رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

يوسف زيدان والأقصى والتلون "2ـ2"!

يوسف زيدان والأقصى والتلون 2ـ2!

ساحة الحرية

محمد ثابت

يوسف زيدان والأقصى والتلون "2ـ2"!

محمد ثابت 15 ديسمبر 2015 13:43

الأربعاء 18 من نوفمبر 2009م كانت الأمة العربية على موعد مع نكسة "كروية" جديدة، إذ كان موعد إعادة مباراة مصر والجزائر في السودان ..ضمن المجموعة الثالثة للتصفيات المؤهلة لكاس العالم "2010"، وكنتُ في ذلك اليوم في مدينة خليجية معروفة أعمل محرراً ثقافياً بإحدى كبريات الصحف، واتصل بي رئيس القسم ظهراً راجياً أن أترك مشاهدة المباراة لمتابعة محاضرة للدكتور "يوسف زيدان" عن الوعي بأهمية المخطوطات.. سوف تعقد بأعلى هيئة ثقافية بالمدينة، وفيما يقول عن إنني رجل المهام الصعبة، ومثل الكلمات التي تتردد في هذه المناسبات التي تقتضي تضحية لدى محبيّ مشاهدة كرة القدم، ولستُ منهم عموماً، كنتُ أفكر:

ـ من العاقل الذي يقبل بمحاضرة في مثل هذه الأجواء "الاستثنائية"؟

ولما ذهبتُ إلى مكان المحاضرة مساء فوجئتُ بالقاعة وبها خمسة أفراد، المحاضر واحد منهم، وعلمتُ أن الأمر أمر مال لا أكثر، وتحدث "زيدان" وأسهب، وكانت البوكر قد وصلته عن رواية "عزازيل" من نفس المدينة، وكان من الواجب أن يقبل الدعوة على أي نحو، حتى وهو يعرف إنه فخ مُحكمٌ للتلاعب به، المهم بعد المحاضرة وجدتني اقول له:

ـ يا دكتور أي وعي بالمخطوطات والأمة كلها الآن .. والمدينة كما ترى مشغولة تماماً بالمباراة؟

فكان أن صمت صمتاً مريراً كابحاً أزمة كبرى في داخله، وتدخل "كبير" من المدينة للتخفيف عنه .. ولما استطاع النطق قال:

ـ لا نريد أن نضع العربة أمام الحصان، وأن نصارح الناس بحقيقة وضعهم الثقافي، وإلا فنحن نقضي عليهم .. لا تذكر ذلك في تغطيتك من فضلك!

كان الرجل "يبدو" مهذباً وهو يتحدث و"يركل" الكرة في ملعب الناس بعيداً عنه!

لكن المفاجأة إنه بعد يومين من زيارة المدينة، ثم العودة إلى القاهرة، وفي 25 من نوفمبر 2009م، أي بعد أسبوع من الحوار الخاص بيني وبينه والمحاضرة.. فوجئتُ بالسيد الدكتور ينشر سلسلة مقالات في "المصري اليوم" تحت اسم:"ذكريات جزائرية" يبالغ فيها في سب وشتم كل ما هو جزائري مع تعميم مخل ووصم الجميع بالغباء وعدم الفهم، وكأننا إذا غضبنا حرقنا المدن وحرضنا على استباحة الذين فيها!

تذكرتُ الموقف لما سمعتْ ما يسمى بتسريب ل"زيدان" يتحدث فيه باستهزاء عن الراحل الدكتور "نصر حامد أبو زيد"، ولست بمعرض الدفاع عن الأخير، ولكني أراعي حرمة الموتى التي ما عاد يراعيها "زيدان" لواحد من أصدقائه، اما ما قاله عنه:

"كنت أعيب على نصر حامد أبو زيد تسرعه كلما لقى حاجة في التراث طلع به وفجّرها على الناس علناً، وكم قلت له بشويش اللي ينفع بالمشرط من أمور العقل ما تستخدمش معاه الساطور، لكنه كان مسكين"!

طبعاً الكلام في مضمونه ينقط "سُمّاً" هاريّاً، ومادته تقول بإن عليه الهدم لكن من دون إفهام الناس حقيقة ما يهدم، ولكن من ناحية أخرى: أين العقل الذي قال به لي في الخليج من قبل؟! حين تصديه للجزائر وأهلها لما حرضه نظام مبارك، ولما يتطاول على ميت لا يستطيع الرد عليه، بل أين الإنسانية إن افتقدت الذوق ودرجة الإيمان الدُّنيا!

إن هؤلاء لا يجيدون إلا التلوّن والصعود فوق الأكتاف، ولو كانت لأقرب الناس إليهم، ولو على حساب دينهم بل مرؤتهم لنيل أقل "لعاعة" من لعاع الحياة الدنيا!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان