رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
خواطر

ساحة الحرية

أشرف عبدالغفار

خواطر

أشرف عبدالغفار 20 نوفمبر 2015 10:39

أقيموا القرآن في قلوبكم ولا يلتفت منكم أحد.


جلست أتفكر في حال أصحاب الدعوات وكيف أن الناس ولو كانوا من عشيرتهم أو ذويهم لا يقبلون بهم ولا يريحهم أن يستمروا في أداء مهمتهم ظنًا منهم أنهم يزاحمونهم المشهد فيسيئوا إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا لهم.

تذكرت يوسف عليه السلام وكيف أن إخوته كادوا له وأرادوا إنهائه ظلمًا وعدوانًا، فملئ الحقد قلوبهم وأرسلوه في غيابة الجب وظلوا يخفون جريمتهم رغم ألم والدهم النبي، بل وازدادوا ظلمًا وبهتانًا حينما قيل لهم أن أخاهم سرق فسارعوا وقالوا (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون)، وهم يعلمون تمامًا أنه برئ لم يسرق ولم يأكله الذئب، ولكن حقد النفوس جعلهم لا يرون شيئًا إلا أن يكونوا فقط وحدهم وتخلو الساحة لهم
ولكن كيف كانت النهاية. 

واستمر مؤديًا مهمته بغض النظر عما أصابه من تشريده وسجنه والخوض في عرضه ولو كان من إخوته، أقرب الناس إليه، لم يهتم بما يقولون ولم يلتفت عن مهمته بسبب المعاناة التي سببها له إخوته.. واستمروا في النهاية ناجا ربه، فماذا قال: (رب قد أتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض، أنت وليّ في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين).

وحينما ذهب الحبيب المصطفى، صلي الله عليه وسلم، إلى ورقة بن نوفل وحدثه عن رسالة السماء، قال ورقة.. والذي بعثك بالحق لئن أدركتك حين يخرجك قومك لاتبعتك، تعجب رسول الله وقال عن أهله وقومه وعشيرته، وسأل أو مخرجي هم، نعلم أنهم لم يخرجوه فقط بل حاصروه وضيقوا عليه وأخرجوه وحاربوه، وأغروا به الصبيان وتمعنوا في إيذائه حتى أدميت قدماه الشريفتين فاستمر في مهمته وناجي ربه (اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. أنت رب المستضعفين وأنت ربي.. إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري.. إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي.. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك.. لك العتبى حتي ترضى ولا حول و لا قوة إلا بك).. 


مرت الأزمان والعصور والمواقف تتكرر، المصلحون وقومهم الذين لا يرون إلا أنفسهم فيسعون لسحق الآخرين ولو كانوا مصلحين، فليردد الذين لا يسعون في عملهم إلا رضاء الله بغض النظر عن رضاء الناس.. أقيموا القرآن في قلوبكم ولا يلتفت منكم أحد.. (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان