رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
 شبح الديكتاتورية

ساحة الحرية

:يحيى صقر

شبح الديكتاتورية

بقلم :يحيى صقر 01 يونيو 2015 12:27

لم يستطع الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتعامل مع كونه اليوم رئيس للجمهورية قابل للنقد وعليه واجبات منها حماية الدستور و الفصل بين السلطات وتقبل الآراء المختلفة.
فإذا افتراضنا حسن النية فيه فهو لديه معرفة قليلة بالسياسة و بفكرة الفصل بين السلطات و تكافؤ في الفرص و التعددية و هي مبادئ أساسية في الدستور وفي كل دول العالم.
فهو لم يراع في إعلان الرئاسة عن استعدادها التام لمساندة ودعم قائمة موحدة لكافة الأحزاب والقوى السياسية للبرلمان ودعوته السابقة لتشكيل قائمة موحدة مبدأ الفصل بين السلطات ولم يراع المادة الخامسة في الدستور التي تنص علي أن النظام السياسي يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الإٍنسان وحرياته.
وقتل روح القوانين التي تحدث عنها الفيلسوف الفرنسي تشارلز لويس مونتيسكيو بأن الدولة مقسمة إلى فروع أو سلطات كل سلطة منفصلة ومستقلة في صلاحيات ومجالات المسؤولية.
والغريب أنه لم يفكر كيف لنائب عن الشعب جاء بدعم من مؤسسة الرئاسة أن يعارضها يوماً أم أنه فكر وأعجبته فكرة عدم وجود معارضة لا أحد يستطيع ان يحدد حقيقة الأمر لكن ذلك التصريح يضعه في أزمة حقيقية.
أما إذا افترضنا سؤ النية فهو يسير علي نهج من سبقوه عندما جاء حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين "الارهابية" و محمد مرسي إلي السلطة في مصر كان لديهم طموح في أن يرثوا الحزب الوطني لنعود إلي دولة الحزب الواحد التي اسسها في الأصل جمال عبد الناصر يوم أنشأ هيئة التحرير و تلاه الرئيس الراحل أنور السادات الذي أنشأ الحزب الوطني وكان رئيساً له ثم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي خلف السادات في رئاسة الحزب وظلت السلطة التشريعية غائبة إلي أن استطاع الحزب الوطني ان يكون صاحب الغلبة في البرلمان.
وربما يكون طموح الرئيس أبعد من ربما مثلاً يري في نفسه جوزيف ستالين فهو يصر في تصريحاته علي القائمة الموحدة و الغاء حق الشعب في سماع برامج متنوعة للأحزاب والاختيار منها وعلي الرغم من اقتراب انتهاء العام الأول له في الحكم مازال يحتفظ بالسلطة التشريعية لنفسه.
لكن أين كانت الأحلام التي تطارد الرئيس فقد تسببت في ارباك المشهد السياسي و الحياة العامة و تزايدت التخوفات من عود فكرة الحاكم صاحب الصلاحيات المطلقة وأصبح  الخوف يسيطر علي النفوس بعد أن عاد زوار الليل ليطرقوا الأبواب و عاد مثل الحيطان لها ودان وعاد كل ما رفضه الشعب المصري وأصبح الخوف عنواناً للحياة في مصر.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان