رئيس التحرير: عادل صبري 05:47 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تحالفات أردوغان تنقذه من عاصفة العلمانيين والأكراد !!

تحالفات أردوغان تنقذه من عاصفة العلمانيين والأكراد !!

ساحة الحرية

خالد كامل

خالد كامل يكتب :

تحالفات أردوغان تنقذه من عاصفة العلمانيين والأكراد !!

خالد كامل 08 يونيو 2015 10:02

 

الحديث عن الانتخابات النيابية التركية التي انتهت اليوم بحصد حزب العدالة والتنمية الحاكم بأغلبية نسبية، لهو حديث ليس من قبيل التسلية أو نقل الأخبار فحسب، وإنما يجب النظر إليها بنظرة متفحصة شاملة على عدة مستويات وارتكازات للعمل السياسي العام وفي تركيا أردوغان بشكل خاص.

 

 

فثمة بعض الشامتين في نسبة فوز حزب العدالة والتنمية بـ 260 مقعداً فقط ، بنسبة حوالي 41% وهؤلاء الشامتون يتقالُون هذه النسبة بالمقارنة بالتصريحات الصادرة عن قيادات الحزب وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومته أحمد داوود أوغلو، واللذان أكدا مراراً وتكراراً حصد حزبهما للأغلبية المطلقة، فضلاً عن نسب الانتخابات السابقة التي حصل حزبهما عليها، وهذا فريق مؤيد للعلمانية التركية بأحزابها سواء القومية أو الكردية والعسكر الأتراك ومن على شاكلتهم من الأنظمة العسكرية الحاكمة في الدول العربية خاصة والعالمية بشكل عام، ومنهم مؤيدوا نظام الحكم المصري الأن برئاسة المشير السيسي.

 

 

وهناك من تنفس الصعداء بعد هذه النتيجة المرضية سياسياً داخلياً وخارجيا، وغالب هؤلاء هم مؤيدوا العدالة والتنمية التركي وأنصارهم ومعظم الحركات الإسلامية في العالم التي تتمنى للتجربة التركية المضي قدما مع أردوغان ومن سيأتي من بعده، ولا شك أن منهم الإخوان المسلمين في مصر والعالم والكثير من أنصارهم، حيث مأمنهم في تركيا أردوغان، فضلاً عن أن الرئيس التركي ابن الحركة الإسلامية ونجاحه المستمر نجاح لفكر السياسة الإسلامية.

 

 

ولكن دعونا نحاول قراءة المشهد التركي السياسي وما أفرزته انتخاباته، سواء المحلية أو الرئاسية، ونلقي الضوء على بعض النقاط الهامة وهي تنقسم إلى قسمين كالتالي:

 

* المميزات هي:

=============

1- أن بقاء حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بهذه القوة التي أفرزتها نتائج الانتخابات المحلية والنيابية يعكس أن حزب أردوغان وتجربته هما خيار الشعب التركي بمنتهى الوضوح للعالم من جهة ولمعارضي العدالة والتنمية من جهة أخرى.

 

 

2- أن تنازل أردوغان عن الأغلبية المطلقة لم يكن محض تقصير فحسب وإن كان موجوداً كبقية العالم، وإنما لعبة سياسية ذكية من حزب العدالة والتنمية وضربة قاضية لمن يريد العودة بتركيا إلى ما قبل أردوغان وتحديداً إلى حكم العسكر، حيث نسبة حزب العدالة والتنمية انخفضت عنها في 2011 بنسبة 8% في مقابل ثبات نسبة حزب الشعب المنافس الشرس عند حدود 26% بواقع 130 مقعداً، وهو ما يفوت الفرصة على أي محاولات للعسكر في التدخل من جديد في السياسة التركية بدافع إنفراد الإسلاميين بالسلطة، حيث مشاركة الأحزاب القومية والكردية فيها معهم كما هو الواضح من نتائج الانتخابات.

 

 

3- أن نسبة شعبية الأحزاب القومية والكردية ازدادت منذ 2011 بنسبة 3% لا أكثر مع انخفاض طفيف للعدالة والتنمية وجهه الأخير إلى الأكراد ممثلين في حزب الشعوب والعلمانيين ممثلين في حزب الشعب، وهذا نذير خطر ولكن ليس خطراً داهما على تركيا أردوغان، حيث الأغلبية له باقية.

 

 

4- أن أردوغان بتخفيض نسبة حزبه من المقاعد في البرلمان عن سوابقه الانتخابية استطاع أن يحفر اسمه واسم تجربة حزبه العدالة والتنمية الإسلامي بحروف من نيون في تاريخ الدولة التركية، حيث انخراط الأكراد في العمل السياسي بدلاً من حملهم السلاح ضد الأنظمة التركية السابقة المتعاقبة - وهم من كانت كتلتهم التصويتية لصالح العدالة والتنمية- ووضعهم للمقاومة المسلحة من أجل الحصول على حقوق يرونها مشروعة في صالح قوميتهم الكردية، وذلك بعد تحالف أردوغان مع أوجلان في محبسه، الأمر الذي شجع أوجلان زعيم الأكراد المحبوس لدى النظام التركي أن يناشد عشيرته الكردية لوضع السلاح الذي حملوه لعقود طويلة ضد الدولة التركية، وهذا نصر سياسي مبين لأردوغان، وهذا التحالف في مقابل دعم الأكراد للعدالة والتنمية في البرلمان لتمرير تعديل الدستور التركي ليسمح بتغيير النظام الحالي إلى نظام رئاسي كامل ذو صلاحيات واسعة أو قل مطلقة للرئيس التركي، رغم مناهضة العلمانيين لفكرة السماح للأكراد بالمشاركة في إدارة سياسة تركيا، وهو ما يعني دعم الأكراد في البرلمان للعدالة والتنمية ضد من يرفضون مشاركتهم في السياسة من الأحزاب الأخرى وبالتحديد حزب الشعب الجمهوري العلماني.

 

 

5- أن تحالف العدالة والتنمية مع بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى غير المؤثرة شعبياً، مثل حزب السعادة وغيره من الأحزاب الصغيرة، الحاصلة على 3% فقط من المقاعد، فضلاً عن حزبي الشعوب الديمقراطي (الكردي) و حزب الحركة القومية، بات ضرورة لإشراكهم من قبل النظام في تمرير القرارت المصيرية للدولة التركية فلا يعترضون عليها وهم خارج الصف، وهذا لعمري دهاء منقطع النظير من الرئيس أردوغان وحزبه.

 

 

* العيوب والمخاوف:

==================

1- أن صعود القوميين والأكراد المطرد هكذا ينذر بخطر كبير على وحدة الدولة التركية، حيث تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من حلم الأكراد بدولتهم المستقلة قد تحققتا في العراق ثم سورية، وإن كان الأمر في سورية لم يستتب لهم بعد، أما العراق فقد استتب بالحكم الذاتي بزعامة مسعود البرزاني في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق بمساعدة الشيعة وحكومة نوري المالكي.

 

 

2- بحصول حزب الشعوب الديمقراطي ذات الأصول الكردية والقاعدة العريضة له في منطقة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية من السكان، تكون المخططات الكردية لتأسيس دولتهم قد وصل قطارها إلى المرحلة الثالثة ولا يبقى بعدها إلا الفوضى في ربوع تركيا للتمكين للدولة الكردية في مرحلتها الرابعة الأخيرة ليصل قطارها إلى محطة أكراد إيران وتتمة دولتهم الكردية التي تخدم بالدرجة الأولى مصالح الكيان الصهيوني لا تركيا وهذا واضح للعيان لمن يتابع الشأن التركي عن قرب أو حتى شأن إقليم الهلال الخصيب.

 

 

3- أن تكون الأحزاب القومية والكردية كالعظمة في حلق العدالة والتنمية والغصة في حلق أردوغان نفسه في اتخاذ قرارات الحكم في تركيا.

 

 

..أما بخصوص إعادة تشكيل الحكومة التركية، فالعدالة والتنمية يحتاج إلى 16 مقعدا فقط لإعادة تشكيلها ويمكنه الحصول عليها من خلال حزب السعادة الأقرب له سياسياً وبعض الأحزاب الصغيرة والتي حصلت على 3% من جملة المقاعد، غير أنها لا يمكنها كفاية احتياج أردوغان لتعديل الدستور للمرة الثالثة لتثبيت النظام الرئاسي وهنا يأتي دور الحزب الكردي إضافة إلى السعادة والصغار الأخرين، حيث يحتاج العدالة والتنمية لتمرير تعديلات الدستور إلى 370 صوتاً وهو لم يحصد سوى 260 مقعدا، ويمكنه التحصل على الباقي من خلال تحالفاته سالفة الذكر.

 

 

.. وقد كانت أعداد مقاعد الأحزاب الأربعة الأولى بحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية كالتالي:

1- حزب العداله والتنميه 258 مقعدا .

2- حزب الشعب الجمهوري 132 مقعدا.

3- حزب الحركة القومية 82 مقعدا .

4- حزب الشعوب الديمقراطي 78 مقعدا.

 

 

* وفي النهاية، يمكننا القول بأن الشعب التركي أعلن تأييده للحزب الذي رفع مرتبته من 117 عالمياً بين اقتصاديات الدول إلى الـ 10 دول الأول اقتصاديا في أقل من عقد ونصف من الزمن، أي في حوالي 13 عاماً فقط هي فترة حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الله جول سابقاً وأردوغان حالياً، وهذا يعني أن الشعوب يمكنها ألا تهتم بأسماء حكامها طالما كانت برامجهم لصالح جيوبهم وبطونهم لا لصالح جيوب وبطون الحكام وحواشيهم كما يحدث في الدول العربية بامتياز.

 

 

كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن استقلال وسيادة الدولة في قراراتها عن التدخلات الخارجية لا تكون إلا بتوفير الغذاء والدواء والسلاح وهذا ما فعله أردوغان حينما كان رئيساً للوزراء لفترتين متتاليتين، وهو مستمر في نفس النهج حاليا في فترة رئاسته تركيا.

 

 

إذن، فلننتظر معركة إعادة تشكيل الحكومة وتعديل دستور البلاد لتثبيت النظام الرئاسي في حكم تركيا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان