رئيس التحرير: عادل صبري 08:12 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
صناع الإرهاب

ساحة الحرية

صبرى الديب

صبرى الديب يكتب :

صناع الإرهاب

صبرى الديب 31 مايو 2015 11:45

لا ادري ما هو السبب وراء الإصرار الجاهل و ـالمتعمد ـ للتسويق لفكرة (أن كل ما يدور حولنا منإرهاب فى كل دول المنطقة ، يتعلق بـ " العقيدة" والتدين لدى كل من يدمرون ويقتلون) فى حين أن كل الدلائل تؤكد على ارض الواقع أن كل هذه الجماعات تحركها (دول وأجهزة مخابرات كبرى)هي من تصنع و تدير كل أبعاد المؤامرة فى المنطقة بكل تفاصيلها، بهدف تدمير دول وإسقاط انظمه وإشاعة الفوضى ،وإشعال الفتن، وتدمير الأخضر واليابس، والعودة إلى حياة الغاب باسم"الإسلام" وهى الحقيقة التي يعلمها جيدا كل قيادات الأجهزة الأمنية فى كل دول المنطقة التي انفجر فيها بركان الإرهاب عن عمد ،إلا أن الجميع يتكتم لاعتبارات تتعلق بعلاقات وسياسات مع كيانات دولية كبرى، وان مجرد الحديث فى هذا الموضوع ولو بالتلميح قد يدخل تلك الدول، فى أزمات قد لا تحمد عقباها مع تلك الكيانات الدولية الكبرى .

 

بدليل ذلك الكيان "الهولامى "القزم المسمى بـ "داعش" الذين صوروه وسوقوه للعالم على انه "غول عملاق "قد يبتلع المنطقة،فى حين أن أكثر التقديرات المتفائلة قدرت عدد أفراده بـ 30 ألف مقاتل ،ولا أدرى كيف لعقل أن يستوعب أن 30 ألف مقاتل أى كانت قوتهم وتسليحهم يستطيعون السيطرة على نصف سوريا ونصف العراق؟ ، إلا إذا كان ذلك التنظيم مدعوما من دول وأجهزة مخابرات دولية تتولى مساندته وتسليحه ، وتمهد له الدخول إلى المناطق التى يريدونها،وتوقفه عند الحدود التى يريدونها،وان الحقيقة التي يعلمها كل ساسة العراق ،انه تم وضع حدود للمناطق المطلوب أن يتواجد فيها هذا التنظيم ، تمهيدا لتقسيم وتفتيت الدولة.

 

ومع كل الاحترام والتقدير لكل ما نشر وما خرج على السنة المحللين ، من أن عدد من الضباط من الجيش العراقي السابق من أتباع صدام حسين ، قد ساعدوا التنظيم فى السيطرة على الموصل وتكريت وغيرها من المحافظات العراقية ، أو أن قوات "النقشبندية" بقيادة "عزت الدوري" نائب الرئيس العراقي الأسبق ، هي من تتولى دعم ومساندة التنظيم ، فأننى أؤكد أن كل هذه الأطروحات والأخبار كاذبة وعارية تماما من الصحة ، وأن كل من روج لتلك الأطروحات الساذجة ،لم يكلف نفسه السؤال عن أين ضباط جيش صدام المنحل أو النقشبندية وعزت الدوري مما حققه ومازال يحققه "داعش" من مكاسب على الأرض فى سوريا ،قبل وبعد أن دخل العراق؟.

 

الم يسأل أى من المهتمين ،أو من يلقبون أنفسهم بالباحثين فى شئون الجماعات الجهادية، من يقاتل من فى سوريا ؟ ، جبهة النصرة تقاتل داعش ؟ .. أم داعش يقاتل النصرة؟ ..أم الجيش الحر يقاتل داعش ؟.. أم داعش يقاتل الجيش الحر؟ ..أم الجيش النظامى السوري يقاتل داعش ؟ .. أم النصرة تقاتل الجيش الحر؟ .. أم الجيش النظامى السوري يقاتل الجيش الحر؟ .. أم عشرات الفصائل والجماعات التي تهنا فى أسماءها تحارب من ضد من،ولمصلحة من ؟ .

 

الم يسأل اى منا نفسه من أين تنفق كل هذه الجماعات ؟ .. ومن اى لهم بكل هذه الأموال والأسلحة المتطور؟ .. ولمصلحة من يعرضون أنفسهم للموت يوميا مئات المرات ؟ .. ألم يسأل أى منا نفسه هل أى من الجماعات المقاتلة فى سوريا تستطيع أن تتحمل تكلفة رجالها وما تطلقه من قذائف وقنابل وطلقات ليوم واحد ، أم أن ما يدور فى سوريا لا تستطيع أن تتحمل فاتورته الا خزائن دول ، وتديره أجهزة مخابرات ، تعلم من تحرك ، وأين تحرك ، وماذا تهدف إليه فى النهاية ؟.

 

الم يسأل أى منا نفسه ، لماذا دخل الناتو إلى ليبيا ؟، ولماذا اسقط حكم القذافى ،على الرغم من أن الموضوع لم يكن يتعلق بالغرب من قريب أو بعيد؟ .. ألم يخطر ببال أى من المحللين لماذا ألقت قوات الناتو بكل هذا الكم من السلاح فى ليبيا ؟ .. الم يتنبه أحد إلى كم الطائرات التي هبطت فى مطار بنغازي وهى تلقى يوميا بآلاف الصناديق المحملة بالأسلحة الحديثة ، وتنقلها العدسات إلى العالم على أنها أطنان من المعونات الإنسانية الى الشعب الليبي؟ .. الم يسأل أى منا نفسه من يدعم الانقسام فى ليبيا الآن ؟ .. الم يلتفت أحد إلى زيارة "عبدالحكيم بالحاج" القيادي الجهادي الليبي،الذي شغل بعد سقوط القذافى منصب الحاكم العسكري لطرابلس ،إلى السودان فى يونيو الماضي، ولقائه عدد من القيادات الجهادية هناك،تحت سمع وبصر الجميع،واتفاقه على تسيير جسر جوى من الأسلحة، ممول من الحكومة القطرية عبر السودان مباشرة إلى قاعدة معتقيه الجوية فى قلب العاصمة الليبية،لتوزيعه على الجماعات الجهادية هناك؟ .. الم يسال أحد لماذا تدفع قطر كل هذا الكم من الأموال لتمويل صفقة سلاح بهذا الحجم وإمداد الجماعات الجهادية وغير الجهادية فى ليبيا بكل هذا الكم من السلاح ؟ .. وما مصلحة قطر فى تحويل ليبيا بأيدي أبناءها من دولة إلى بقايا دولة ؟ .. من يدفع ؟ .. ولماذا ؟ .. ولمصلحة من أن تستمر ليبيا فى هذا النفق المظلم ؟.

 

أعتقد انه لا أنصار القذافى، ولا غير أنصار القذافى لهم القدرة على تمويل ما دار ، وما يدور فى ليبيا الآن ، وان ما تم وما يتم لا قدرة لأحد على تمويله أيضا إلا خزائن دول وأجهزة مخابرات تنفق وتمويل وتصنع جماعات وتخرب وتدمر وتقتل،من أجل أهداف بعينها.

 

الم يسأل أى من المحللين نفسه من هم  أنصار بيت المقدس،أو غيرها من الجماعات التي قامت بمئات العمليات فى مصر خلال العامين الماضيين؟ .. ومن الذي يتولى الإنفاق على تلك الجماعات وتمويلها بالأموال والسلاح الذي وصل إلى حد امتلاكهم لمنصات إطلاق صواريخ ، وهون ، وأسلحة لا تتواجد إلا بحوزة جيوش نظامية ؟.. ولماذا التصميم على تنفيذ مخطط إسقاط الدولة و تعطيل العمل ، ومحاوله نسف كل ما هو فى صالح الشعب المصري ؟ .. هل من عاقل يمكن أن يتخيل أن ما يدور فى سيناء و مصر الآن يمكن أن يكون بتمويل أشخاص،أم من تمويل دول وأجهزة تخطيط وتنفيذ و كونت ودربت وجهزت وتولت الإشراف على تلك الجماعات لتنفيذ مخطط إسقاط مصر.

 

لقد سوقت كل الأجهزة الأمنية فى كل الدول العربية وساعدها الإعلام عن جهل، لفكرة أن كل الجماعات الجهادية بما فيها القاعدة وداعش والنصرة وغير النصرة تحارب وتقتل وتدمر من خلال "عقيدة" فى حين إن الأمر لا علاقة له بعقيدة ولا إسلام ، والأمر كله يتعلق بدول وأجهزة تخطط وتمول وتكون وتدرب وتنفذ كل ما يدور حولنا من إرهاب ، من اجل السيطرة على ثروات المنطقة ، وتشويه الإسلام والمسلمين وتصويرهم أمام العالم "بأيديهم"على أنهم مجموعات من المتطرفين والإرهابيين والقتلة.

 

ولله الامر من قبل ومن بعد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان