رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سبتمبر نسخة قرب النهاية!

سبتمبر نسخة قرب النهاية!

ساحة الحرية

محمد ثابت

سبتمبر نسخة قرب النهاية!

محمد ثابت 12 أكتوبر 2015 08:19

مر من هنا..لكنه لم يكن اعتيادياً .. ولم يحرص على أن يكون خفيفاً، مر من هنا لكنه ارتكن طويلاً، وأناخ راحلته داخل حدودي فما رحم، كان من قبل يأتي قبل شهر بداية المدرسة، إذ أكون صغيراً، دفاتري.. "كشاكيلي" بالغة الصغر لا تراوح إلا "الكراسات" التي كنا نقطع أوراقها من المنتصف لنُعاقب مراراً من المعلم والمعلمة قبل الأب والأم، كانت تلك الكراسات التي لم تكبر أبداً لتصبح كتباً، تلك الكراسات التي كانت رأسمال الحياة ولم نكن نتخيل أن يأتي اليوم الذي تصبح كراستنا فيه برامج ورد.. ومع ذلك لا تكفي للبوح بكل ما في الصدور من الحياة، وبكل ما للحياة من هموم في الصدور، كان سبتمبر.. يجيء فيضاً من حنين ودفين شوق، الأشجار فيه اسمها لا يواكب معناها، ليس عليها ورقة واحدة، والحياة كما الزهور مفتقدة على عروشها، والليالي تبدأ في الطول، وطيف أبي الغائب يبكيني آناء الليل وأطراف النهار بلا رحمه .. مات رحمه الله قبل قرابة ثلث القرن.. وقبيل مجىء سبتمبر بخمسة ليال أسلم الروح.. وتركني لليالي .. وصبر واحتمال مرور أيام ودهر وحزن الخريف من كل عام ..

في سبتمبر كانت العينان تمتلئان بالدموع والرغبة في أن تنتهي الحياة، وعدم التصديق إن الصيف مر بهذه السرعة .. كما مرتْ حياة السبب المباشر في الحياة..أبي، كنتُ أتحايل على الشوارع والطرقات، الدثارات والبطاطين في البيت .. فقط لو تعيدي إلي رونق ليالي الشتاء وعادات وطقوس أبي خلالها ..

خريف هذا العام مر وما مر.. لم يُخلف الشتاء بعد وإنما أطال البقاء ..

خريف هذا العام جاء بعيداً عن أهلي وعالمي وبلدي والطرقات والشوارع والدروب التي سرت بالدفء والرحمة فيها في الشتاء بحضور أبي وبقاء أمي، وبالدفء بعد انصراف أبي عن الحياة وبقاء أمي، وهاهي الأخيرة ترحل ومعها ما تبقى من حسن وبهاء وجمال في الحياة .. وببقاء في بلادي ليست كبلادي وعالم من غريب الأناسي ليس كالذين أعرفهم .. وفي نهاية الخطب بك .. امرأة من طهر ونقاء خطتْ إلى حدود العالم من خارج العالم.. وجاءتْ طوفاناً من ورق شجر ذاب اخضراراً وأفرز جميل بهجتها وألق طهر وعفة ليسا من هاهنا..

جئتِ العالم في غفلة من الدرورب .. ومن خارج إهاب وظلم وظلمة ..تجيئين قلياً معناً لا يصدق إن الشتاء مقبل في الطريق إليه من جديد، دون الدثارات البشرية التي اعتادها من قبل، دون محبة من والدين أو رفقة من أصدقاء أذاب العمر في كأس سكر من أجل رضاهم ..

يأتي الشتاء حتى بدونك .. وأنت التي توهمك براً من أمان قرب نهاية العمر، وأزاح لأجلك عن أغصانه عششاً لتوهم إنها لغربان.. كيف تكونين هاهنا ويكون هناك اشتباه لوجود غربان؟!

ظنك هاهنا فأعد لك مساءات من قلب عامر ودفئاً لبلد ترتوي بالأمان .. وتنسج قصص الأحلام حول الشطآن فتتكاثر كل المخلوقات من نبع للطمأنينة دون أن تأتي بفعل يخدش الحياء، كنت في قلب الطوفان درعاً من أمان ، وقصراً من ألتئام جراح ..

فيك استعاد آلام صاحب "قصة الأمس" أحمد فتحي، ونوبات بكاء "كامل الشناوي" في لا تكذبي أو حتى تصدقي، ألتياع قلب عبد الله الفيصل في "ثورة الشك"، ومنتهى ثورة عباس العقاد في لوحة الذباب ضد الخيانة .. وألتباس حياة ..

أراد بك تعلم الدفء في مقتبل الخريف .. فعلمته كيف تميت البرودة لما ينكشف الغطاء عن بالغ الأحزان!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان