رئيس التحرير: عادل صبري 03:19 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ثورة بلا زعيم جسد بلا رأس

ثورة بلا زعيم جسد بلا رأس

ساحة الحرية

وليد أبو النجا

ثورة بلا زعيم جسد بلا رأس

وليد أبو النجا 17 مايو 2015 16:02

بالقراءة في تاريخ الثورات توقن بضرورة وجود زعيم أو مجموعة زعماء للثورة، وأن ثورة بلا زعيم مصيرها الفشل، كجسد بلا رأس مصيره الموت، أو هو ميت بالفعل. ومن ثم ندرك مغزى التركيز السابق المبالغ فيه جدا، من قِبل فضائيات رجال أعمال مبارك، على أن ثورة 25 يناير هي ثورة شباب فقط، رغم مشاركة جميع الفئات السنية فيها، وأن الشباب هم الذين يمثلونها لا أحد غيرهم، وأن القيادات السياسية تأخرت عن الشباب، ويجب أن يظلوا كذلك، تابعين لهم لا قادة عليهم.

 


وندرك كذلك مغزى تشويه القيادات كل القيادات، إسلامية ليبرالية يسارية، بحيث لا يصبح لواحد منها وزن، ولا لرأيه قيمة، وإنما هو واحد من الناس مثله مثل غيره.

انسقنا جميعا وراء هذه النغمة، ومارسنا مع النظام القديم التشويه المتبادل، فالإسلاميون لا يعجبهم مايوه بنت البرادعي ولا سلوكها، ولا صوره مع قادة إسرائيل في أثناء رئاسته لهيئة الطاقة الذرية، والليبراليون لا يعجبهم تقبيل يد المرشد، ولا حكمه المنتظر، ولا لِحَى السلفيين، وجلابيبهم القصيرة، ، و6 إبريل ممولون، والثوريون طائشون. وكأننا كنا نريد أنبياء معصومين لقيادة هذه الثورة، حتى يرضى الجميع، ويسلم قياده.

كان النظام قد أيقن بهزيمته في (موقعة) 25 يناير - كما يراها هو - وكانت عملية وأد الزعامات وتشويهها ليست إلا استعدادا مبكرا للموقعة الجديدة المخطط لها، بدون رؤوس أو رموز تستطيع أن تقود الجماهير وتحركهم وتوجههم وقت الخطر.

وفي هذا الإطار تأتي أهمية إخفاء الرئيس محمد مرسي في مكان غير معلوم عقب الانقلاب، وإدخاله في دوامة قضايا عدة، كلما خرج من واحدة دخل في الأخرى، والفزع من فكرة إطلاق سراحه التي عبرت عنها التسريبات، حتى لا يصبح زعيما للثورة بعد أن كان رئيسا للدولة.

ولم تكن القيادات الدينية التي ساندت الثورة أحسن حظا من القيادات السياسية، ولنعد بالذاكرة إلى الوراء، للتصريح الشهير لمحمد حسنين هيكل، وهو يشبه عودة الشيخ القرضاوي للخطبة في ميدان التحرير ما سميت بـ(جمعة النصر)، بعد تنحي مبارك، بعودة الخميني، على رغم ما بين الصورتين من اختلاف لا يخفى على مثل هيكل، إلا أن الرجل قصد أن يتجاهل التباينات لحاجة في نفسه.

كان التصريح بالنسبة للظرف الزمني شاذا، ولعله كان أول انتقال من الهجوم المستتر على الثورة ورموزها، إلى الهجوم الصريح، ولم يمض على تنحي مبارك ثلاثة أيام بعد، تمهيدا للهجوم الضاري عليها، ثم يليه خبر الادعاء بأن حرس القرضاوي منع وائل غنيم من الصعود للمنصة!! بينما كانت الشرطة العسكرية هي أقرب دائرة محيطة بالشيخ، تشهد بذلك الصور، ونفى الشيخ ومكتبه منع وائل غنيم، وسكت السيد وائل ولم يوضح.

لم تكن المسألة تشبيها بلاغيا بين مكانة الخميني في الثورة الإيرانية، ومكانة الشيخ القرضاوي وأثره في الثورة المصرية، تلك المكانة التي أصبحت معها نداءات شيخ الأزهر أحمد الطيب ومفتي الجمهورية علي جمعة، المعينين من مبارك، هباء منثورا، لا أثر لها في الثوار، وكأنهما يخاطبان أنفسهما، أو حزب الكنبة الذي لم ولن يشارك في مظاهرة أبدا فضلا عن ثورة.

لم يكن هيكل يعبر عن هواجسه ومخاوفه، بقدر ما كان يثير مخاوف الغرب الكامنة أو يزيدها اشتعالا، ضد الثورة الوليدة، التي كان يمكن أن تحول مصر إن أُحسن قيادتها إلى دولة قوية فتية لها طموحها ومشروعها الإقليمي، كدولة إيران، أيا كان رأينا في هذا المشروع.

ثم كثرت المزيدات على الثورة والحديث باسمها من قبل أناس لا رؤية لهم ولا دور حقيقي في الثورة، الأمر الذي استحسنا معه، أن ينصرف الثوار إلى حياتهم، ويهتموا بأمورهم الخاصة، ويتركوا البلد والثورة لتتقدم إلى الأمام، وكأنها ستتقدم إلى الأمام بنفسها أو بالقصور الذاتي، وهو ذات الجحر الذي لدغ منه الإخوان في 1952م، فقد اتفقوا مع الضباط الأحرار أن يخلعوا الملك، ثم يعود الضباط إلى ثكناتهم. فمن الذي يسير البلد إذن؟

هل كان يجب ألا نستجيب لحملات التشوية المتعمدة والمتبادلة لرموز الثورة وزعمائها؟ هل كان يجب أن يشكل هؤلاء الزعماء مجلسا ثوريا لقيادة الثورة، يظل في حالة انعقاد دائم، كما المجلس العسكري؟ هل كان يجب ألا يمضي الثوار ومن ساندهم إلى حال سبيلهم ويدعوا الثورة للمزايدين والمتأكلين باسمها على موائد فضائيات نظام مبارك؟ هل كان يجب على الشيخ القرضاوي أن يبقى في القاهرة ليكون المرجعية الدينية الكبرى التي تتحرك الناس بإشارة منها؟ هل كان يجب ألا يتعفف عن كرسي المشيخة الذي يستحقه، والذي يشغله واحد من رموز لجنة السياسات، تلوث لسانه بدماء شهداء 25 يناير، وبدماء الذين سقطوا بعد الانقلاب إلى اليوم؟ هل ... وهل ... تساؤلات ودروس لا تنتهي. لكن المهم أن نكون وعيناها حقا.

وأخيرا: هل يمكن أن تتشابك الأيدي التي اجتمعت قديما في ميدان التحرير مرة أخرى، وتنسى ما كان بينها من اختلافات وحزازات؟ هل يمكن أن يتداعى الذين عارضوا الانقلاب، والذين أيدوا 30 يونيه، أو الذين مشوا مع الانقلاب ولو لعدة خطوات، ثم تبين لهم دمويته؟ هل يمكن أن نرى اجتماعا موسعا يضم البرادعي وأيمن نور وأبو الفتوح وعبد الرحمن يوسف وسيف عبد الفتاح والإخوان و6 إبريل والثوريين وشباب الثورة والشيخ القرضاوي لإسقاط  الذي ضيع الثورة والبلد؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان