رئيس التحرير: عادل صبري 02:59 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

النظام الفاشل والسقوط الحُر؟

النظام الفاشل والسقوط الحُر؟

ساحة الحرية

السيد موسى مدير مكتب "مصر العربية" بالولايات المتحدة

النظام الفاشل والسقوط الحُر؟

السيد موسى 07 ديسمبر 2015 11:27

على مدى أكثر من عام وبعد أن تم تنصيب المشير السيسي رئيساً لمصر واعداً بأن يجعلها "قد الدنيا" حسب تعبيره الذي اعتبره من انتخبوه لهذا المنصب برنامجاً سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً متكاملاً و لكن مرور الأيام جعل الجميع يكتشف الحقيقة المرة و هي أن المشير و برنامجه ما هو الا وهم كبير على شاكلة وهم علاج فيروس C وعلاج الإيدز بصباع الكفتة الذي كان كفيلاً بأن يطيح بأى نظام و لكن الاعتماد على ذاكرة السمكة لدى أهلنا المصريين هو دائماً ما يلعب عليه النظام الاستبدادي القمعي الحاكم في مصر .

و من فشل إلى فشل بدأت تلوح في الأفق مظاهر عملية الإفاقة من التخدير الذي مارسته "الأذرع الإعلامية" - و هو أيضاً أحد أوصاف المشير السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في عهد المعزول -

و بدأ حتى الذين تم تخديرهم بالأوهام في الخروج من حالة التصديق التي ادمنوها حتى ظهرت الحقائق و استمرت معاناة الجميع اقتصادياً و اجتماعياً ناهيك عن الشرائح التي عانت من تغييب الحريات و قمع كل الأصوات المخالفة حتى في التعبير عن رأيها و جعل الجميع في انتظار الإعتقال أو الاتهامات المطاطة التي تيسر الإلقاء وراء القضبان بمساعدة الأذرع القضائية حتى لو كانت الاتهامات مجرد تلفيقات خائبة في ظل أجهزة قديمة عادت لذات ممارساتها التي دفعت الشعب للكفر بها و الخروج عليها في 25 يناير 2011.

و لأن الغباء و الغشاوة غطت على بعض الأصوات العاقلة و التي تم تغييبها و تصدر المشهد الآن من كانوا سبباً في ثورة الشعب حتى لو كانوا من خلف ستار إلا أن المشير الرئيس لم يجد حلاً إلا في اعادة انتاج نظام المخلوع و هذا ما فتح المجال للصف الثاني من رجال لجنة سياسات ابن المخلوع ليتقدموا و يظهروا بكل صفاقة للشعب متمتعين بحماية أمن الدولة أو ما يطلق عليه الأمن الوطني الآن .

و لا يستطيع أى قارئ أو باحث مدقق في تاريخ الأمم إلا أن يصل إلى نتيجة مؤكدة و هي أن هناك من يعمل للوصول لدرجة من الغضب أشبه أو أكثر من حالة الغضب التي وصل إليها الناس قبل 25 يناير 2011 فكل المقدمات و حلقات الفشل المتلاحقة خلال الأشهر الماضية كفيلة بحشد الجماهير مرة أخرى ضد النظام الفاشل الذي تخلت عنه جماهيره و ظهر ذلك جلياً فيما تمت تسميته "انتخابات البرلمان" التي تغيب الناس عنها و مُنع كل من لم يتأكدوا من ولاؤه التام لهم من الدخول في قائمة أعضاء البرلمان و حتى لا يزايد المزايدون فنذكر الواقعة الشهيرة التي أشار إليها أستاذنا الدكتور محمد نور فرحات الفقيه الدستوري المعروف و هي أنه عندما عين "المخلوع  " "رفعت المحجوب" عضواً فى مجلس الشعب ثم اختاره للترشح رئيساً للمجلس فى اجتماع الهيئة البرلمانية للحزب الوطنى اعترض بعض الأعضاء على أن يكون رئيس المجلس معيناً و جاء رد "المخلوع" قائلاً لهم : كلكم معينون و كانت هذه هي الحقيقة بالأمس القريب و هو ما تم تكراره اليوم .. فما حدث في 2010 و ما قام بِه أحمد عز و شركاه أعاده أيضاً و يا للغرابة أحمد أبو هشيمة و محمد أبو العينين و نجيب ساويرس و سامح سيف اليزل و رغم أن كل منهم مثل الواجهة السياسية لأحد الأجنحة داخل الدولة العميقة التي ما زالت تحكم مصر و رغم أنها ضحت بالمخلوع و من بعده طنطاوي و رئيس أركانه عنان فهي جاهزة للتضحية بالمشير الرئيس السيسي و لهذا يُطرح هذا التساؤل نفسه ماذا بعد السيسي؟ 

و يخطئ من يتصور أن هناك مستقبل لحاكم في مصر أياً كان اسمه أو خلفيته طالما استمر اعتقال أكثر من أربعين ألف وتواصل التعذيب والقمع على كافة المستويات فمن قتل عدة مواطنين على يد الشرطة في سلخاناتها التي يطلقون عليها أقسام أو قمع الآراء وحرية التعبير والتي نشهد كل يوم نموذجًا جديدًا لها يؤكد ضيق النظام بأى صوت مختلف و سعيه  بكل ما يملك من ممارسات قمعية لمنعه و سجنه بالتهم المعلبة و التي لم تعد تنطلي علي أحد كما هو الحال مع 63 صحفي مصري يقبعون خلف القضبان كان آخرهم الزميل الصحفي و الباحث الأكاديمي "إسماعيل الإسكندراني" الذي تم توقيفه أثناء عودته لمصر  لزيارة والدته المريضة و إعداد مذكرة تحريات تضمنت اتهامات ملفقة  من قبيل انضمامه لجماعة محظورة و الترويج لأفكارها و هو اتهام مضحك و مُبكي في الوقت ذاته فالمتابع "للإسكندراني" سيجد مئات المشاركات له على صفحته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي و التي يوجه فيها النقد الذي وصل للسب لجماعة اتهمه ضابط مُفلس بالانتماء إليها و جاء الاتهام الثاني ايضاً بترويج أخبار كاذبة و هو أمر عاري تماماً من الصحة ف "الإسكندراني" ليس صحفياً عادياً فقط و إنما هو صحفي استقصائي و باحث أكاديمي محترف يستقي معلوماته وتقاريره من مصادره التي نجح دائماً في التواصل معها والحصول علي المعلومات الحقيقية للكثير من الوقائع ونجح في نشرها و ليس ذنبه أن رواية الدولة جاءت دائماً مخالفة لحسابات لديها لأن الصحفي ينشر الحقيقة و لا شئ غيرها وهو ما جعل "الإسكندراني" مصدر ثقة للعديد من الجهات الدولية يأتي في مقدمتها " الأمم المتحدة" ثم يأتي هكذا نظام  ويُتهم إسماعيل بأكاذيب لا أساس لها بهدف التنكيل به و لكن ينقلب السحر على الساحر و يأتي رد الفعل ممن يعرفون "الإسكندراني" و يتضامن معه الجميع و تتصدر افتتاحيات الصحف فضيحة النظام و تعريته ووصفه بجمهورية القمع كما فعلت "الواشنطن بوست" .

و تستمر حالة التخبط و السقوط الحُر التي يعاني منها نظام فاشل اعتقد أن المارد المصري الذي خرج من القمقم سيستطيع المشير الرئيس هو أو غيره أن يُعيده إلى ما قبل 25 يناير 2011 و هو وهم كبير نتمنى أن يفيق منه النظام  قبل فوات الأوان .
 
"لو سقط الثقب من الإبرة! 
لو هوت الحفرة في حفرة! 
لو سكِرت قنينة خـمره! 
لو مات الضِّحك من الحسرة! 
لو قص الغيم أظافره 
لو أنجبت النسمة صخرة! 
فسأؤمن في صحة هذا 
وأُقِرُّ وأبصِم بالعشرة. 
لكنْ.. لن أؤمن بالمرة 
أن بأوطاني أوطانا 
وأن بحاكمها أملاً 
أن يصبح، يوماً، إنسانا 
أو أن بها أدنى فرق 
ما بين الكلمة والعورة 
أو أن الشعب بها حر 
أو أن الحرية.. حرة !"
"أحمد مطر"
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان