رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

خالص عزائي لكم وشماتتي لهم

خالص عزائي لكم وشماتتي لهم

ساحة الحرية

محمد مدني

خالص عزائي لكم وشماتتي لهم

محمد مدني 05 ديسمبر 2015 11:17

 

 

محمد مدني

"بعد اعتداءات باريس المؤسفة أقدم خالص عزائي لكم وشماتتي لهم"

 

- تلك هي مقولتي التي صنعتها تراكم المواقف السالفة لاعتداءات باريس الإرهابية, ولذا فحديثي معكم اليوم سيتمحور في محورين أولهما العزاء وآخرهما الشماتة .

 

- العزاء :

 

- حدثت أحداث باريس الحزينة و التي أسفرت عن مقتل أكثر من 140 شخصا وإصابة المئات وترويع الاّمنين ,تلك الحادثة تصنف في منزلة الوضاعة والإجرام لأن المستهدف أعزل ليس لديه أي قدرة على المقاومة ولا مشارك في اضطهاد شعب أو قتله ,لذا باتفاق الشرائع السماوية والقيم الإنسانية هى حادثة إجرام بامتياز .

 

- شيء سقيم عندما نجد احتجاز 11 رهينة في مركز فنون باتاكلون وهجوم بالأسلحة النارية على مطاعم "لوكارلون"و"لو بتيت كامبودج" و"لا بيل إيكوييب" ,إلى جانب التفجير الانتحاري بجوار ستاد دي فرانس ,وبالتالي فهذه الأحداث أحداث بالغة السقامة والوضاعة لكونها مصبوغة بغطاء الإسلام البريء من كل تلك الأعمال ,فالإسلام دين رحمة ومغفرة ولم يكن دين قسوة وعدوان .

 

- هؤلاء من يلقبون أنفسهم بصناع الدولة الإسلامية الواعدة هم صنيعة مخابراتية بامتياز وهدفهم تشويه وتدنيس سمعة وشرف الإسلام والعروبة ,ولذلك فقد دفعت نفسي للبدء بالعزاء ثم الانتقال سويا إلى الشماتة .

 

- الشماتة:

- خالص شماتتي لهم بعد الدعوات والأصوات المرتفعة عقب الأحداث والتي تنادي بطرد اللاجئين السوريين ,فنجد مثلا قيام محتجون بحرق مخيم "كاليه" للاجئين شمالي فرنسا ثم قيام دولة مثل بولندا بأنها ستتوقف عن استقبال اللاجئين بموجب البرنامج الأوروبي لتوزيع اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي .

 

- خالص شماتتي لهم لأنهم كقوى غربية عظمى ظلوا يصبحونا ويمسونا بتصريحات ومبادرات ومؤتمرات عقيمة لحل الأزمة السورية ولكن لا جدوى لأنهم يريدون سوريا أن تظل تحت جحيم الطغيان تنزف من أبنائها ما بين قتيل وجريح ومفقود ولاجئ .

 

- خالص شماتتي لهم عندما نجد التعصب الديني من اطلاق النار على شاب تركي من قبل مسلح في مدينة كامبري شمال فرنسا ,أو حينما نرى تشويه جدران المساجد باللون الأحمر في ضاحية "كريتاي" الباريسية وكأنهم يتمنون أي حادثة أو ذريعة للانقضاض على كل ما هو عربي ومسلم وأفريقي وكل ما له صلة ببقية شعوبنا الكادحة.

 

- خالص شماتتي لهم لأنهم مازالوا متشبثين بذكريات الاستعمار البغيضة في أفريقيا ,نرى ذلك جليا في حادثة احتجاز الرهائن بفندق فخم بالعاصمة المالية "باماكو" وقيام قوات الأمن المالية بدعم أمريكي وفرنسي بتحرير الرهائن ,هذا مشهد من مسلسل "الاستعمار مازال مستمرا" فنجد فرنسا والولايات المتحدة لديهما قوات بأفريقيا بذريعة مكافحة الإرهاب وكوسيلة لاستمرار احتلال مراكز صناعة القرار في تلك البلدان وكأن دولة مثل مالي مثلا لاتزال مستعمرة فرنسية – أمريكية.

 

- خالص شماتتي لهم لأنظمة لاتزال تنهب وتسرق في خيرات أوطانها تصطنع الأكاذيب والألاعيب والمؤامرات لكي توهم شعوبها بضرورة بقائها ,من أبرز منتجاتهم الجليلة الفقر والبطالة وقمع الحريات وعشق النفاق ولذلك نجد الغرب راضيا عن تلك الأنظمة لكونها قاتلة لإبداع شعوب أوطانها وخالقة لحالة من الفوضى الداخلية اللاهية عن ضرورة بناء الأوطان بشكل حقيقي لا مزيف.

 

- خالص شماتتي لهم لأنهم أنجبوا وجها آخر للمنظمات الإغاثية في إفريقيا يتمثل في دورهم الجليل في نهب ثروات القارة المنكوبة وانتهاك حقوق الإنسان ونشر القيم والثقافة الغربية كأداة لضمان تبعية الشعوب للأنظمة الغربية .

 

- خالص شماتتي لهم لمن صرخ وقال لا تطعن مستوطنًا إسرائيليا في ظل انتفاضة السكاكين, وذلك لأن السبب هو كونه رجلا مدنيا لا صلة له بالعسكرية ,أقول له ولأمثاله إن قتل الناس العزل غير المشاركين في أي اضطهاد لهو عمل إرهابي سقيم ولكن إسرائيل دولة قامت على السرقة والاغتصاب العلني بلا تاريخ أو تراث أو حضارة تذكر ,شعبها بأكمله مؤمنا بفكرة القضاء على العرب وسيادة العالم لذلك فمقاومتهم واجبة مهما اختلف شكل أو منصب هذا الإسرائيلي .

 

- وأخيرا ليس آخرًا خالص شماتتي لكل من يقدس قطرة دم غربية ,يبكي ويلطم عليها وكأن القيامة قامت متناسيا بحور الدماء المتدفقة في أوطاننا المنكوبة بنكبة الظلم والتبعية والفشل والانهيار .

 

- أعلم أنكم قد سئمتم من شماتتي المطولة ولكن أردت فقط تفريغ الطاقة الغضبية بداخلي من ذلك التراكم البغيض , بعد كل هذا قد يثار تساؤل "وماذا بعد العزاء والشماتة؟" ,الإجابة تكمن في حرية الإرادة السياسية هى الحل لكل مشاكل الإرهاب والاحتلال والتبعية والبطالة والفقر وغيرها ,إذا أردنا بناء أوطاننا بسواعد أبنائها عليهم أولا أن يكونوا أحرارا لا تابعين .

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان