رئيس التحرير: عادل صبري 07:02 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً
عن الحب و الدعاء..

ساحة الحرية

داليا صلاح الدين

داليا صلاح الدين تكتب:

عن الحب و الدعاء..

13 سبتمبر 2015 14:47

ستعرف إن كنت تحب أم لا... من قلبك إذا لهث بالدعاء...

أو صمت عنه..

فإن أحببت... دعوت... و إن فرغت.. صمتت.

اغتربت... تساءلت... بحثت... ترددت.. و كثيرا ما استخرت...


 

*لن تفكر كثيرا إن أحببت...

قد لا تعرف أنك تحب حقاً... إلا بعد طريق طويل من مراقبة القلب

دروب و خطوات.. طرقات و درجات..

وجوه... أنفس.. أرواح... أفكار... و...

أشياء... كثيرة.. كثيرة كثيرة...

ثم تعود و تجد في قلبك إمتلاء!

فتدعو...


 

إن أحببت... دعوت.. و إن دعوت استُجِبت


 

**القلب وعاء... لا حيلة لك فيه...

إن أحببت.. إمتلأ.. و إن لم تُحب... فَرُغ

مهما "زاغت" عيناك... و مهما تمنيت أن تُحب..

فأنت لا تُحب... إلا إن كنت تحب.

و لن تُحب.. إلا إذا ثقل عليك الوعاء!

فتدعو...

تطلب..

تسأل..

لا حيلة لك إلا أن تفعل..


 

*أذكر أني عكفت على طلب الحج من المولى عز و جل 5 سنوات متصلة...

و لم أنتبه أبدا أني أفعل!!!

كنت إن سجدت في صلاتي، ذكرت الحج فطلبته...

و إن ذكر أحدهم الحج أمامي، هتفت تلقائيا "يا رب أحج..."

كنت حينها أحب الحج... جداً... و لم أكن أعرف أني أحبه!


 

كنت قد قرأت كثيرا في فقه الحج...

فأخذ قلبي شرح الإمام أبي حامد الغزالي لما في الحج من مَعَيّة...

و ظللت أقرأ في كتابه إحياء علوم الدين عن الحج...

و أُدرس منه...

و أشرح لطلبتي من دارسي لغة القرآن من غير العرب، المحتوى الروحي لرحلة الحج.

كان يتعجبون من تناقض كلامي عن أن الحج رحلة روحية و كل تلك المناسك الجسدية.

فكتبت كثيرا من المقالات باللغة الإنجليزية عن الحج...

و كلما وقف أمامي سؤال... لا أعود لكتب الفقه..

بل أعود لأبي حامد الغزالي.. و إحياء علوم الدين...

فأجد الإجابة... و أشتاق...

فكنت قد أحببت... و لم أذق بعد...


 

في الواقع... حينها لم تكن ظروفي الشخصية.. المادية أو الإجتماعية تُهيئني "دنيويا" للسفر للحج..

لم أكن أبدا أعرف كيف من الممكن أن أحج في واقع أن الميزانية "مخرومة تماما" و المَحرَم مُنعدم!

فأخي قد هاجر إلى بلاد الفرنجة من سنين طويلة... ولن يستجيب لطلبي "لأنه...إحم..مش عارفة ليه"

و أبي قد حج بيت الله ثلاث مرات و لم تعد صحته تسمح بهذا الجهد.. ولم تعد له حاجة مُلحة.. فكان كلما طالبته بالصحبة ... رفض بوضوح و إصرار.. رفض رجلٍ عسكريّ صارمٍ لا يُناقَش في كلمتِه المُحددة!


 

و... "إممم"...

"القائمين" على أراضي الحجاز يرفضون ذهابي بدون "ذكر" يحرسني و يحرس عني "الفتن".


 

*فكان كل ما أفعله...

أن أترك قلبي يتمنى.. وأدع نفسي تتوق... و لساني يدعو كلما تذكرت الحج...

بدون أي "عقلانية" في الموضوع، و لكن يبدو أنه كان "بصدق".


 

ذلك لأنك لو أحببت.. صدقت...

و إن صدقت... اشتقت...

و إن اشتقت... دعوت..

فتُستجاب.. لأنه مُجيب!


 

*كثير من الناس يُجادلونك إن دعوت بما هو غير مُتاح!!!!

فأبتسم في نفسي و أقول: و ما حاجتك إذن للدعاء إن كان ما تُحب مُتاح :)


 

أُسِرَ إليكم أني لم أعمل كثيرا لأنجز في حياتي...
رغم أني اجتهدت عُمري كله!


 

و لكني لا أري لأي مما أنجَزت إلا مَحبةً أُوضِعَت في قلبي...

فكانت دعوة في جوف ليل... أو سجدة... أو عند إفطار يوم من صوم...


 

*أذكر أن الله رزقني قبل حجي ب ثلاثة عشر يوما بسيدة عجوز مشعوزة :)

آي و الله مُشعوذة!!!

متنكرة في شكل إمرأة صالحة...

فكانت لي رزقاً عجيبا و لها "بعض من توبة"، و أجراً كبيراً..

و كانت صادقت أسرتنا الطيبة على مدار عام تقريبا..

إلى أن اكتشفنا أنها دجالة و مشعوذة :)


 

*المهم أنها في خلال 5 دقائق شرحت لأبي كيف أني لو حججت بيت الله سيذهب الصداع من رأسي!

فإذا بأبي... الرجل الجميل في عمري، يتصل بعدد لا بأس به من الأصدقاء و مكاتب الحج ليطلب منهم مساعدتنا للحج...


 

**قبل الحج ب ثلاثة عشر يوما:

"مافيش تأشيرة... مافيش تطعيم.. مافيش حجز فنادق.. مافيش أماكن في الطيران.. بس أنا عملت اللي عليا و سألت لك..."

هكذا "بشرني أبي" بعد توصية صاحبتنا المُشعوذة بعدد من الساعات...


 

*فتبسمت... و أجبته:

لا خلاص... إحنا كده طالعين...

ما دام ربنا بشرني بموافقتك... فإحنا طالعين..

"دي إجابة دعوة يا بابا!"


 

و انسحبت إلى سجادتي ألح في الدعاء...


 

ثلاثة عشر يوما، و كُنت أقف علي سُلم الطائرة

بملابسي تلك البيضاء..

كالملكة المُتوجة

و في يدي صولجاني: شمسية بيضاء أُهديت إليّ يومها بدون توقع
كنت أيضا قد طلبتها من الله بعفوية بسيطة...

فقد كنت أحب شكلها في يد الحجيج.. حب الأطفال!

فأهتف حين أراها في يد أحدهم: الله.. نفسي ف واحدة يا رب!


 

*دعاني أبي إلى رحلة الحج... "و ربنا بقى مع الميزانية المخرومة اللي كنت شايلة همها"

**و دعاني المولى عز و جل لبيته... و وهبني مَحرماً كريم الصُحبة.. هو أبي الجميل!

"و ربنا ياخد بقي القلق... و شيل الهم... و التفكير و التخطيط..."


 

*رحلت لأحج بيت الله في أواخر ديسمبر 2005 ..

و لم أدعوه سبحانه دعوة "عجيبة" في تلك الحجة إلا رزقني إجابتها...

حتى تلك الأمنية "السَحابية الخِلقة" التي مرت بي يوماً، بعدها مباشرة، في صيف 2006 ...

كانت دعوة تفصيلية أسررتها لربي أثناء مناسك الحج!

ثُم حُجِبت...

و لكنها مرّت....


 

و كانت الوحيدة التي حُجِبَت...

لخيرٍ يعلمه ربي.. أو لأوان لم يأتي بعد...

لا أعرف!


 

و لكني أعرف أنك إن أحببت شيئا.. إمتلأ به الوعاء..

ففاض بالدعاء... و استجاب لك رب السماء...


 

و أعرف أيضا أنك لن تدعوه بحقٍ أبداً...

إلا إذا شُغِف قلبك بحبهِ هو... سبحانه!

فإن أحببته... انطلق قلبك عند لحظة الإشتياق..

كطفل لا يعبأ بشيء.. ولا يعرف شيء..

إلا كلمتين: يا رب ... و ... اللهم!


 

**يا رب...

اللهم حجاً تلو حج.. و عُمرةً تلو عُمرة.. و زيارةً تلو زيارة...

يا رب... اللهم حُباً منك و لك و فيك...

اللهم أملاً و إيماناً و يقيناً و دعاءاً مُستجاباً

اللهم يا ربي وطناً آمناً.. و شباباً مُحررا و حُكماً عادلاً

اللهم يا ربي "عيش و حرية و كرامة انسانية"

يا رب... اللهم ربيعاً عربياً مُحققاً، و أمةً إسلاميةً ناهضة...

اللهم يا ربنا رحمة للبراء أشرف... و أجراً و عوضاً لبلادنا عن كل زهرنا و وردنا...

اللهم يا ربي.. صلةً و نجاةً و سبيلاً إليك و ثباتاً بين يديك...

و ... حُباً يا ربي بسيطاً صادقاً عميقاً كحُبِ الأطفال!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان