رئيس التحرير: عادل صبري 01:35 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ليس لدينا وزيرًا للصحة

ليس لدينا وزيرًا للصحة

ساحة الحرية

د. محمد محمود مقبل عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة و أخصائى الجهاز الهضمى والكبد

ليس لدينا وزيرًا للصحة

محمد محمود مقبل 26 أكتوبر 2015 22:10

في ظل اختفاء المهنية الحقيقية والتعريفات الدقيقة للمهام، يبدو أننا نملك جهازًا إداريًا كاملًا لا يدري العديد من قياداته مهمته الحقيقية وتظل الماكينة دائرة بلا نتاج حقيقي ملموس.


ولنأخذ وزارة الصحة كمثال.. المفترض أن الصحة" target="_blank">وزير الصحة هو ذلك الشخص المكلف بأن يكون على رأس الجهة الإدارية العليا المسئولة عن الصحة في مصر ليكون الناتج الحقيقي هو (صحة) المواطن المصري سواء عن طريق خدمات صحية مقدمة بشكل مباشر عن طريق المستشفيات الحكومية أو عن طريق وضع الرقابة الصارمة على المستشفيات الخاصة أو عن طريق القطاع الوقائي لمنع الأمراض ومضاعفاتها في المجتمع..

وعندما تقوم بتقييم المنتج النهائي للجهاز الإداري بالكامل، وتكون النتيجة مهترئة فذلك يعني أنه لا يوجد (رأس) حقيقي قادر على إدارة الماكينة لتحصل على الناتج المرغوب فيه، إذًا ليس عندنا وزيرًا للصحة، وماذا عن هؤلاء الأشخاص الذين يتقلدون المنصب بشكل متوالي دون أي تغيير يُذكر.. فلنتأمل معًا مشاهد لوزراء الصحة المتتاليين ونتأمل هل يمكن أن تكون هناك أي نتيجة إيجابية..

أولًا.. يأتي الوزير وهو يريد إثبات وجوده أمام الرأي العام فتبدأ ما تسمى بالجولات التفتيشية (المفاجئة) على المستشفيات والوحدات الصحية، وهذه الجولات المفاجئة غالبًا ما يعلمها الجميع وتصاحبها كاميرات الإعلام مع بعض التصريحات للوزير عن تقصير الأطباء.

وهذه الجولات التي من المفترض أن يكون هدفها الأول متابعة الأمر على أرض الواقع ومعالجة مواطن القصور، إلا أنها لا تحمل نتيجة حقيقية ملموسة لتحسن الصحة وإلا كنا رأينا ذلك مع تكرار الأمر بنفس الصورة مع تغير الوجوه فقط، لأنه ببساطة في تلك الجولات يقوم مديرو المستشفيات بتجميل الواقع وتقديمه بطريقة (كله تمام يا فندم) خوفًا من التقريع أو العقاب على قصور قد لا يكون لهم يد فيه، فلا يرى الوزير المشاكل الحقيقية.

والوزير لا يقوم بالاجتماع مع الأطباء كبارهم وصغارهم لمحاولة إدراك مشاكل العمل الحقيقية ولكنه غالبًا ما يقوم بالمرور مع الإداريين مع بضع صور ومحاولة لوم طبيب ما أمام الكاميرات فقط لإثبات وجوده أمام الرأي العام، بينما مشاكل المستشفيات الحقيقية أعمق من إدراكها بالمرور العابر بكاميرات الإعلام وابتسامات الإداريين والمستشفيات المتجملة لوجود الوزير، المشاكل تتعلق بالبنية الأساسية والمباني وشبكات الصرف والكهرباء والأجهزة والأسرة وأعداد التمريض والخدمات المعاونة حتى عدم توفر العمال في الرعايات والأقسام، وكل ذلك غير مشاكل الأطباء الحقيقية من تدريب وتوفر بيئة عمل سليمة وسفر معظم الخبرات الطبية الحقيقية وعدم توفرها في مستشفيات الصحة، فهل يتم إدراك كل ذلك فضلًا عن حله في تلك الجولات التفتيشية المفاجئة المعروفة مسبقًا والمصاحبة لكاميرات الإعلام أم أن كل ذلك يعتبر إهدارًا لوقت الوزير والمسئول فضلًا عن الإهدار المالي للمصاحبين له ولما يتم إنفاقه بشكل عشوائي لتجميل المستشفيات في أيام الزيارة. 


من الأسئلة التي يحتار فيها المتابع أيضًا لماذا لا يقوم الوزير - أي وزير - بجولات على المستشفيات في الصعيد والريف والأماكن المترامية فيرى ما لا يمكن أن يتخيله أي إنسان عن وضع صحي موجود بالفعل في هذا العصر. السؤال أيضًا ألا يعلم الوزير حقًا بأوضاع المستشفيات على الأرض فيوفر وقته لوضع الخطط الحقيقية لإصلاحها؟

لو الإجابة أنه لا يعلم فتلك مصيبة، لأن الأمر أصبح مكشوفًا للجميع، وعلى الوزير بدلًا من أن ينفق وقته في الجولات التفتيشية أن يحسن اختيار قياداته ويوزع عليهم المهام الحقيقية لإصلاح الوضع، عليه أن يعطيهم المهام بتجميع المعلومات عن الأوضاع الحقيقية في المستشفيات من كل النواحي بدون تجميل ثم تقوم قياداته بوضع الخطط الحقيقية لإصلاح الأوضاع على الأرض بشكل مخطط في مدد زمنية معلنة ومعلن فيها كل بنود صرف ميزانية الصحة بدون أي إهدار، هناك من الخبراء والمخلصين من هو قادر على إطلاع سيادته على الوضع الحقيقي وعلى خطط الإصلاح لو توفرت الإرادة السياسية الحقيقية له، أما عندما ترى الصحة" target="_blank">وزير الصحة في جولات هنا وهناك فاعلم أننا ليس لدينا وزيرًا للصحة.

 

 

د. محمد محمود مقبل عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة وأخصائي الجهاز الهضمي والكبد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان