رئيس التحرير: عادل صبري 03:44 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لهذا ينقسم الإخوان قبل ذكرى يناير!

لهذا ينقسم الإخوان قبل ذكرى يناير!

ساحة الحرية

عاطف الحملي

لهذا ينقسم الإخوان قبل ذكرى يناير!

عاطف الحملي 16 ديسمبر 2015 12:31

مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير .. تشهد جماعة الإخوان صراعًا علنيًا بين قيادات الداخل والخارج.. تطور هذا الانقسام يؤشر بانفصال تنظيمي لشباب الجماعة.. لكن هل يؤثر ذلك على مستقبل الإخوان السياسي؟.

بعيدا عن أجواء الصراع الذي طفى على السطح بعد إقالة قيادات الخارج للمتحدث الإعلامي وتعيين آخر.. خرجت تصريحات متعاقبة من قيادات الإخوان تبشر بقرب سقوط نظام السيسي وتتحدث عن عودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم.. كان هذا هو القاسم المشترك الذي جمع قيادات الإخوان المنقسمة.. لكنه في نفس الوقت يبدو الشيء الوحيد الذي يعكس حجم التفتت داخل جماعة الإخوان.

قيادات الإخوان تحدثت تباعا عن عودة مرسي لفترة يوم أو شهر ثم استقالته .. قد يبدو هذا التصريح تمسكًا بشرعية حكمه.. لكنه يعني في نفس الوقت اعترافًا بحجم الرفض السياسي لجماعة الإخوان.. أسباب هذا الرفض قد تتباين وتختلف توجهاته ونواياه ما بين التأثر بحملات التشويه الإعلامي من نظام مبارك ضد جماعة الإخوان بسبب تصدرها للمشهد بعد ثورة 25 يناير .. وما بين اتهامات من المتحالفين معها سابقًا بإضاعة الثورة.. وما بين حسرة من المواطنين البسطاء على ضعفهم في إدارة الدولة وقت حكم مرسي.

تدرك قيادات جماعة الإخوان المنقسمة هذه النظرة .. تتحدث فقط عن عودة مؤقتة .. لكن هل يستند موقفها على هذه النظرة فقط ؟ .

لا يبدو أن موقف جماعة الإخوان من العودة المؤقتة يراعي فقط هذه الجوانب .. فإلى جوار المنادين بشرعية مرسي يرى تيار لا يستهان به من مختلف الانتماءات والتوجهات أن شعار الشرعية كان مجرد أداة فقط لتوحيد جبهة المعارضين للنظام تحت مظلة "تحالف دعم الشرعية".

حمزة زوبع القيادي بحزب الحرية والعدالة تحدث عن ذلك صراحة وقال إن الجماعة كانت تحشد شبابها في الاعتصامات تحت مظلة الشرعية رغم علمها باستحالة عودة مرسي .. كما أن هناك تيارًا آخر يقف إلى جانب جماعة الإخوان في إطار من التعاطف معها إزاء الحلول الأمنية المتبعة من النظام ضد عناصرها.

البقاء تحت مظلة الإخوان كان إحدى وسائل مقاومة نظام السيسي بعد عزل مرسي .. لكنه لم يعد تدريجيا الخيار الأفضل بالنسبة لكثيرين من الداعمين لشرعية مرسي .. بعض التيارات مثل حزب الوسط انفصلت بالفعل عن "تحالف دعم الشرعية" .. والبعض الآخر اختار تأسيس كيانات جديدة.

الابتعاد عن المشهد المعارض بشكله التنظيمي الذي تديره جماعة الإخوان يبدو في حقيقته مؤشراً للتحول السياسي المستقبلي بعيدًا عن قيادة الإخوان .. لكن الحديث بهذا الشكل يواجه من داخل جماعة الإخوان بأنه شق للصف وتفريق لوحدة المعارضين ضد نظام السيسي .. وقد يصل الأمر إلى "تخوين" بعض الشخصيات واتهامها بالعمل لحساب أجهزة الأمن.

العودة قليلاً إلى الوراء تؤكد أن الوقوف طويلًا تحت مظلة الإخوان كان هو أبرز الأدوات التي استخدمتها القوى الأخرى للتخلص من التيار الإسلامي برمته في مشهد واحد .. كان إحساس الخطر الدائم المفروض على نظام مرسي من القوى الأخرى دافعًا لجميع القوى التي ساندته للتجمع تحت قيادة الإخوان .. كان السير وفق توجيهات الجماعة دون طرح بدائل يمر بشكل سلس .. وكان خيار التوحد الذي يجعل الجميع يستسلم لقيادتها سبيلًا لتأكيد قوتها أمام الطرف الآخر .. لكنه في نفس الوقت كان أداة ضعف قادت لرؤية محدودة وأفق ضيق.. وصل في النهاية ليس فقط إلى عزل مرسي، ولكن إلى رحيل التيار الإسلامي برمته عن المشهد السياسي.

الحلول الأمنية التي اتخذها النظام الجديد لاحقاً ضد الجماعة أحدثت نوعاً آخر من الاستقطاب محملًا بالتعاطف مع الإخوان .. لكن الاستمرار في هذه الحالة يذهب تدريجيًا بهيبة الجماعة في عيون مؤيديها.. فالجماعة لم تتمتع وقت الحكم بقوة القيادة للتصدي لمؤامرات النظام السابق .. رغم أن هذا كان مبررها للدفع بمرشح للرئاسة والتراجع عن وعدها السابق .. كما لم تستغل الجماعة قوتها كبديل منظم وحيد على الأرض للوقوف أمام الدولة العميقة كما يتحدث مؤيدوها.

استفادت جماعة الإخوان في العهود السابقة من كسب التأييد بنفس استراتيجية "الآخر" .. كان عهد مبارك محملًا أيضًا بتوجهات للناخبين لدعم الإخوان نكاية في نظامه الفاسد وحزبه المهيمن على الدولة .. كان التصويت الانتقامي لصالحهم أداة أخرى لتعبير الناس عن رفضهم للآخر (مبارك) .. وكان وجود الفريق أحمد شفيق لاحقا في الانتخابات الرئاسية باعثًا أيضًا على توحيد جبهة الرافضين تحت مظلة الإخوان لمنع إعادة انتاج نظام مبارك.

في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية لم يحصل مرسي سوى على 5 ملايين صوت عكست الحجم السياسي الحقيقي لجماعة الإخوان على الأرض .. لكن بفضل التصويت الانتقامي كسب مرسي تأييد 7 ملايين صوت إضافية عززت صعوده لكرسي الحكم.

استفادت جماعة الإخوان من التصويت الانتقامي في فترة مبارك وتمكنت من حسم الانتخابات ضد شفيق بنفس الاستراتيجية .. ثم نالت التعاطف بسبب الحلول الأمنية التي اتبعها نظام السيسي ضد عناصرها .. ساعدها ذلك في الحفاظ على قيادتها للمشهد سواء في الحكم أو المعارضة .. لكنها لم تقدم بدائل حقيقية للحفاظ على دعم مؤيديها أو تنتصر لهم.

تسعى جماعة الإخوان هذه الأيام لتوحيد جبهتها الداخلية المنقسمة تحت نفس الاستراتيجية "شرعية حكم مرسي" التي ستنتهي فعليًا بعد أشهر .. ربما يدرك من يتحدث عن شرعيته المؤقتة عامل الزمن هذا .. لكن ربما تخرج أصوات أخرى تطالب بحساب فترة حكمه من جديد وإضافة 3 سنوات إضافية لكي يكمل فترة حكمه !.

كل هذا استباق لحدث لم يحصل بعد .. السيسي لا يزال يحكم .. رهان جماعة الإخوان على زيادة وعي الشعب للإطاحة به في الذكرى الخامسة لثورة يناير لا يتجاوز كونه مجرد ارتكاز على حالة الوعي المتزايدة لدى عموم الشعب.. المقاطعة الواسعة للانتخابات البرلمانية ربما أعطت الجماعة دافعا قويا للحشد لمشهد 25 يناير القادم.. لكن هذه المقاطعة لا تعني تحريك الجماعة للمشهد أو عودتهم للحكم.

حالة الوعي تنال من جماعة الإخوان نفسها وليس من السيسي فقط .. تبدو هذه نهاية معكوسة لاستراتيجية "الآخر" التي تبنتها جماعة الإخوان على مدار عقود .. ويبدو أيضًا اعتمادهم على الانهيار الذاتي لنظام السيسي – كما قال أحد قيادات الإخوان - هو نفس الأسلوب الذي يرسم نهايتهم السياسية لسنوات طويلة.

هل يؤثر الإخفاق السياسي لجماعة الإخوان على مستقبل التيار الإسلامي؟

سواء كان هناك من يتفق أو يختلف مع الإخوان .. إلا أن أيا من الأنظمة الحاكمة في مصر لم يتمكن من القضاء عليها جذريا عبر الحلول الأمنية .. بل عاودت الجماعة الظهور من مرحلة لأخرى .. لكن النهاية السياسية للجماعة تبدو هذه المرة مدفوعة بتجربة سياسية في الحكم .. وقد يستلزم الأمر فترة طويلة من الوقت لتتمكن الجماعة من إعادة ترتيب أوراقها وكسب التأييد الشعبي من جديد.

لكن خلال هذا الوقت .. لا يمكن أيضا إغفال حجم تأييد قطاعات كبيرة من الشعب للتيار الإسلامي بعيدا عن جماعة الإخوان وحزب النور السلفي.. كلاهما تصدر المشهد بعد ثورة 25 يناير .. لكنهما لا يعبران عن التيار الإسلامي.

الحديث يبقى موصولًا عن أحزاب وقوى من التيار الإسلامي انخرطت تحت مظلة الإخوان لمواجهة طرف آخر .. ودخلت أيضا تحت عباءة الدعوة السلفية وحزب النور تحت شعارات الشريعة.. لكن حالة الانفصال السياسي عن التيارين كانت عنوان المرحلة السابقة مع اختلاف الأسباب والدوافع.

صراع الكبار داخل الإخوان يدفع الشباب للتفكير بعيدا عن قادتهم .. ومقاطعة شباب التيار السلفي لحزب النور تعطي فرصة لقوى أخرى لتجميعهم.. يبرز هنا الحديث عن إمكانية ظهور قيادة جديدة للتيار الإسلامي قد تجد طريقا ممهدا ليس فقط لاحتلال موقع جماعة الإخوان أو الدعوة السلفية .. ولكن لجذب شباب الإخوان والسلفيين على حد سواء.

في المقابل يحاول حزب النور إطلاق تصريحات ثورية لإعادة مؤيديه بعد فشله في تحريكهم في الانتخابات البرلمانية .. وتشهد جماعة الإخوان انقسامات في إطار التعجل في البحث عن حلول لإسقاط السيسي في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير .. قبل أن تفقد سيطرتها التنظيمية على شبابها المحبط .. أو بالأحرى قبل أن ينفرط المزيد من عقد قياداتها للتيار الإسلامي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان