رئيس التحرير: عادل صبري 01:31 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اوقفوا هذا الجحش (1)

اوقفوا هذا الجحش  (1)

ساحة الحرية

مصطفى عاشور

اوقفوا هذا الجحش (1)

مصطفى عاشور 10 يونيو 2015 18:45

يبدو ان النظام الحاكم في مصر في طريقه لاسكات الاصوات وتكميم الافواه من أجل السيطرة البوليسية الفاشية على الوضع في مصر قد اوعز لكل اذرعه باستخدام السلاح ومواجهة الرافضين له بالعنف في تصعيد ربما يؤدي لحرب اهلية تشمل ارجاء الوطن مهددة بتقطيع اوصاله بعد أن انقسم سياسيا واجتماعيا.

 

فبعد المؤتمر الذي دعا له الجيش والداخلية في سيناء من أجل تسليح القبائل في مواجهة العناصر الرافضة للنظام (الجماعات المسلحة ) والتي وان أجرمت وانتهكت القانون فلابد من مواجهتها داخل اطار القانون وشرعية الدولة لا استنساخ فكرة "الصحوات "التي فشلت في العراق والتي ستقود  حتما لحروب مناطقية وقبائلية في سيناء .

الغريب والاخطر هو ما صدر رسميا ونشرته وسائل الاعلام عن نقابة عمالية  مستقلة من النقابات التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير وكان للثورة الفضل في ظهورها  هي وغيرها من النقابات العمالية لا المهنية والذي  يعتبر مؤشرا خطيرا بناء على ماصدر رسميا من هذه النقابة .
لقد داب الرجل الذي عين من قبل القوات المسلحة كنقيب للنقابة "العمالية المستقلة  العامة للفلاحين  "والتي استولى عليها بعد ان انقلب وزور الانتخابات التي جاءت ب عبد الناصر العقاري "نقيبا " لتصبح هذه النقابة تابعة للقوات المسلحة ويديرها ضمنيا الوزير الاسبق المحسوب على المجلس العسكري  ايمن فريد ابو حديد من خلال شخصين تابعين له هما مصطفى كمال الموظف بوزارة الزراعة ووكيل النقابة ومحي قدح سكرتير الوزير السابق ومستشار النقابة وعضو مجلس ادارتها

وسيطر الجحش على الاموال التي جمعت من الفلاحين البسطاء الذين وعدوا باراضي بمجرد ان  يدفعوا 50 جنيه عضوية النقابة واستطاع الجحش والذي عمل رقيبا في المخابرات قبل ان يتقاعد ويرتدي الجلباب البلدي ويتحدث باسم الفلاحين بعد مصرع محمد عبد القادر النقيب المؤسس للنقابة في ملابسات غامضة  أن يحتوي الاصوات الرافضة مرة بالتهديد ومرة اخرى بالوعيد معتمدا على احد أقاربه والذي يشغل منصبا امنيا كبيرا و داب اسامة الجحش  خلال الفترة الماضية على تجييش الفلاحين في مواجهة الشباب المطالب بالحرية او الرافض للقمع او الداعي لفعاليات ثورية سلمية من خلال تحريضه عليهم وعلى فعاليتهم داعيا لتكوين ميليشيا من الفلاحين .

ويعتبر البيان الاخير الذي صدر من النقابة بمثابة التحريض على العنف وتوجيه الفلاحين لحمل السلاح في مواجهة الشباب السلمي بايعاز من جحش العسكر الذي ينفذ اوامر من عينه

وبالنظر الى ما جاء في البيان فان الموضوع يحتاج الى وقفة عاجلة  لدراسة ما قاله النقيب المغتصب للسلطة والمنقلب على الرئيس الشرعي للنقابة
واكد الجحش في بياناته التي اخذت صيغا تهديدية وزجا ببسطاء في  أتون معركة ليست لهم ولا هي بالمصرية كما سماها حيث قال ان "الفلاحون يدقون طبول المواجهة " فأي طبول يتحدث عنها الجحش ؟وأي مواجهة يدعوا البسطاء الفقراء للذهاب لها ؟

والسؤال هنا للجحش ومن ركبِه على سدة هذه النقابه بالنيابة عن من تريدون الفلاحين ان يموتوا ؟ولمصلحة من  تريدون ان تقحموا الفلاحين في حروب ومعارك ليست لهم ؟ واذا كانت هناك اصوات رافضة للنظام او لديها نية حتى للاعتداء على المنشآت العامة "وهذا  غير مقبول ولم يعلنه احد"   وبافتراض حدوث هذا فتأمين المنشات له مسؤولون عن حراسته وتامينه  من قبل عدة أجهزة شرطية وأمنية في اطار القانون كما ان القانون الذي اصدره السيسي جعل كل مصر تحت القانون العسكري وبالتالي فهي تحت حماية الجيش وسلطة النيابة العسكرية .

وان اخطر ما جاء في بيان الجحش انه لم يستثني احدا ودعا الفلاحين لمواجهة الاخوان في الشوارع وحركة السادس من ابريل وحرضهم على الاعتداء عليهم بل واكد انه سيواجه العصيان المدني  هو ومن اسماهم نقباء الفلاحين الفرعيين ليفتح الجحش في تصريحات "هائجة" الباب للعنف ويحرض عليه مشعلا فتنة بين الفلاحين الذين لا يمثلهم باعتباره ممثلا لنقابة من عشرات النقابات العمالية المستقلة التي يؤسسها اصحابها .

وهكذا اصبح الفلاح نهبا لواقع جديد فبعد ان منع عنه السيسي الدعم ورفعت حكومة محلب  سعر الاسمدة وفشل النظام الحالي  في تحقيق ما وعد به الفلاحين من استزراع 4 مليون فدان او اضافة حتى 100 فدان للرقعة الزراعية المصرية التي تآكلت بفعل تصريحات سابقة لرئيس وزراءعسكري وعد الذين يبنون على الاراضي الزراعية بالا يحدث لهم شئ ان نجح في الوصول  لكرسي الرئاسة وقد فشل ليذهب هو للامارات ولتدفع اراضي مصر الخصبة ثمن تصريحاته
وبعيدا عن لقب النقيب الذي يبدوا انه يتسق مع لقب من يحكم مصر الان يبدو الامر وكانه اشارة الى ان مصر عبارة عن غابة كبيرة "يبرطع"  السيسي والجحش و اصبح لا صوت يعلو فيها فوق صوت القوة وصارت الشريعة التي تحكمها هي  شريعة الغاب فانه يبدو ان اخراج الفلاحين من محاور اهتمامهم التي لم يفلح احد في ابعادهم عنها وتركهم لاراضيهم ومواشيهم وانتاجهم وزراعتهم ومحاصيلهم هو جزء من الخطة القادمة للعسكر والتي تدعو لأن  يقتتل الفلاحون مع ابنائهم واخوانهم ليبدأ فصل جديد من تقطيع اواصل المجتمع المصري الذي قسمه الانقلاب العسكري ومزقه الاعلام بعدما رسخ ان في مصر شعبين مختلفين

وبالتزامن مع هذه البيانات المحرضةعلى العنف نجد صرخات استغاثة يطلقها شرفاء الفلاحين مطالبين بايقاف هذا الجحش ومحاكمته حيثن انه في طريق سعيه لمنصب في مجلس الشعب المصري القادم انطلق ممتطيا ظهر نقابة الفلاحين متناسيا انه سيكون مطية لحرب اهلية لن تبقى ولن تذر وستتتسبب بالجوع والفقر والثار في ربوع قرى ونجوع مصر .

 
*اعلامي وصحفي مصري

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان