رئيس التحرير: عادل صبري 12:19 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
أقلام المارينز

ساحة الحرية

محمود طرشوبي

أقلام المارينز

محمود طرشوبي 27 سبتمبر 2015 11:03

إنني أتساءل هل نستطيع الآن أن ننقذ الجسد مما ألم به؟ قبل أن تصيبه مآسي حقيقية؟ هل أصبح الوقت متأخراً ؟

عندما تجد لديك بعض الوقت و تتنقل بين الصحف العربية و المواقع الإلكترونية العربية تشعر بأن هذه الصحف تصدر بإشراف من الموساد اليهودي , أو تحت رعاية وزارة الخارجية الأمريكية ،و العجيب عندما تتدفعك نفسك الأمارة بالسوء لأن تقرأ مقالات الكتاب العرب ، تجد إنهم يكتبون بما يريد العم سام أن يكتبه بل في بعض الأحيان أشد من يفوق خياله أن يأمر سدانته أن يكتبوه .
لم يفاجئني وجود كُتاب يحملون أسماء عربية ويعبرون بتفان واخلاص عن أصداء ‏اسرائيكية واضحة في هذا الموقع او ذاك وفي هذه الصحيفة أو تلك واعتبرت إن في ‏ذلك تميزا طبيعيا في وجهات النظر وتنوعا ثقافيا حضاريا وصحيا تفرضه مقتضيات ‏الحوار الايجابي السليم ولكن أصاب عقلي الذعر و ارتسمت علي وجهي علامات التعجب ، من هذا الحشد العلني الملحوظ لمعظمهم ضد ‏أبسط المفاهيم والقيم الدينية وحتى الانسانية ووقوفهم الشاذ إلى جانب ‏هجمة الابادة المفضوحة ضد وجودنا واحلامنا كبشر أولا وكأصحاب حق مستباح ‏تحت طلقات الرصاص ثانياً، أعرف إنهم ينطلقون من منطلق اننا ارث تقليدي لقيم بائدة يجب أن يمحى بمعجزات ‏اسيادهم من التنويريين العظماء الذين جاءوا لانقاذ الارض من الظلاميين أمثالنا..!!‏ 
إن مايبعث على الاستغراب والسخرية معا إن يتحول هؤلاء إلي حائط هجومي علي كل ما هو في مصلحة أعدائنا 
الآن .. لانستغرب تماماً أن نري حفنة ليست قليلة من مثقي الأمة لا يعمل فقط في خدمة الصهيونيه و الغرب الإستعماري بل يقدم ‏عروض لهم لمن يدفع أكثر بداعي الحكمة والتعقل والايمان بالسلام العالمي الزائف ‏
في بلادنا و في عصر العولمة و في مناخ ضاعت فيه كل مباديء و قيم البشرية الصحيحة و التي نزلت في الأديان السماوية ..نرى من باع ثقافته و قلمه مقابل دعوة مشبوهة إلى مؤتمر ثقافي للترويج للتطبيع أو لنشر ثقافة أعدائنا ترعاه سفارة ‏غربية..!!‏ و منهم من دخل الغرف الحمراء من أجل فتاه شقراء أو سمراء ، و منهم من خلع ملابسه من أجل "جرين كارد" .
إن الأمثلة أكبر من أن تحصي ، و لكن الجميع يعرف إن عدد كبير من شخصيات أعلامية و صحافيه كبيرة و كثيرة علي علاقة مباشرة بسفارات و مخابرات أعدائنا ، و مازالت أذكر ما كتبه أمين هويدي مدير المخابرات المصرية الأسبق في مذكراته من إنه شاهد بنفسه في إحدي الدول العربية عشرات من النخب الثقافية و السياسية يدخلون و يخرجون من البوابة الخلفية للسفارة البريطانيه , و قدر عددهم في كتابه بأن هناك حوالي 20 ألف من داخل هذا البلد يعملون لصالح السفارة البريطانيه و يقبضون رواتبهم بإنتظام من السفارة .... و الفضائح التي شهدتها مصر في إحدي السنوات بتوزيع جزء من المعونه الأمريكية الجميع يعرفها و أين ذهبت و هي نفس الوجوه التي نطلعها اليوم في الإعلام و الصحافة ......
عندما تجد كاتب و آخر يصول و يجول بقلمه في محاربة الدين و الجماعات الإسلامية و ينعت الجميع بالتطرف و الإرهاب و عند إرهاب اليهود فهو لا يري لا يسمع ، فماذا تظن به غير إنه يحمل قلم المارينز .

لا أكتب هنا في معرض اعطاء درس في الإنتماء لاؤلئك لانهم للاسف لاينطقون عن ‏جهل بما يفعلوا بل يدركون تماما انهم يقومون بمهام محددة في اطار تغييب و ‏تخريب الوعي العربي عن عمد خدمة لمصالح استعمارية كبيرة ..!!‏
إن هذه النماذج من الاصوات الشاذة في الصحافة العربية إنتشرت بشكل رهيب ، أعرف صحفي أتي إلي القاهرة مسطح فوق قطار هارباً من محصل التذاكر , و عندما تزوج بعد سنوات من العمل الصحافي كان حفل زفافه أسطورة في داخل فندق كبير من فنادق القاهرة ، و آخر عرفته يسكن في غرفة فوق سطوح إحدي العمارات ، و الآن يسكن في إحدي أرقي احياء القاهرة و السيارة تتغير كل عام ، و ثالث أتي من صعيد مصر يحمل بلاص الجبنة فوقه ظهره و ألان تنتظره السيارة المرسيدس في مدخل الصحيفة التي يمتلكها و الكثير من الأسماء التي لا يتسع المقال لذكرها و لكن أتسال بطيبة القروي المصري من أين لكم كل هذا ؟ لقد تحلفتم مع أعدائنا و لم تتركوا باب للكسب وإلا سعيتم إليه ، و قد نقول أنتم أحرار و لكن ‏الأمر وصل بأولئك إلى مرحلة الشطط في تخريب وتشويه اسس تاريخية ‏واخلاقية ووطنية وثقافية ضارباً بكل القيم و المباديء عرض الحائط و من يدفع اكثر نعمل معه و قد يكون من باب العمل علي الفوضى الخلاقة ‏لبناء شرق أوسط جديد والتي ترعاها ماما أمريكا..!!‏

هناك فرق كبير بين الاختلاف والاسفاف وبين الانطلاق والانزلاق و بين السلام ‏والاستسلام ومن يفاخرنا بأنه شرقي الجسد انساني الثقافة ، و لكن لماذا هذه الإنسانيه لا أجدها في قضايا أمتنا ، لو كلفت نفسك أيها القاريء و اطلعت علي الصحف العرببة ستجد كتاب الموساد و المارينز منتشرون في كل الصحف العربية والإستثناء قليل ، لا تجد كلمة تهاجم المستوطنات او إقتحام الأقصي تحت السلاح أو من يتكلم عن قضية الآسري ، لا تجد من ينظر إلي قضايا العرب علي إنها قضايا أمة يجب أن نتصدي لها و نبتكر الحلول و نحذر من مخطط الأعداء ، و لكن ما يكتب في داخل أورقة وزارة الخارجية الأمريكية ، و داخل قصور الحكام هو ما ستجده مكتوباً في الصحف العربية في اليوم الثاني , و ستسمعه بأذنك علي شاشات الفضائيات التي تصدي لمعظم برامجها صحفيين لا يعرفون إلا لغة الورق الأخضر ، و لا يهمه كثيراً قاتلي الاطفال ويبيع لنا وهم السلام وارجلنا تتعثر كل يوم ‏بحطام وبمذبحة.‏
وعليه أن يكون حداثيا أكثر في تصوير العلاقة بين الغرب و العرب و بين اليهود و الفلسطنيين و أن يترحم علي كل الدماء حتي لو كانوا يقتلوننا و إعتبار إن خطائنا هو إننا لم تحمل الرصاص و ماتت أجسادنا الطرية..!!‏
اللهم..اني أعلن خجلي وبراءتي ممن باع دينه بدنياه ووأمته بأعدائه ..!!‏
و من سار في طريق الذل و عبد الدولار بدل من عبادة الله ..!!‏ 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان