية المحتلة في شبعا والجولان وفلسطين والأحواز وسبتة ومليلة والجزر الإماراتية وكافة أقاليمنا العربية على ظهر البسيطة .

 

- قل لي بأنك مقاوما حقا لا مقاوما بالثرثرة والهتاف ,قل لي بأنك ستعيد مجد أسلافنا الراقدين تحت التراب, رجاء اسحب نفسك من هناك وحاسب نفسك ومجرميك ووجه قبلتك صوب التحرير ,صوب الحق الضائع في زمن الزيف والبهتان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان