رئيس التحرير: عادل صبري 05:09 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تفجيرات باريس.. طوق نجاة للسيسي وأوروبا

تفجيرات باريس.. طوق نجاة للسيسي وأوروبا

ساحة الحرية

رضا حمودة

تفجيرات باريس.. طوق نجاة للسيسي وأوروبا

رضا حمودة 16 نوفمبر 2015 10:37

أعتقد أن تفجيرات باريس الأخيرة مثلت مخرجاً ملحاً لنظام عبد الفتاح السيسي ومعه نظام بشار الأسد السوري وكل الأنظمة الشمولية المستبدة في منطقتنا المنكوبة بحكامها ، فضلاً عن أوروبا التي تمثل التفجيرات لها جواز الهروب المقنع من مسؤولياتها تجاه أزمة اللاجئين السوريين على وجه التحديد ، لا سيما أن أوروبا الغربية وخاصة فرنسا ضالع رئيسي في اطالة أمد معاناة السوريين بدعهما الخفي لنظام الأسد رغم ادعاءاتها العلنية المستمرة بضرورة تنحي بشار عن المشهد.

تكمن أهمية تفجيرات باريس لنظام السيسي في استجلاب تعاطف دولي بضرورة محاربة الارهاب (الإسلامي بطبيعة الحال) ، حيث أرى أنه من أبرز المستفيدين من تلك الهجمات ، لا سيما بعد العزلة التي يتعرض إليها دولياً نظراً لتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية ، وفي ظل انهيار منظومة حقوق الانسان ، فلم يضيع الوقت منتهزاً الفرصة سريعاً بتصريحات وزير خارجيته(سامح شكري) لنظيره الفرنسي بعد ساعات من الحادث على هامش محادثات فيينا مبدياً " امكانية أن تعول فرنسا على مصر كشريك داعم لها في مواجهة الارهاب".

فضلاً عن فضيحة سقوط الطائرة الروسية في سيناء ، مما أحرج النظام بشدة وفضح منظومته الأمنية ، ودفع حلفاؤه في روسيا وأوروبا لمنع سفر رعاياها لمصر ، في اشارة واضحة لاتهام المنظومة الأمنية بالتقصير والاهمال وربما التوطؤ أثناء زيارة السيسي لبريطانيا مطلع الشهر الجاري ، الأمر الذي شكل صفعة قوية للنظام ولقطاع السياحة المنهار أصلاً في آخر معاقله بشرم الشيخ.

كما قلت في البداية تشكل تفجيرات باريس طوق نجاة لنظام السيسي جاءته في الوقت المناسب ، للتغطية على الفشل الواضح على جميع المستويات وسوء الأوضاع الداخلية ، واللعب مجدداً على وتر الارهاب المزعوم التي يقتات عليه ذلك النظام ، ومن ثم اعادة تدوير (سبوبة الارهاب الإسلامي) ، عبر شرعنة اجراءاته القمعية التعسفية بحق المعارضين في الشوارع والمعتقلات بمباركة دولية غربية.

منذ اللحظة الأولى وقد أعلنت موقفي من تنظيم داعش المريب ، الذي أراه صنيعة غربية بامتيار يخدم مصالح الغرب والأنظمة الاستبدادية في المنطقة أكثر من الاضرار بهما ، ذلك أن الاستبداد هو أصل الداء الذي يخلق البيئة الحاضنة للأفكار المتطرفة ، ويدفع اليائسين من تحسن الأحوال إلى الكفر بكل شيء ، واختيار الموت على الحياة في ظل انسداد كل سبل الحل في أي تغيير.

أفادت فرنسا والغرب المتآمر من تفجيرات باريس ، عبر التنصل من المسؤولية الأخلاقية تجاه سوريا ، لا سيما مع تزامن الهجمات مع مباحثات فيينا بخصوص الأزمة السورية ، وانتهازها لفرض أمر واقع يقضي باطالة أمد بشار الأسد أكبر فترة زمنية ليكون جزءا من عملية سياسية ، يتم بمقتضاها اعادة تشكيل سوريا والمنطقة بما يضمن أمن اسرائيل والغرب ، والحيلولة دون وصول أي تيار إسلامي للسلطة بالتأكيد على ضرورة محاربة التنظيمات الإسلامية المسلحة كداعش التي صنعوها لكي يستبيحوا أرض المنطقة وسماءها ، فضلاً عن جبهة النصرة التي تحارب داعش في نفس الوقت وتتقاطع مع أهدافها.

هذا على مستوى المستقبل السياسي الداخلي للنظام السوري ، أما الفائدة الأخرى والتي أشرت إليها في بداية مقالي ، فتتعلق بالتنكر اللاانساني لقضية تدفق اللاجئين باتجاه أوروبا بدعوى الحفاظ على الأمن القومي من الارهاب الأسود الذي يستهدف أوروبا ، الأمر الذي يُفاقم الأزمة السورية ، ويُزيد من معاناة السوريين في الداخل والخارج ، بعد انسداد كل أبواب الحل أمامهم ، وها هي بولندا تعلن عن رفضها استقبال لاجئين سوريين رداً على هجمات باريس ، والبقية تأتي.

ثمة شكوك تعززها شواهد منطقية تؤكد نظرية المؤامرة التي تحكم واقعنا المرير، وثغرات ساذجة تتعلق بهجمات باريس بما يكشف هزليتها وغموضها في آنٍ واحد ، حيث أنه كيف لمنفذ عملية انتحارية كما تم تداوله من معلومات مُقدم على الموت أن يكون حريصاً هكذا على حمل جواز سفره ، وكأنه ذاهبٌ إلى المطار في رحلة سياحية ، ما يشي بخطورة ما يُدبّر خلف الكواليس بحق منطقتنا العربية والإسلامية ، إذا ربطنا تلك الأجواء والتحركات بتصريحات مدير الاستخبارات الفرنسي"برنار باجوليه" الأخيرة قائلاً" أن الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة ، ولن يعود إلى حدوده التي رُسمت بعد الحرب العالمية الأولى(فيما عُرف وقتها بسايكس بيكو)".

علينا أن ننتظر الأسوأ في الفترة المقبلة من عمر المنطقة في ظل تنامي شعور الإسلاموفوبيا في الغرب ، والتحريض العشوائي الأعمي على المسلمين ، حيث سيكون الطرف الخاسر في تلك الأجواء بلا شك هي الشعوب الواقعة بين مطرقة أنطمة استبدادية قمعية ، وسندان نظام عالمي غربي متواطيء يسعي لإعادة ترتيب وتقسيم المنطقة على أساس طائفي وديني ومذهبي ، تكون الغلبة فيه كما قلت في السابق للأقلية المسيحية والشيعية على حساب الأغلبية السنّية المستبعدة من أي سياق للحكم أو المشاركة في الحاضر أو المستقبل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان