رئيس التحرير: عادل صبري 05:49 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
قليلون حول الوطن

ساحة الحرية

أحمد رفعت

قليلون حول الوطن

بقلم: أحمد رفعت 06 أكتوبر 2015 09:49

يقول نيلسون مانديلا: (ليس حراً من يُهان أمامه إنسان؛ ولا يشعر بإهانة.)

قبل عامين، قادتني الصدفة لمعرفة أحد الشعراء معرفة سطحية لكنها أثيرة، و بمرور الوقت، ثم –بالطبع- مرور الانبهار، لم أعد أذكر له سوى كلمة –لا تنسى- و هي: عندما أموت، اسرقوا بطاقتي، حتى لا تختلفوا عليَّ، مسلماً كنت أم قبطياً، جنازتي تخرج من مسجدٍ أو كنيسة، لفوا جثماني بعلم مصر فقط.

و لكننا اليوم قد تطورت بنا سبل العنصرية، فأصبحت سرقة البطاقة أيسر الوسائل لدفنها –أي العنصرية- ، أصبحنا نحاسب أنفسنا على أنفاسنا المختلفة أو نياتها.

و انشغلنا عنا و عن إخراج المعتقلين و تنفيس مآسيهم؛ إلى السؤال حول توصيفهم السليم والقانوني، ثم تبرير تقييد حريتهم.

نعم .. أشعر بالإهانة.

قبل يومين سألت سياسي شاب وصفته من قبل بمقلد السيسي، عن سر هذا التقليد في عدة نقاط، منها التسليم بكل هذا الكم من المعتقلين، فأجابني –بأدب و هدوء- إجابةً متناقضة لم أسمعها للأسف سوى بعد إغلاق الهاتف لرداءة الصوت، من ضمنها؛ أنه لا يوجد معتقلين في مصر بعد 2011، و ذلك بعد إسقاط قانون الطوارئ؛ ثم نصحني بأن أقول (الرئيس) السيسي و ليس السيسي، ملقياً باللوم على نيتي و تربيتي –بحسب وصفه و سياقه.-

حسناً و من باب النصح، أهديه مجدداً بعض الدلائل التي لم تتسع المداخلة حينها لذكرها:

هذا السياسي الشاب صرح في مداخلة هاتفية ببرنامج (يحدث في مصر) في 2-3-2014، أنه قد أكد لمحمد إبراهيم أن هناك مجموعة من الطلاب قد تم إلقاء القبض عليهم بصورة عشوائية، رغم عدم تورطهم في أعمال جنائية؛ الأمر الذي نفاه الوزير ثم استبعد الإفراج عنهم إلا بأمرٍ من النيابة و انتهاء التحقيقات، و رغم ذلك؛ وعد –ربما بصورة بروتوكولية- بالإفراج عنهم مثلما أفرج عن البعض قبلها بأيام.

نفس السياسي الشاب قرر بعدها تجميد عضويته بلجنة الخمسين لحين الإفراج عن الطلاب (المعتقلين) – بحسب وصفه- بواقعة مجلس الشورى؛ و ذلك بعد مقابلة مع هشام بركات –النائب العام وقتها رحمه الله-

وقد صرح هذا الشاب نفسه لجريدة الوطن بأنه قد قام بإجراء حصراً بأسماء 200 طالب (معتقل) بحسب وصفه أيضاً؛ و ناشد حينها حسام عيسى بالتدخل للإفراج عنهم.

و هو من طالب قبل ذلك كله في 1-5-2013 من محمد مرسي؛ بالإفراج عن الطلاب (المعتقلين).

من هؤلاء يا صديقي، وأين ذهبوا ؟

ماذا سيقول للمختفين قسراً و المسجونين ظلماً واحتيالاً، و المضربين عن الطعام في رسالتهم العظيمة المسجاة بالشفقة للمضربين عن الحرية وارتجاع الروح بأوطاننا.

ثم ماذا سيقول لإسراء الطويل لو قابلها؛ و هي المصابة برصاصة في 25 يناير 2014 مما سبب لها شلل مؤقت و عرج في مشيها؛ وقد قالت في رسالتها المبكية في 7 يوليو؛ و هي ترجو الرحمة والإفراج و تشكو من ظلم ال15 يوماً مغمضة العينين بهم؛ وال 18 ساعة من التحقيقات اللقيطة؛ والاتهامات المبهمة، والحجز مع المتهمين الجنائيين؛ ثم تردف (أنا ؛ إسراء الطويل زعلانة جداً من مصر، في كل حاجة؛ أنا مش إخوان.)

لن يجيب و رفاقه و زعماؤه عن أسئلة من عينة لماذا نكرر هراء ومسوخ وزير الخارجية عندما طوَّع القانون؛ فصرح بأن الصحفيين المعتقلين في مصر متهمون بالإرهاب؛ وأنه لا يوجد صحفي واحد معتقل في قضية رأي.

لن يجيب لو سألناه؛ لماذا قد قبعنا في نظام يستحل محاكمة سناء سيف بتهمة (ترويع المواطنين)؛ بينما يُحاسب توفيق عكاشه في قضية نفقة زوجية؟

لن يجيب لو سألناه؛ هل من القانوني إعطاء القاضي حق عدم سماع الشهود ؟؟!

لن يجيب لو سألناه، أي قانون هذا الذي يسجن شخصاً عاماً بأكمله حبساً إحتياطياً ، أي قانون ؟!

لماذا هو شخصياً ضد الإفراج عن المتهمين بخرق قانون التظاهر؟

لماذا يقتصر الإفراج في الأغلب عن الذين أسقطوا جنسيتهم المصرية فقط؛ و دفعهم الثابت إلى ذلك؟

ما قوله في الذين لم يُعرَضوا على النيابة حتى الآن؟

ثم ما قوله في تمديد فترة الحبس الإحتياطي ليضمن (تقنين) الاعتقال (الباطل) ؟

لماذا لا يؤلمك أن تعاني ما يعانيه محمد البطاوي وزملاؤه و آلاف من المعتقلين مثله ممن لا تعترفون بهم؛ حينما يخبئون الأطعمة الآدمية المرسلة من الأهل ليتشاركوها؛ أليس هذا اعتقالاً "باطلاً" ؟

لماذا لا يرى الراحلين بالموت البطئ من المعتقلين ؟ ، حيث لا أدوية ولا طعام صحي؛ ولا دورات مياه بالزنازين الإنفرادية؛ ولا موضع آدمي، حيث الموت يحوم و يختار و يؤجل، حيث منسيين كُثُر، لا يحزنهم إسقاط حقهم من قِبَلِكَ أبداً .. ولا يهتمون ولا يهزون لذلك رأساً.

من رضي بأن يتعرضوا لهذا التكدس الفاضح والتعذيب والقتل البطئ بشهادة وائل الإبراشي نفسه؟

من أوصل نسبة التكدس تلك في سجونهم المظلمة –و بحسب بيان أصدره المجلس القومي للإنسان "التابع للدولة"- إلى 300 % بأقسام الشرطة؛ و إلى 160 % بالسجون؟

من تكتم على سجن "العزولي" و معتقليه ؟ ؛ ذلك السجن الغامض؛ والذي أفصح بعض النادرين من المُفرج عنهم بأن المفقود منهم لن يصل إليه أحد؛ لأنه سجن .. ليس كباقي السجون.

فقط .. ألفت نظركم إلى تقرير جريدة الجارديان لمراسلها باتريك كينجسلي في 23 -6-2014، عن سجون مصر السرية؛ وذكر منها سجن (العزولي)؛ ذلك الذي يقع داخل معسكر ضخم للجيش المصري في مقر للجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية.

ماذا سنجيب القدر لو سألنا عن إخوتنا الذين تخلينا عنهم؛ بينما يتعرضون –بحسب التقرير- للتعذيب بالصعق الكهربائي و هم عراة؛ والإغتصاب، والإهانة، والضرب المبرح، وتعريتهم لفترات، بصورة لا تكون قانونية و سليمة تماماً إلا في بلادٍ للظالمين.

بعض المعتقلين يشكون من إهانتهم عن طريق حبسهم في زنزانة واحدة تضم 23 شخصاً، تاركين لكل سجين –بعد حساب عدد المراحيض- ما يعادل الدقيقة الواحدة لقضاء حاجته واستخدام المرحاض، والاغتسال، مما اُضطر بعض المعتقلين لعدم تناول الطعام توفيراً لوقتهم في المرحاض.

طعامهم ملئٌ بالحشرات؛ والمعتقلون لا يصلون لسجونهم الشاهقة سلاماً، فقد يتم إلقائهم أسفل مقاعد السيارات العسكرية مقيدي الأيدي؛ ثم استقبالهم من قبل العساكر ب(الحفلة) مغمضي العينين مهانين من أيدي و نعال بعض جنود الوطن للأسف.

أخي السياسي الشاب الذي رفضت كلمتيَّ (السيسي والمعتقلين)، إن للسجن الحقيقي سورٌ، أبعد و أشد بؤساً و ظلمةً من أسوار الزنازين الهشة التي تحيط بأشرافنا، فلما القلق، ليسوا منها و لكن أصدقاء السلطة –دوماً- هم في حبسٍ عظيم.

غاندي أجابني فآلمني لما قرأت له قوله الرامي ( كثيرون حول السلطة، قليلون حول الوطن).

أخي المرابط للسلطة

أشعر بالغصة، فما أسوأ الحقيقة؛ لو أنها أزالت منا .. لهفة الوطن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان