رئيس التحرير: عادل صبري 02:55 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"بُوكسَر" لا مؤاخذة النظام وأشياء أخرى

بُوكسَر لا مؤاخذة النظام وأشياء أخرى

ساحة الحرية

أحمد ماهر مؤسس 6 إبريل

"بُوكسَر" لا مؤاخذة النظام وأشياء أخرى

علاء عبد التواب 23 نوفمبر 2015 14:48

كل نظام له سوءات ودائما ما تحاول وزارة الداخليه عبر تاريخها الممتد وعن طريق أجهزتها السريه والمعلنه ستر ما ينكشف منها حتى تصبح الداخليه نفسها إحدى هذه السوءات

 

وجهاز الشرطة إحدى هذه الأدوات والعصا الغليظه لأى نظام قمعى

 

وفى إعتقاد المستبدين وقناعاتهم أنها أهم الوسائل التى تمكنهم من السيطره والإستمرار فى الحكم ويتناسون ما يجب أن يتمتع به هذا الجهاز من إصول عامه خدميه ومهنيه وإنسانيه فى بعض الأحيان وفقا لما تنتهجه معظم الدول فى العصرالحديث لتوفير الحمايه اللازمه للمجتمع

 

وأصبحت من البديهيات ومتطلبات عمل أفراد هذا الجهاز التعقل وردة الفعل المناسبه وعدم إستخدام القوة ووضع غضب الشارع دائما أمام صانع القرار

 

فالإفراط فى الأمن الذاتى لحكم الفرد لا يوفر طمأنينة له والتفريط فى كرامة المواطنين لن يحقق أمان


والعصا الغليظه بمفردها لا تكفى أن تكون حصنا منيعا وحضنا دافئا للحاكم خاصة فى فصل الشتاء

 

وعندما تتخلى الدوله عن العداله الاجتماعيه وعن الرؤيه السياسيه فإنها تخلع ما تبقى من ردائها لذا وصلت أيادى الثوار إلى منطقه كانت محرمه لسنوات وعقود طويله بشرعيه كتبتها دمائهم فنزعت بوكسر دولة مبارك وكسرت شوكة الداخليه فى يناير 28

 

المظاهره الصامته

فى العام التالى للثوره قامت مجموعات شبابيه بتنظيم وقفه إحتجاجيه بالملابس الداخليه أمام منزل وزير الداخليه

 

أرادو توجيه رساله قويه بِلُغة مختلفه ومفردات تعلموها من معجم ثورة يناير فكانت معبره وقويه رغم صمتها ومدتها القصيره إنهم شباب 6 إبريل

 

حتى مرت الأحداث سريعا وتغيرت بعض الموازين فصاروا بين سجين وقتيل ومطارد


دولة طره

إلى القائد والزعيم الشاب أحمد ماهر لك السلام من هنا أينما تكون فى أى زاويه من زوايا وزنازين سجن طره

 

عذرا يا صديقى فقد حالت بيننا أسوار السجن وغطرسة السجان وقهر المسجونين

 

عندما تجلس مع أحمد ماهر تشعر بقيادة حقيقيه وزعامة شاب خلق كى يكون قائد ومعلم

 

لهذا لم يكن غريب أن يقوم بتأسيس أكبر حركه سياسيه شبابيه فى العصر الحديث لتجتذب الشباب من كل حدب وصوب فى وقت كانت الجماعات إما مذهبيه أو دينيه فإما إخوان وإما سلفيه


وإذا كانت كل الثورات لها مقدمات فثورة 25 يناير كانت مولودا صغيرا فى ابريل 2008 عندما كان إضراب عمال غزل المحله وإسقاط صورة مبارك للمره الإولى منذ وصوله للحكم من على أبواب مصنع غزل المحله ثم ما لبست أن تكونت على أثر هذا الإضراب العظيم حركه شباب 6 إبريل فنضجت وترعرعت فى ثلاث سنوات حتى كانت هذه الحركه أول من دعى لتظاهرة 25 يناير 2011 مع صفحة كلنا خالد سعيد ثم تلتها العديد من الدعوات من الحركات السياسيه والشبابيه حتى أصبحت موجة غضب عارمه وثوره شعبيه أسقطت نظام مبارك بعد ثلاث عقود فشل فيها مبارك من تهيئة وتسخير جميع أجهزة الدوله لتوريث الحكم

 

الزياره الأخيره

فى أحد أيام الإسبوع الأخير لشهر إكتوبر الماضى حصلنا على تصريح بزيارة أحمد ماهر فقد وافقت النيابه العامه على أن نقوم بزيارته أنا و زميلى مصطفى غريب المحامى

 

ذهبنا إلى سجن طره إستقبال سجلنا أسمائنا فى كشف الزياره وسجلنا اسم المسجون حتى يقوموا بتجهيزه فيما بعد للزياره وأخذوا تصريح الزياره وطلبوا تصوير كارنيهات نقابة المحامين الخاصه بنا

 

وقد وجدنا أن كل سجن من سجون طره له نظام مختلف فيما يتعلق بالزيارات على الرغم من إشتراكهم جميعا فى تعذيب المسجونين وزائريهم

 

الزيارات فى سجن استقبال طره_ المقر الحالى للمواطن احمد ماهر _ عباره عن دفعات متعدده يتم تسجيل أسماء الزائرين بحسب مسلسل أسبقية الحضور ثم تجهيز المحبوسين ودخول الزائرين وبعد خروجهم تدخل مجموعه أخرى تم تسجيلها من قبل ثم التى تليها وهكذا


لكن فى زيارتنا الأخيره بعد تسجيل اسمائنا وفى إنتظار خروج من بالداخل من الزائرين حتى نتمكن من الدخول رفضوا دخولنا مباشرة وطلبوا أن ننتظر فى الخارج ووجدنا فى الأمر غموض وعدم دخول الزيارات بطريقه طبيعيه ومنتظمه

 

جلسنا فى مكان مفتوح أمام باب سجن الاستقبال بجوار مدخل مترو محطة طره وهذا المكان مخصص لإستقبال وتسجيل الأهالى والزائرين قبل دخولهم

 

ووجدنا سيده فاضله يتعدى سنها الستين تبكى بكاءا مكتوم وتأن بصوت مبهم وتردد كلام غير مفهوم ، تخرج من باب السجن وتدخل عدة مرات دون أن يعترضها أمن السجن لأنهم يعلمون عنها شيئا لا نعلمه وتمشى يمينا وتعود يسارا كلما سألها أحد من الزائرين لتقديم العون لها ترفض أى مساعده وترفض التحدث مع الجميع

 

وكانت تنتظر على باب السجن وتتحدث فى تليفونها كأنها تُحدّث نفسها وبعد ساعه أتى شاب أربعينى عرفنا أنه إبنها فإحتضنها و سمعناها تقول له " مش قلت لك أخوك ميت من إمبارح وإنت ما صدقتنيش " " ما لحقتش أفرح بيك يا ابنى " "كان نفسى أشوفك يا أخويا "

 

تحدث هذا الشاب مع أحد أفراد الأمن وطلبوا منه أن يذهب إلى نيابة المعادى لإنهاء إجراءات وتصريح خروج جسمان أخيه من السجن


هناك قد تدخل على قدميك فى ذنب لم تفعله لتخرج محمولا على ظهرك من طره إلى مقبره

 

مات الفتى وكان محبوس إحتياطى على ذمة إحدى قضايا التظاهر

 

مات بالحبس الإحتياطى سواء كان تعذيب أو إهمال طبى فإن من قتله نيابة أمرت بحبسه وقضاء رفض إخلاء سبيله وقانون فاقد الأساس التشريعى قبل أن يقتله سجّان الليمان


مضت ساعه وإخرى حتى تمكنا من الدخول إلى عنبر الزيارات بعد ثلاث ساعات من تسجيل أسمائنا تذكرت خلالها إحدى أيام ما بعد يناير كنا نتناقش حول مدى جدوى الشروع فى تأسيس حزب سياسي ل 6 إبريل وكان يرفض ذلك معللا أن الحزب يسعى إلى السلطه والحركه لا تسعى إليها لكنها ترغب أن تظل دائما كجماعة ضغط سياسي وبكل ثقه وكبرياء كان يقول "إحنا أكبر من إننا نكون حزب سياسي "

 

وبعد ذلك بفتره قام بعض المنشقين عن حركة 6 ابريل إلى السعى عن طريق أحد رجال الأعمال فى محاوله لإشهار حزب سياسي تحت إسم 6 ابريل فبادر ماهر بعمل إنذار على يد مُحضر للجنة شئون الأحزاب طالبا عدم تلقى أى طلبات بإسم 6 ابريل وإنذار آخر لمصلحة الشهر العقارى بعدم تسجيل توكيلات لهم بصفاتهم وكلاء مؤسسين وأن هؤلاء لا يمثلون الحركه


أتَذَّكّر يا صديقى وكنت تثق فى خبرتى القانونيه المحدوده ومدى إهتمامك بالعمل الإجتماعى وسألتنى عن الإجراءات القانونيه لإشهار مؤسسه أهليه ومدى التعقيدات التى طالت إشهار المؤسسه بعد ذلك لمجرد فقط أن إسمها 6إبريل ومابين مديرية التضامن بالجيزه ووزارة التضامن والشهر العقارى والبنك المركزى وكيف إصطدمنا بموظفين دولة مبارك حتى إنتهينا من إجراءات وشهر مؤسسه 6 إبريل للتنميه والتوعيه رغبة منك فى إحترام القوانين والعمل المؤسسى

 

إلى كل الإتهامات التى وجهوها لك وقد تناسوا أنك رفضت تولى منصب مستشار سياسي للرئيس السابق بعد أن جاءك إتصال من الديوان الرئاسى بالإتحاديه وقد رفضت دون تردد وبزهد شاب يُحسب له غير طامع فى أى سلطه

 

سمحوا لنا بالدخول إلى عنبر الزياره وإنتظرنا أن يأتوا بماهر من زنزانته وبعد 5 دقائق أرسل إلينا أحد ضباط السجن الكبار ليتحدث معنا بشأن يتعلق بماهر فإزداد قلقى عليه ودارت فى رأسى الظنون وليس كل الظن إثم

 

حتى ذهبنا إلي هذا الضابط أمام باب عنبر الزياره فدار حديث طويل بيننا وبينه ولا أعلم أجئنا للحديث معه أم لزيارة حبيسا لديه

 

وكان مضمون حديثه عن العقوبه الماليه المحكوم بها على ماهر بالإضافه للحبس 3 سنوات "الراجل عايز يقول إحنا عايزين خمسين ألف جنيه دا حق البلد يعنى حبس وفلوس "


وكأنه يتلذذ بوقوفنا أمامه ورأيت شماتته تطل من عينيه وتخرج بين حروف كلماته فى غطرسه وغرور لم أرى مثله من قبل

 

كل ما طلبته أن يمكوننا من رؤية من أتينا لأجله أوشكت أن أسأله سؤال حضرنى "يا ترى كنت فين يا دكر يوم 28 يناير؟؟ " وفجأه رأيت أحمد ماهر يدخل عنبر الزياره وكان أمامنا مباشرة فأخبرت الضابط أننا سنذهب إلى داخل عنبر الزياره وتركناه قبل أن يأذن لنا

 

غريب أن يضعوا أحمد ماهر فى زنزانه رباعيه عباره عن ضابط شرطه ينفذ عقوبه


وضابط جيش سابق ينفذ عقوبه وموظف كبير مرتشى ليقضى معهم ماهر ما تبقّى منه

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان