رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رزق المدني يكتب: الاستيطان الفكري..!

رزق المدني يكتب: الاستيطان الفكري..!

ساحة الحرية

رزق المدني

وسقط القناع الإيراني المزيف..

رزق المدني يكتب: الاستيطان الفكري..!

رزق المدني 26 نوفمبر 2015 08:06

لا ضير حين أقف أمام نفسي وأمام ضميري وأعترف بجسامة خطئي في حق نفسي وحق من كتبت إليهم يوما ما مدافعا عن المشروع الإيراني الحضاري ونافحت كثيراً عنه، على اعتبار أن القواسم الحضارية المشتركة بيننا لا يمكن تجاهلها وأن ما يجمعنا بها أكثر مما يفرقنا.


للأسف لقد كنت واهماً حين تصورت أن المشروع الإيراني الحضاري يمكن اعتباره منهلاً و مرتكزاً ننطلق منه كمسلمين نحو حراك تنموي شامل تتفاعل فيه كل مقومات الأمة الفكرية والمادية وتذوب فيه كل الفوارق، وتجرى في شرايينه لغة المصير الواحد لتمده بإكسير الحياة.


كنت أرى أنه مشروع حضاري قديم جديد يجمع في مكوناته شتات الأمة ويستنهض قواها ليصهرها في بوتقة واحدة، تذوب فيه كل أطيافها وينزع عنها النظرة الدونية المذهبية والمكانية والمرجع التراثي الذي يتخذه البعض مجالا للتصنيف.


ولأني مؤمن بأن التحديات التي تواجه استمرار المشروع الحضاري الإسلامي كبيرة ومن ثم فمن الحكمة أن تجتمع كل القوي المنتسبة إليه والفعالة لتنصهر في خدمة أحياء واستنهاض هذا المشروع، لنصل في النهاية إلى بناء إسلامي حضاري متكامل يقف أمام التحديات التي نواجهها، ويساير لغة العصر ويسهم في البناء الحضارة الإنسانية عموما ويمنع اندثار أحد روافد الحضارة الإنسانية على مر العصور.


لقد انكشف المشروع الحضاري الإيراني وظهرت سوءته حين تحول إلى مشروع استيطان فكري قائم على نشر مذهب ديني بعينه متغافلا الحق التاريخي والإنساني والشرعي للآخرين في الحفاظ والذود عن معتقداتهم وثقافتهم.
 

لقد كان سقوط المشروع الحضاري الإيراني مدوياً حين راح يستخدم كل أدوات الترهيب من أجل فرض كلمته على الجميع ونسى كل أدوات الترغيب والتقريب، رافعاً من ليس معي فهو متآمر مع الشيطان الأكبر الولايات المتحدة وإسرائيل!.


نعم سقط المشروع الإيراني في المستنقع السوري واليمني ومن قبلهما حين زرع الفتنة الطائفية وغذاها في العراق، ليؤكد أننا أمام حالة استعمارية جديدة ترفع لافتة كبيرة ذات وجهين يناقض أحداهما الآخر.


الوجه المعلن الذي تغني به طويلاً وانخدع به الكثير، صورة الثوري المدافع عن الإسلام وحقوق المظلومين والمجاهد الأكبر ضد الشيطان الأعظم وحلفائه في العالم.


والوجه الخفى ثعبان خبيث ينشر أذرعته الطائفية في أرجاء المنطقة ويمدها بكل سبل القوة لتنقلب على شعوبها وتجلب الخراب والدمار لأوطانها.


ثم كانت آخر الضربات التي قصمت ظهر المغيبين (مثلي) حين تحالفت مع أشد أعداء الأمة (الروس) وجاؤوا بهم ليقتلوا في المسلمين ويدمروا أوطانهم.


والمثير للسخرية أنها ترفع لواء محاربة الإرهاب وهي الراعي الحصري له في العراق حين مولت مليشيات الحشد الشعبي (الطائفي)، وهي التي تقف وبقوة وراء تمويل بشار بالأسلحة ليستمر في ارتكاب مجازره ضد شعبه.


ناهيك عما يفعله الحوثيون في اليمن من تقسيم ومجازر باسم الثورة على الثورة.


إذن لقد سقط القناع الإيراني المزيف وأسقط معه كل أحاديث الخداع عن مشروع حضاري إسلامي تكون إيران طرفا فيه أو داعية إليه.


ويظل البحث مستمرا عن مخرج من حالة التفكك والتدهور والاندثار الحضاري للمشروع الإسلامي.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان