رئيس التحرير: عادل صبري 05:56 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

كنت سأنجب منك قبيلة؟!

كنت سأنجب منك قبيلة؟!

ساحة الحرية

سابينا سليمان

كنت سأنجب منك قبيلة؟!

سابينا سليمان 16 ديسمبر 2015 13:16

سيدة تجاوزت الأربعين من العمر أنجبت طفلة منغولية- (صاحبة متلازمة داون)- القصة مؤلمة وحزينة وما يزيد الألم والحزن أن السيدة كانت تعلم بمدى خطورة الحمل والإنجاب علي السيدات بعد سن الأربعين ولم تتخذ أي إجراءات احترازية لمنع الحمل خوفًا علي حياتها وحياة من ستنجب علي العكس. إنها علي قناعة تامة بأن لفظة تنظيم/تحديد النسل لفظة "حرام"!! وأن مثل تلك العلوم المخصصة لصحة السيدات والأطفال لا تهدف لخدمة الأطفال بل لخنق الأطفال!

إنه لا يوجد في الاسلام مايدعو الي تحديد/تنظيم النسل.والمؤسف أيضاً أن تلك السيدة لديها من الأبناء بخلاف الطفلة المولودة حديثاً خمسة!! وبالطبع الخمسة بحاجتها وعوضًا أن تخصص جهدها وصحتها وتولي اهتمامها للخمسة أتتهم بواحدة جديدة ستكون عبئاً عليهم قبل أن تكون عبئاً عليها.

بكل الأسف لم يطأ علي ذهنها سؤال عن مصير تلك الطفلة المسكينة إذا انتهت حياة الأم بلحظة ما (لا قدر الله) هل سيهتم بها أخواتها الصغار الذين لا تختلف حاجاتهم في الرعاية والاهتمام عنها بل تقل مقارنة بحاجتها إليهم (الرعاية والاهتمام) أم أن مصيرها سيكون دور الرعاية الخاصة؟!!

القصة محزنة ومؤلمة إذ إنها لا تتعلق فقط بمصير طفلة أو أم أو أسرة بل بمصير مجتمع بأكمله معلقة مقاديره (المقادير الله أولا وأخيرا) علي عقيدة وعقليات من يديرونه علي النطاق الأسري الأصغر.

إن الكثير من النصوص في الدين الإسلامي تحض علي الغلبة والكثرة ومدى القوة المستمدة من الجماعة وأحاديث نبوية تدعو إلي الإنجاب بدعوى نشر الدين والمباهاة بكثرة متبعيه إلا أنه علي الرغم من العدد الكبير للمسلمين حول العالم تتصدر أعداد معتنقي المسلمين المرتبة الثانية بعد معتنقي الديانة المسيحية

(فتبعاً لآخر إحصائية بلغت أعداد المسيحيين في العالم 2.2مليار مقارنة بالمسلمين 1.5مليارمسلم).

كما أنه يوجد العديد من الأحاديث النبوية أيضاً التي توضح مدى الضعف الذي سيصل إليه حال المسلمين رغم كثرتهم حين يحيدون عن اتباع تعاليم الدين الصحيحة وحين يتبعون أهواءهم مخالفين سنة الله ورسوله.

وللأسف توجد الكثير من الفتاوي لدي الكثير من المتشددين المبنية علي سوء فهم لأحوال المسلمين والتي لا يري فيها مفتيها مدي السوء والتردي الذي وصلت إليه أحوال المسلمين وبخاصة البلاد فقيرة الموارد والتي سادت فيها سياسات القتل والدماء والتصفية العنصرية فكان مصيرالمسلم فيها الموت فراراً بدينه

(علي غرار مسلمي بورما / ميانمار).ولجأوا الي إيعاذ وتعليل أسباب مدعي تحديد/تنظيم النسل إلي الرغبة في تقليل أعداد المسلمين واضعافهم وكسر شوكتهم لتسهيل عمليات الاحتلال والاستعمار واستحلال الثروات! ولجأوا الي تأثيم من يحدد او ينظم نسله!

يجب أن يستقر فى الأذهان أن مرجع الأحكام الشرعية ومصدرها من حيث الحل والحرمة والجواز والمنع هو كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وباستقراء آيات القرآن يتضح أنه لم يرد فيه نص يحرم منع الحمل أو الإقلال من النسل، وإنما ورد في سنة الرسول الكريم مايفيد ظاهرة المنع/العزل(قذف ماء الرجل خارج مكان التناسل بزوجته). فقد قال الامام الغزالي وهو شافعي المذهب في كتابه "إحياء علوم الدين "وهو بصدد بيان آداب معاشرة النساء ما موجزه أن العلماء اختلفوا في إباحة العزل وكراهته علي أربعة مذاهب؛ فمنهم من أباحه مطلقاً بكل حال ومنهم من حرم العزل بكل حال وقال إن منهم من أحله برضا الزوجة وأنه لا يحل دون رضاها وآخر قال إنه كان مباحا في الإماء دون الحرائر.ثم قال الغزالي إن الصحيح عندنا (يعني مذهب الشافعي) أنه مباح.

ثم تحدث عن البواعث الشرعية لإباحة العزل وقال إنها خمسة وعد منها: استبقاء جمال الزوجة وحسن سماتها واستبقاء حياتها خوفاً من خطر الولادة والخوف من كثرة الحرج من كثرة الأولاد والتخفف من الحاجة إلي العجز والكسل ومتاعب الحياة لهم لأن قلة الحرج معين علي الدين ومن هنا يظهر ان الامام الغزالي يفرق بين منع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذي هو النواة الأولي في تكوين الجنين وبين الاجهاض فأباح الأولي ولم يبح الثانية.

وفي المذهب الحنفي إباحة العزل باعتباره وسيلة لمنع الحمل .يقول الامام الشوكاني في"نيل الأوطار":ان الامور التي تحمل علي العزل الاشفاق علي الولد الرضيع خشية الحمل مدة الرضاع والفرار من كثرة العيال علي حصولهم علي الأصل.ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم في عهد الرسول الكريم وعلي هذا فإن جواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة قياساً علي :"كنا نعزل والقرآن ينزل" كما رواه البخاري في صحيحه. وطالما أن الباعث علي العزل هو منع الحمل وتنظيم النسل فلا يوجد في الشرع ما ينافي تلك العقيدة وغير صحيح من يدعي ما دون ذلك.

لقد قننت دولة الصين قانوناً صارماً بمنع الانجاب لأي زوجين اكثر من طفل واحد وفعلت القانون حينما قامت باجراء عمليات اجهاض فورية لأي أم يٌكتشف حملها في حين كونها أما لطفل سابق وقد وفرت دولة الصين بفعل ذلك القانون علي كوكب الأرض مايعادل استهلاك 4 مليار إنسان كانوا سيكونون ذلك الاستهلاك.

لولا تفعيل ذلك القانون في دولة تعد الثانية علي العالم بعد الولايات المتحدة في القوة الاقتصادية ومنافسة شرسة للولايات وتعد من أوليات الدول في الانفجار السكاني.

إن الحاضر يسوق لنا العديد من الخبرات الناجحة لدول أحسنت استغلال الانفجاروحولته إلي درع اقتصادي وتنموي قوي.الا أنه يصيغ لنا أيضا تجارب محزنة حينما يُساء استغلال ذلك الانفجار فيتحول الي عبء يراد الاسراع في التخلص منه.

أسرد تلك التفاصيل في الوقت الذي وصل فيه الانفجار السكاني في مصر الي ما يجاوز التسعين مليوناً.

في الوقت الذي تعاقبت فيه الأزمات الاقتصادية علي الوطن العربي بدءاً من حرب الخليج الي ثورات الخريف العربي والتي استعرت وتغولت فيه تكاليف الحياة وارتفعت معدلات البطالة وشظف العيش الجأ اي شابين بمقتبل العمر الي ارجاء الانجاب او الاكتفاء بطفل واحد طفلين على الاكثر إلا أنه وبكل الأسي لازال بيننا من يدير حياته ويتحكم بحياة الاحرين بعقلية من استهم علي السفينة ليٌغرقها ومن يتشدق بكلام علي غير وعي ويتشدد في استخدام حقوقه وان تغول علي حقوق الاخرين مثل تلك الأم حال الشرح.

لدينا غير المدركين من يأتون بثمراتهم الي الحياة معللين ان كل مولود ورزقه علي من خلقه ولله الأمر والتصريف الا انهم محاسبون علي رعيتهم ايضاً في صريح الاحاديث والايات الشريفة.

ان جل الظواهر المجتمعية الخطيرة المستفحلة مصدرها مستصغر الشرر.لدينا ظواهر مجتمعية متأصلة وهناك من ينفخ فيها النار ليبث الرماد مثل ظاهرة "أطفال الشوارع" والتسول والنوم بالطرقات و"شد الجلة تحت الكباري"!!

ان ارتفاع معدلات البطالة والجريمة بين من هم دون السن القانونية من أوضح الاثار المترتبة بعدالانفجار والتي لا تتراءي لذوي العقليات المنغلقة المتشددة.

علي من يدعون علي الإسلام ماليس فيه ان يقوموا بتطبيق مايدعو اليه الاسلام حقاً الا وهو:اعمال العقل

والادراك والوعي بأن هدف الانسان الذي خلقه الله من أجله هوتعميرالأرض بذكر الله فأكرمه خالقه ونعمه ولم يخلقه مهاناً حتي يهينه من هو علي هيئته علي هذا النحو القاسي.

وجعل الله الأولاد من احد زينتين للحياة الدنيا حتي نجد من يحملون همومنا في وقت لن يكون لنا فيه سواهم ولهذا علينا ان نجيب عن السؤال:

-هل نأتي بأبنائنا ليكونوا لنا نعم العون وقت العوز ام ليضيفوا الي معاناتنا ولنتركهم لمصائرمجهولة بعد انتهاء العمر؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

i متلازمة داون/الطفل المنغولي:يٌعرف الطفل بهذا الاسم بسبب شكله الظاهري الذي يٌشبه أبناء العرق الأصفر من أبناء نغوليا والصين واليابان.حيث تكون لديه العينان مائلتان مع وجود ثنيات فيهما أما الفم فيبقي مفتوحاً بسبب ضخامة اللسان النسبية حيث غالباً مايكون متدلياً من الفم ومتشققاً بسبب تعرضه الدائم لتلقبات الجو.وأما الرأس فهي صغيرة نسبياً اما عضلاته ومفاصله فهي علي درجة كبيرة من الرخاوة بحيث يكون قادراً علي تحريك مفاصله بحركات يعجز عن القيام بها الطفل الطبيعي.يٌصنف الطفل المنغولي مع الاطفال المتخلفين عقلياً حيث انه مصاب بدرجة من البلاهة تجعله غيرقادر علي متابعة الدراسة كبقية أقرانه وعلي الرغم من تخلفه من حيث تطور الحركات والأفعال الا أنه يصبح مع الوقت قادر علي قضاء حاجاته دون مساعدة.

تنجم أسباب حالة الطفل المنغولي عند الأمهات المٌسنات وأحيانا أيضا ما يولدون من أمهات شابات لأسباب أخري.وأهم مشكلة تواجه أباء الطفل المنغولي هي مشكلة التخلف العقلي.اذ يصعب عليهم تقبل حقيقة ان حالته ليس لها علاج.كما انه تلازم حالته ما يٌعرف ب(تشوه الوسادة)نتيجة قصور وظائف القلب والتنفس مايجعل حياته مهددة بالخطر دوماً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان