رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 صباحاً | الأربعاء 23 أغسطس 2017 م | 30 ذو القعدة 1438 هـ | الـقـاهـره 38° صافية صافية

أيها القاضي.. أعدمني فلا أريد الحياة

محمد البطاوي يكتب:

أيها القاضي.. أعدمني فلا أريد الحياة

محمد البطاوي 23 مايو 2015 16:12

 

لم أقترف ذنبا أو جُرمًا يستوجب العقاب القانوني، لكن كثيرا ممن حبستهم القضبان أو حملتهم المشانق كذلك لم يفعلوا.. اسم جديد لن يفرق كثيرا، حكما جديدا هو كل ما أطلبه، رقمًا واحدًا يضاف إلى هذه المئات التي أحيلت أوراقها إلى المفتي، لا يشغلني الاتهام ولا تعنيني التفاصيل ولا أهتم بالاسم الإعلامي للقضية ولا كيف ستتناولها الصحف والجرائد، فقط اكفني هم الحياة بين منازل المعتقلين وأنين المجروحين ومقابر المعدومين.. اجعلني منهم فلم أعد أريد الحياة.

 

 

أجبن من أن أقابل ربي بالجريمة، أجبن من الانتحار، وأجبن من الاعتداء، وأجبن من الإفساد.. هكذا عشت والحمد لله والفضل والمنة له، وهكذا تسببت هذه المبادئ في معاناتي، لن أقتل نفسي.. وبطبيعة الحال غيري، ولن أقف بين يدي الله فيسائلني عما أفسدت في الأرض بعدما استعمرني فيها.

 

لذلك يا قضاة الأرض، أناشد فيكم الرحمة، فلئن غابت العدالة عن أبناء جيلي.. فإنني أطلب الرحمة بي أن تجعلوني في صفوفهم، وألا تتركوني أحيا دونهم بعيدا عنهم.

 

ما أكتبه ليس "فيلما عربيا" جديدا كتلك التي اتهمتم "نعمة سيد" باصطناعها في قضية أحداث مجلس الوزراء عندما طلبت الإعدام هي الأخرى، إنه طلب حقيقي، ومشاعر صادقة، إنني أرجو عند الله رحمة واسعة، أؤمل في عفوه وأطمع في موطئ قدم في جنةٍ عرضها السماوات الأرض.

 

أهاجر؟ .. فكرت في ذلك، أن أنضم إلى قوافل المهاجرين في قوارب الموت أو المتسللين برًّا وجوًّا، لكن المشكلة أنني لم أر نفسي أحيا بعيدا عن مصر، كما أن الهم واحد، من قال إن المرء يترك همومه وينسى أحزانه عن سلم الطائرة أو يلقيه في الأمواج من الباخرة؟ ستطاردني صور الشباب وأزيز هتافاتهم وخيال أحلامهم، ميدان التحرير برمزيته وأحلامه سرى في دمي وانخرط في كياني.. سأرى أبناءه من آلاف الكيلومترات، وستؤرق منامي أنّاتهم وستؤلمني توجعاتهم.

 

الفارق الوحيد في المنفى الاختياري أنه سيلحقني إضافة إلى تلك المرارة والوجع، عار الشعور بالفرار والتمتع في مشارق الأرض ومغاربها والتخلي عن قضيتهم.. الهجرة إذن خيار أسوأ، إنني أبحث عمّا يخفف الأوجاع لا من يضاعفها.

 

لا مناص إذن يا قضاة الأرض.. أريد عدالة قاضي السماء، أريدها الآن، فقد ناء قلبي بما لا يحتمل من المشاعر على الوطن والأصدقاء والزملاء.. وحار عقلي فيما قد أصنع لأدرك به هذا الوطن التعس.. وعند مثل هذه المرحلة يطلب المرء عون الله ومدده، اليوم أنا أفعل.

 

لا أقدر أن أرى جثثا جديدة، فاجعلوني أولها، اشتقت إلى أولئك الذين ضمتهم القبور وغيبتهم السجون، فضموني إليهم.. دعوني أستمطر رحمة الله على طبلية الإعدام، بدلا من أن أقف حائرا: “حر وأنا مقيد.. في الشارع وأشعر بالقضبان حول يدي.. أريد أن أغيث الناس ولا أجد ما أفعله، لو صرخت لقالوا مخالف للقانون ومتظاهر بلا ترخيص.. لو هاجرت للحقني العار، لو سكت لكنت متخاذلا، لو حملت السلاح لقتلت آبائي وأعمامي وإخوتي ولبُئت بغضب من الله”.

 

رحمة قاضي السماء هو ما بت أنتظره وأرجوه، ولا أطيق لها انتظارا، فادفعوني إليها.. ادفعوني الآن وفورا.

 

الله يا قاضي السماء.. الطف فإن البغي جاء

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان