رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
فتشنى فتش !

ساحة الحرية

هشام عبد العزيز

فتشنى فتش !

هشام عبد العزيز 23 نوفمبر 2015 11:36

تذكرت عبقري الكوميديا إسماعيل ياسين في فيلم ابن حميدو، مع صور تفتيش مجموعة من الوزراء في مطار شرم الشيخ، ومن يرفع يده والشرطي يفتشه بحزمٍ، وآخر يخلع حذاءه بطريقة هزلية مرتبة، ومصورو الصحف يلتقطون تلك اللقطات، وكأنها ستعيد السياحة وتؤكد بأنه لا كبير في مصر على التفتيش!

ذلك للأسف مفهومنا الضيق جدا في التعامل مع الازمات! إرسال قوافل فنانين إلى شرم الشيخ، تدعيم وزارة السياحة لرحلات،  وتصريح هزلي للدكتور هشام زعزوع وزير السياحة. عن سد الخرم !!!
 

مما أثارت التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي داخل مصر، فما أدراك بالغرب، بدلا من النظر بعمق لذات الأزمة والتعامل معها بذكاء شديد. 
 

 كان من الممكن. نتقبل تلك الصورة للوزراء إذا التقطت من مسافرين أو سائحين ونشرها على النت وليس على البوابات الالكترونية. بتوقيع مصوري تلك الصحف والمواقع، لنثبت أنها صورا مرتبة، أدى خلالها كل وزير دوره بتعبيرات الوجهة الصارمة، بخلاف أنها ستطرح تساؤلا لدى الغرب، الذى لا يفرق أساسا بين المواطنين ولا استثناء لأحد، هل ما يتم إجراء جديد لذلك يتم تصويره!!  هل كبار المسؤولين في مصر. لم يكن يتم تفتيشهم !!! 
 

ولم يعلمه العبقري الذى أخرج هذا المشهد وورَّط فيه الوزراء بل والأمن المصري، بأنَّ كافة المسافرين من الأساس يجب أن يمروا إجباريًا من بوابات الكشف وحقائبهم من أجهزة الإكس ري، حتى في قاعات كبار الزوار هناك أجهزة على أبواب الاستراحة، بل  حقائب رئيس الجمهورية تمر من الأجهزة حماية له خوفًا من دسّ أي شيء!


إذن إبراز الإجراء على أنه  دليل على تغيير أسلوب الإجراءات الأمنية، سيأتي بنتائج عكسية في وقت الجميع يتلكك لنا بصريح العبارة! أيضا النبرة الجديدة من بعض خبراء السياحة، بل من وزير سد الخرم عن الاستعانة بشركات أجنبية لتأمين المطارات المصرية، تعنى أولا جهلهم بالقانون المصري الذى يمنع ذلك ويضع التأمين من مسؤولية الجهات الأمنية  ضمن نطاق الأمن القومي، بخلاف  تشكيك في قدرات رجال الأمن القادرين على حماية أمن البلاد وليس المطارات فقط، حتى لو كان هناك ثغرة أو خطأ حدث وفقا للتوقعات الغربية فى حادث الطائرة الروسية، ويجب أن نتذكر دائما أن المطارات المصرية لم تشهد على مدار تاريخها أي اختراق أمني، سواء باختطاف طائرة او تفجير طائرة. تقلع من أراضينا !! 


لماذا نتناسى ما حدث فى الولايات المتحدة الامريكية عام ٢٠٠١، واختطاف أربع طائرات في ذات التوقيت، من مطارات مختلفة، وإدخال  أسلحة على تلك الطائرات وتحويلها  إلى صواريخ  لتحطيم أهداف كما حدث في البرجين لمركز التجارة العالمى. الخطأ الفادح ليس فقط في الاختراق الأمني لمطارات  مختلفة، وإدخال أسلحة، بل أيضا تغيير مسار تلك الطائرات إلى مواقع دون اكتشاف الأمر من قبل المراقبة الجوية  المتابعة لها، إذن الأخطاء الأمنية واردة ولا يوجد ما يسمى بالإجراءات الأمنية بنسبة ١٠٠٪ ، لأنك لا تضمن العنصر البشري سواء بالتكاسل والإهمال أو الانتماء السياسي أو الديني أو بالمقابل المالي، وذلك ما يعلمه جيدًا جميع خبراء الأمن في العالم، وإذا تجولت بالنت على الحوادث الإرهابية في المطارات والطائرات. ستجد العشرات من الحوادث وفى كبرى الدول، وذلك ما يحدث حاليًا في العالم من حوادث إرهابية في الدول الكبرى!!   فهل نطلب نحن أيضا. شركات أمنية خاصة لتأمين فرنسا. !!
 

وحتى لا نصبح مثل النعامة يجب الاعتراف أيضا بأن هناك أخطاء في المنظومة الأمنية، ونعمل على معالجتها عن طريق الخبراء الحقيقيين من قيادات سابقة تكتسب الخبرة. على مدار سنوات طويلة في أمن المطارات وليس من خبراء هواة يدلون بدلوهم أمام الكاميرات وأستديوهات التحليل،  ليس عيبًا الاستعانة بالقيادات السابقة، ليضعوا خبرتهم في ورقة عمل لتطوير المنظومة الأمنية.


أيضًا يجب توحيد القيادة. فى المطارات تحت إشراف جهة واحدة، فهناك جهات متعددة داخل كل مطار، وكل جهة تتبع وزارة. مختلفة أو جهة سيادية مختلفة تمامًا مما ينشئ أحيانا نوعا من الصراع وإخفاء المعلومات لمحاولة الانفراد لتلك الجهة، على سبيل المثال إدارة  المطار. تابعة في النهاية لوزارة الطيران، الجمارك وزارة المالية  الحجر الصحي وزارة الصحة، الحجر الزراعي والبيطري وزارة الزراعة  الشرطة، سواء التأمين والمباحث والجوازات لوزارة الداخلية ويقودها مدير لأمن المطار، والأمن الوطني والمخابرات الحربية والمخابرات العامة كل منهم مكتب تابع لإدارته الأم، ولكل جهة دورها!


ويعلم الجميع بأن التنسيق نادر وغالبا ما لا يتم رغم أن ذلك قد يغضب البعض ولكنه واقع . 


أيضا أحد نقاط الضعف بعد ٢٥ يناير أمناء الشرطة، تحولوا لقوة بعد وجود ائتلاف  يجمعهم، يتضامنون عند عقاب أي زميل لهم، حتى لو كان هناك مخطئا، ونتذكر اعتصامهم بالمطار، بعد اتخاذ قرار شجاع من مدير أمن المطار في ذلك الحين اللواء علاء على بنقل أمين وعقابه لاتهامه بالتحرش بسائحة أجنبية، وللأسف خضعت الداخلية في النهاية لمطالبهم بدلا من العقاب الصارم لكل المعتصمين والمحرضين ورغم أن الجميع يعلم أن قائد الائتلاف له علاقات سابقة بقيادات إخوانية، وذلك ما دعاهم  لتكرار الأمر مرة اخرى منذ شهور قليلة جدا !! 


هناك أخطاء بالطبع  يجب معالجتها، ليس من المنطقي جلوس أمين على أجهزة الاكس ري لساعات، من المؤكد أن أجهزة الأشعة بعد فترة تؤثر على تركيزه، بجانب أنه لا يتم عمل قومسيون طبى له على فترات للتأكّد من عدم تأثر النظر والمخ، والأجدى التناوب على الأجهزة مع كل طائرة أو رحلتين أو ثلاثة، لضمان التركيز!! 


الافضل ضرورة الاستعانة بالمجندين من المؤهلات العليا في بعض المواقع الشرطية، ومنحهم دورات متخصصة في العديد من المهام الشرطية لتخفيف الحمل على الضباط، على سبيل المثال شرطة السياحة أيهما أفضل أمين شرطة لا يجيد أي لغة أو خريج كليات الآداب في لغات مختلفة أو الألسن في التعامل مع السائحين سواء في المطارات أو الفنادق تحت قيادة شرطية، 


في ذات الوقت هناك تعارض بين مطالب الأمن في تلك الظروف ومطالب السياحة، ومن الأخطاء التي وقعنا فيها، الهجوم والانتقاد الشديد لقرار للداخلية بإلغاء التأشيرات في المطارات وضرورة الحصول على التأشيرة من السفارات بالخارج والقنصليات  لتقترن بالموافقة الأمنية، وأعترف أنى كنت أحد منتقدي القرار لأنه يؤثر على السياحة ولبعد المدن  فى أوربا على القنصليات، ولكن مع الأحداث التي تجتاح العالم، يجب تطبيق القرار فورًا الذى تم تأجيله أو إلغاؤه لصوت السياحة العالي دائما  في الصحف في الصفحات الإعلانية ، مع  تطبيق  نظام الأون لابن. بالحصول على التأشيرة عن طريق النت، وبالتالي نزيل العوائق أمام السائح وفي ذات الوقت يكشف الأمن على القادم. 


يجب تدعيم الأمن بالثقة قبل الأجهزة والإمكانات، تدعيمه بالخبرة العالمية في أمن المطارات بالدورات التدريبية  وإحضار الخبراء، الاستعانة بخبرات القيادات السابقة خاصة من تعاملوا مع الإرهاب وحيل الإرهابيين لتدريب الخبرات الحالية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان