رئيس التحرير: عادل صبري 10:18 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كائن يستحق الدراسة (1)

كائن يستحق الدراسة (1)

ساحة الحرية

أحمد عبد الكريم

كائن يستحق الدراسة (1)

أحمد عبد الكريم 18 نوفمبر 2015 08:24

 

هل تعلم عزيزي القارئ أن هذا المقال لا يعنيك إذا لم تكن رد سجون؟! 


دارت مناقشة عادية جدًا ما بين شخصين تعرفوا لتَوِّهم في أحد اللقاءات الاجتماعية، وكواحدة من القصص التي من الممكن حكيها ، وكأحد المشاهد التي ينتظر فيها المشاهد مزيدا من تصاعد الأحداث أو ارتفاع وتيرة الكلام ، جاء نص الحوار التالي :
- تعرف مخبر اسمه دبدوب ?
= قصدك ارنوب ؟!
- آه هو ده تقريبا ..
ثلاث جمل لا تتخطى العشر كلمات ، في مجموع مناقشة بلا هدف ، لا تتجاوز النصف ساعه ، هي السبب في استرجاع شريط من الذكريات ، ربما هو الاسوأ من نواعه ، او الافضل ، علي حسب ..

....
ولاد أبو اسماعيل

في أحد سجون مصر المحروسة ، زنزانه ، تشبه في تفاصيلها أماكن كثيرة اخري ، ليس فقط في بنيتها الهندسية الرافضة للشمس ، الطاردة لكل وسائل الآدمية ، ابتداء من بابها ذو الفتحة الضيقة " النضارة " كما يسمونها بالداخل ، ولا في شباكها الصغير العالي الغير مؤهل حتي لدخول الهواء وتجديده، لكي يستطيع " اكوام اللحم " المتراكمة من التنفس ، ولا نصف الحائط المرتفع والفتحة الصغيرة خلفه المسمى " حمام " .
فهذا ليس بالمهم ، فلقد علمونا اننا " جدعان " ونتحمّل ! و " اللمة بتهوّن " .
فهي تتشابه ايضا مع بقية السجون في نوعية القائمين عليها ، تفاصيلهم ، تعاملهم شخصياتهم ، وانا علي قناعه انهم من تلك الكائنات التي تستحق الدراسة .

ملحوظة : 
الدراسة في العموم لفظة أكبر من مجرد ( مقال ) سردي فقط ، لذا فوجه التشابه هو محاولة وضع حالة بعينها تحت الميكرسكوب من واقع التجربة كخطوة لفهم " من هو الكائن السجّان " .
حالة شبه الدراسة هي لمجتمع اخر مغلق ، يسمي سجن " طرة تحقيق " أو مايسمى بين المساجين " سجن ولاد أبو إسماعيل " .
 

شركة المرعبين المحدودة

عام 2001 انتجت شركتي والت ديزني وبيسكار فيلما عنوانه " monsters " ، وفي عام 2011 وحتي اليوم  اكثر من 70 ألف مصري - علي أقل تقدير - ، 80 % منهم علي الاقل من الشباب والقُصّر ، اقتنعوا بأن فكرة الفيلم ليست من خيال، بل واقع ، والأسوأ من ذلك أن من لم يكونوا قد ولدوا وقت صدور الفيلم أيقنوا أيضا عن تجربة حية بحقيقة وجود آدميين "برمجتهم" متوافقة تمام مع 93 دقيقة مدته تقريبا . !

واقع التعامل مع حاكم السجن يقر بأنه لا يستطيع الابتسامة إلا عن طريق الاستمتاع بالنظر والتلذذ بمأساتك، ومؤشر الطاقة لديه لا يعطي الإشارة بالصحة والعافية سوى في أيام " التكدير " ، وامتلاء غرف الحبس الانفرادي " التأديب " بضحايا جديدة ، وفي ساعات الزيارات ، حيث يستطيع في تلك جمع أكبر قدر ممكن من الضغط علي الاهالي ، يليه مزيد من التوسل والمزيد من تقديم فروض الولاء والطاعة والخضوع ، فكل بساطة - في بلد لا يحمل القانون او حتي اللوائح الداخلية - ادني اهتمام او ادراك من القائمين عليها ، يستطيع الضابط والمخبر تهديد – والتنفيذ إن أراد - بحرمان الأهل من زيارة ذويهم لمجرد " شكلك ماعجبوش " أو بمعني آخر لم تقرّ بما يجب ان يكون .

فبأريحية مطلقة يوقع عليك عقوبة الضرب او الحبس الانفرادي في زنزانة لا تستطيع فيها حتي فرد قدميك ، بلا اكل او شرب وربما بلا ملابس ! 
فأنت ملك يمينه او انت واهلك " في منطقته  " !

هذا هو عموم الحال في المجمل ، ولكن بما ان الاتفاق شريعة المتعاقدين ، و " مينفعش نرمي بلانا علي الناس " ، فلابد من الحالة الواقعية بأمثلة وقعت بالفعل ، فهي خير دليل . 
وسجن ولاد ابو اسماعيل بشخصياته و ارنوب او دبوب هم الحالة .. 
يتبع...

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان