رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عام من الأنجازات السرية

عام من الأنجازات السرية

ساحة الحرية

إسلام عزام

عام من الأنجازات السرية

إسلام عزام 13 يونيو 2015 11:52

"ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة، هو خلقني كده، أبقى عارف الحقيقة و أشوفها. أسمعوها مني يقلك أسمعوه، مين اللي بيقول، خبراء المخابرات و السياسيين و الإعلاميين و كبار الفلاسفه ... تفهموا من الكلام اللي أحنا بنقوله أنه كلام نقي و شريف مفيش منه هدف غير المصلحة .."

 

أختار السيسي الكلمات السابقة مخاطبا الجالية المصرية في المانيا، ليتوج عامه الأول من الخطابات بكلمة يصف فيها نفسه بالطبيب الذي يعرف كل المشاكل، و يُنصح بسماعه من رجال المخابرات و السياسة و كبار الفلاسفه ... هكذا ببساطة هو يعرف كل شيء و يمكن ان يعالج اي مشكلة، لم يخبرنا السيسي في كلمته لماذا لم يوقف الأنحدار بسرعة الصاروخ في معظم المجالات؟، متى تنتهي عملية التشخيص و يبدأ العلاج ... إذا سلمنا بقدرته على تشخيص المشاكل و عدم إنكارها أصلأ.

 

قبل عام من الآن قدم السيسي نفسه للأنتخابات مستغلأ نوع جديد غير مألوف لدى الساسة المصريين، خطاب عاطفي يمس قلوب البسطاء، وعود بمشاريع عملاقة، مع رؤية كانت واضحة بخفض سقف الحريات في الوسائل الإعلامية، و عدم قدرته على تقبل النقد.

 

السيسي و هو وزير دفاع لم يتحمل الموهوب باسم يوسف حلقة واحده، أوقف البرنامج و وضع الحجر الأول لانهيار حرية الإعلام التي أنتزعها بثورة يناير، بعدها نهر إبراهيم عيسي قائلا: " مش هسمحلك تقول كلمة عسكر تاني" ، مُنعت جريده خاصه من الطبع مرتين تحت حكم السيسي،مع أختفاء عدد من الشخصيات و منعها من الظهور الإعلامي مثل الدكتور علاء الأسواني،  وضحت ظاهرة المانشيت الواحد لعناويين الجرائد القومية و الخاصة في مناسبات مختلفة... بالمناسبه السيسي أكد في كلمته بالمؤتمر الصحفي في زيارته لفرنسا أحترامه لحرية الإعلام.

 

المشاريع العملاقة كانت محل أهتمام كبير من السيسي حتى قبل تولي الحكم بشكل رسمي، أعلنت القوات المسلحه عن الجهاز المعجزه لعلاج أمراض فيروس سي، و الأيدز ، أجل إعلان نتائج الجهاز دون إعلان الأسباب و لم يستطيع الطبيب السيسي أكتشاف كارثة الكفته قبل وقوعها و لم يعترف بها بعد و لم يعتذر حتى عنها.

 

مشروع آرابتك لبناء مليون وحدة سكنية مقابل 40 مليار دولار حسب المعلومات المنشورة آنذاك، لم يظهر المشروع للنور، و لم يعرف أحد لماذا أعلن عنه أصلأ.

 

العاصمة الأدارية التي أعلن عنها في مؤتمر شرم الشيخ، قال السيسي فيما بعد أن تكلفة المشروع كبيرة جدا، و لا يمكن تنفيذها في الوقت الحالي، الأمر الذي يكشف عشوائية التخطيط، فلا يمكن تمرير مشروع بهذا الحجم قبل دراسته، و المؤكد ان الدراسه تكون قبل الإعلان و ليس بعده !

 

المشاريع العملاقة الوهمية و غير المدروسه كانت تقف دائما بين طرفين ، أحدهما يحاول طرح أسئلة منطقية حول أهمية المشروع و طريقة تنفيذه و جدواه حسب ترتيب أولويات الدولة، و الطرف الآخر يكتفي بهتسريا الهتاف الجماعي. محاولين تخوين و تخويف كل صوت معارض يحاول البحث عن الحقيقة دون مزايده أو تطبيل.

 

 

الملف الأقتصادي لم يكن أحسن حالأ تحت قيادة السيسي، أعتمد السيسي ميزانية العام بوجود 41 مليار جنية تحت بند مصروفات غير محدده، أرتفعت الأسعار بمتوسط 23%، خاصة في السلع الغذائية، ظلت معظم الدخول كما هي، باستثناء زيادة مرتبات الشرطة و العاملين في وزارة العدل، و زيادة معاشات القوات المسلحة 15 % بأثر رجعي منذ سبع سنوات. لماذا لم يتم توزيع الأموال على كل العاملين بالدولة؟ ، و لماذا تم أستثناء القوات المسلحه و الشرطة من قاعدة "أنا مش قادر أديك" ! 

 

الدين المحلى ارتفع من 1543 مليار لـ1895 مليار، و معدل التضخم وصل لـ10.6 %. ، ظلت أموال المعونات المتدفقه لغزأ لم يستطيع أحدأ الاجابة عليه، خاصة مع إعلان حاكم دبي في مؤتمر شرم الشيخ دعم الأقتصاد المصري بـ 14 مليار دولار غير أربعة مليارات قدمها في المؤتمر نفسه، لم يتحدث مسؤول واحد عن إنفاق هذه المليارات أو غيرها.

 

 

 مصر شرعت فى تأسيس دولة القانون  القائمة على العدل والمساواة ، هكذا تحدث السيسي في دار القضاء العالي.

دولة القانون تحاكم أطفال بتهم حمل مسطرة أو بالونه صفراء، و تعتقل أكثر من 41 الف مواطن معظمهم من الشباب، دولة القانون تحتجز مصورأ صحفيا "شوكان" منذ عامين تقريبأ بدون محاكمة.

 

دولة القانون قتل في أحد أقسامها فقط  ــ قسم المطرية ــ 11 مواطن في عشرة شهور، أغتصب أمين شرطه فتاه و أثبت الطب الشرعي تطابق السائل المنوي و أفرج عنه ، دولة القانون تعتقل طالب و تقتله بعد ساعات من ادائه أمتحان في كلية الهندسة، في دولة القانون يقتل أمين شرطه متهم، مجرد متهم، فقط لأن أمين الشرطه أنفعل !

 

دولة القانون تعتقل المواطنين و تنكر و ترفض إبلاغ أسرهم، و يظهروا بعد عدة أسابيع أو أشهر متهمين بعدد من القضايا ... دولة القانون تمنع النشر في جرائم متهم فيها ظباط بالقتل و تجارة الأثار و تخلي سبيلهم. دولة القانون يسافر مذيع محكوم عليه بحكم واجب النفاذ و يعود و يمر من سلطات المطار و كأنه يرتدي "طاقية الأخفاء" !

 

هل يعقل أن ينشر المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية تقريرأ عن إنجازات لسيسي يتضمن تكريم السيسي للأمهات المثاليات، و لقاء مع أبناء الجالية المصرية بالخارج في ديسمبر 2014 ، أشتراك السيسي في مارثون للدراجات ... ما الأنجاز في هذا ؟

 

مصر لن تُبنى بالأنجازات الوهمية، و لا بالشعارات و الهتافات الحنجورية التي تخفي خلفها ترهل و تأخر القرارات، و عجز الدولة على مواجهة حالة الأقتصاد السيئة، و أرتباك صانع القرار في التصدي لمشكلات متكررة في الكهرباء و البنزين.

 

مصر تحارب الأرهاب، و لكن لا يمكن دحر الأرهاب بهستريا الهتاف الجماعي ، دون تنمية حقيقة في سيناء و إرسال قوات مدربة للقضاء على العصابات المسلحة. دون متاجرة سياسية بدماء الشهداء من الجيش المصري.  لا يمكن القضاء على الأرهاب دون القضاء على الظلم والقهر و الفقر.

 

العام الأول من حكم السيسي مر دون إنجاز يشعر به المواطن، مر و فيه ذاق كثيرين ظلمأ صمت عنه كثيرين؛ طمعا في عدم وصول الظلم لهم، أو طمعأ في منصب أو مصلحة خاصه،  و لكن لابد ان يعلم الجميع ان الساكت عن الحق شيطان أخرس، و لا يمكن ان ينجو أحد من الظلم إلا إذا دافع عن المظلوم مهما كان أنتماءه السياسي. فلا يمكن أن ينخدع كل الناس في إنجازات سرية طوال الوقت مهما بلغت إمكانيات الخداع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان