رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

النور ساويرس و احترس من النشالين

النور ساويرس و احترس من النشالين

ساحة الحرية

محمد نور

النور ساويرس و احترس من النشالين

محمد نور 18 أكتوبر 2015 15:03

ان كنت من سكان القاهرة أو من زوارها و صادف ان مررت بمحطة مصر - رمسيس- أو العتبة فلابد انك تعرضت او على الاقل رأيت هذا المشهد


مطاردة بين اثنين من الأشقياء أو بلطجي يجري وراء صبي صغير او عجوز يطارد فتاة قروية ليصطدم الاول بك محاولا طلب الحماية ممن يطارده و قبل ان تستوعب ما يحصل حولك تجد نفسك  محشورا في خناقة لم تعطى فرصة الاختيار او القرار و قبل ان تعلن موقفك او موافقتك على ان تقوم بدور المخلص او فرض حمايتك او مواجهتك لأي طرف  او حتى الانسحاب

ينفض المشهد في لحظات و تنتهي الخناقة كما بدأت بلا اي سبب مفهوم و لا تفيق الا و الخصمان اطلقا سيقانهم للريح و هذه المرة يحملان بينهم شيئا تفاجأ انه يخصك - محفظة او محمول او غيره

ينتهي المشهد و قد وصل الشقيان يحملان غنيمتهم الى المعلم - الطرف الثالث - الذي يطير بهم لاصطياد فريسته القادمة .

يتساقط على شريط الاخبار الخاص بصفحتي في الفيس بوك جعجعات و قرقعات معركة مفتعلة جديدة  كجزء من مسرحية هزلية و سمجة اسمها الانتخابات

يجلس المعلم من بعيد ليتابع اداء الصبيان و لضمان جودة و إتقان الاداء و ليقرر من من الصبيان قد تكاسل او تهاون او انكشف دوره ليحيله للتقاعد او التخلص منه في مسرحياته القادمة

ارجع لشريط الاخبار لأجد اتباع  حزب النور السلفي المطالَب بالشريعة ينشرون مقالا للمناضل و الشيوعي القديم و عدو الشريعة و الإسلاميين عادل حمودة يحذر فيها من مساعي الشيطان الأكبر ساويرس للاستيلاء على الحكم و إسقاط الرئيس الطيب مكسور الجناح مستخدما الدستور الذي كتب بنوايا حسنة - و الذي يخطط هذا المسكين لتغييره حتي يحافظ على الدولة من الاشرار

اذا أعدنا المشهد من جديد نجد الآتي الحزب السلفي المدافع الوحيد و المعتمد عن الشريعة يقف صفا واحد مع المناضل الشيوعي التقدمي و محارب الشريعة في مواجهة الشيطان ساويرس الليبرالي - عضو مجلس ادارة العالم  - الذي يحاول إسقاط الدولة المصرية العظيمة لصالح الأعداء اللي هما في تصريحات تانية في مقام الزوج الشرعي للدولة المصرية - حسب راي المعلم و تصريحات الصبيان

الجميل ان الاطراف الثلاثة السابقة كلها أعضاء مميزة و ممتازة في نادي ٣٠ يونيو و انهم بعد ان ينتهي هذا المشهد سيعود المهرجون لاتقاط الصور و تناول الحلوى من الغنائم التي سرقوها من الفريسة

اعود بالذاكرة الي الوراء و مباشرة بعد رحيل عائلة مبارك عن الحكم ( او ان شئت فقل كان واخد اجازة و رجع تاني )

نزلت في فبراير و قبل معركة الإعلان الدستور  الي بلدي الاسكندرية و التي تعتبر المعقل العتيد للسلفيين من امثالي لأجد شوارعها و مناطقها العشوائية قد امتلئت جدرانها بملصقات يتبناها السلفيون و الدعوة السلفية تتحدث عن ان المادة الثانية في الدستور - المفروض سقط مع النظام -  الخاصة بالشريعة  خط احمر

أعربت عن دهشتي لكثير من المقربين و الأصدقاء عن استنكاري لهذه الحملة و ضخامتها في ذلك التوقيت و لك لعدة أسباب منها انها كاللحن النشاز بعد هذه الثورة العارمة و التي وحدت المصريين على مطالي العيش و الحرية و الكرامة كذلك لأننا في السابق كنا من اشد المهاجمين و المستنكرين لهذه المادة التي تجعل الشريعة احد المصادر و ليس المصدر الوحيد - كما كان يقول لنا المشايخ في السابق - فيكف نجعلها الان سقف طموحاتنا

كنت اري ان مثل هذه المعارك من شانه ان يضيع الثورة و الاصطفاف التي صنعته بين جموع الشعب المصري و لم أكن ادري ان هذا بالتحديد هو الهدف من هذه الحملات و ان ذلك سيستمر بعد ذلك و ان الناس ستصاب بالتشويش و تضل الطريق بين البرادعي - اللي هايقلع أمك الحجاب - و الاسلامين اللي هايلبسوا الستات النقاب

توالت تلك النوعية من المعارك المشبوهة و المدبرة مسبقا و ضاعت معها الثورة و احلام الشباب و الأمل في وطن حر و شعب كريم

البطل المشترك و المثير للجدل في معظم هذه المعارك هو رجل الاعمال نجيب ساويرس و الذي اعتبره احد المهندسين الأوائل للثورة المضادة و لمن لا يعرف هو ايضا من المقربين بشكل لعائلة مبارك و تربطهم مصالح كبرى خارج مصر و داخلها  و فيما بعد ايضا هو همزة الوصل بين نظام ٣٠ يونيو و العالم الخارجي و المنظمات التي خدمت على النظام للحضور على الاعتراف الدولي

احد هذه المعارك البائسة و الطريفة و التي تبدي حجم الاستخفاف بالناس و التلاعب بعقولهم ما عرفت بواقعة ميكي ماوس و التي جاءت مباشرة بعد غزوة الصناديق و لم أكن افهم لماذا يقوم رجل اعمال كبير باستفزاز الملايين عن طريق تركيب صورة لملتحي علي ميكي ماوس و نشرها على حسابه على تويتر لتنطلق عاصفة من الاستنكار و حملات المقاطعة لشركة المحمول التابعة له
كانت مفاجأة كبيرة لي ايضا كيف تتم دعوتي كمتحدث رسمي و ممثلا للسلفيين للرد على هذه الأفعال المشينة و مهاجمة الرجل و افعاله في صحفه و قنواته و لم افهم ابدا لماذا يقدم رجل على خسارة الملايين و استعداء اطياف الشعب المختلفة و لكنها كانت معركة جزئية صغيرة يخسرها لتنجح الثورة المضادة و يعود للملكته

بعد ذلك بشهور يتصل بي الشيخ  الأكثر اثارة للجدل و الذي لم يهدأ حتى سيطر على الحزب بشكل كامل ليطلب مني ان اطلق تصريحا بشأن رفض الحزب لترشح أقباط لرئاسة الجمهورية و حينما أبديت اعتراضا لطيفا وقتها احتد و أوضح انه سيكلف متحدث اخر بهذه المهمة ان لم افعل و تجنبا للدخول في معامع أدليت بالتصريح المطلوب و حاولت ان أخفف من حدته خاصة و انا لا ادري اي أهمية لاثارة هذه المشاكل في ذلك الوقت .

العجيب هو مسارعة الاعلام المصري الخاص و العام. لالتقاط التصريح و تضخيمه و استضافتي  - كنجم إعلامي و فارسا مدافعا عن الاسلام و الشريعة في مواجهة الاشرار-  في معظم البرامج و كانهم فقط كانوا ينتظرون مني ان اطلق الشرارة لهوجة اعلامية و موجة جديدة من التشويش و التضليل

تمر هذه الذكريات و نحن امام نفس الكومبارس يكررون نفس المشاهد السمجة التي يقوم بها صبيان المعلم

و الجديد في الامر ان الفريسة هي نفسها في كل المرات و الاحدث ان المعلم بعد ان سيطر بالقوة و القهر على المسرح و الجمهور قرر ان تستمر الفريسة في القيام بنفس الدور و ان تنخدع الف مرة من نفس الصبيان و بعد اكثر من ستين عام أتقن الشعب العظيم العيش في دور المستغفل على طول الوقت

 

محمد نور
عضو المكتب التنفيذي لحزب الوطن
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان